هآرتس

يوم الخميس، أصدر مكتب وزير الدفاع بياناً إلى الصحافيين يفيد أن شاؤول موفاز قرر تعيين لجنة لمعرفة من المسؤول عن الاقتلاع المنهجي لأشجار الزيتون التابعة للفلسطينيين. وذهب موفاز بعيداً عندما قال إن اقتلاع الأشجار يشكل عملاً مثيراً للصدمة واعداً بتقديم تعويضات للفلسطينيين الذين اقتُلعت أشجارهم. لكن عملية تعيين لجنة ما هي إلا هروب من المسؤولية واستمرار للفشل المتواصل منذ نحو عام في المجال الذي يتولى موفازشخصياً المسؤولية عنه. كان يجدر محاكمة مقتلعي الأشجار، وأن يقوم هؤلاء وليس الدولة بدفع التعويضات إلى الفلسطينيين الذين تضرروا. في هذه الأثناء، لا تفعل الدولة شيئاً، وحتى إنها لا تقوم بالحد الأدنى المطلوب منها حيث تقوم جمعية مستقلة بجمع شهادات المتضررين نيابة عن الشرطة. ربما يتعين التحقيق في الصلة بين الاهتمام المتأخر الذي أبداه موفاز تجاه مقتلعي الأشجار وبين حقيقة أن هذا الاهتمام تزامن مع انتقاله من الليكود إلى كاديما. ربما يُقدر موفاز أن جمهور ناخبي كاديما أكثر اهتماماً باقتلاع أشجار زيتون الفلسطينيين من ذاك الذي يبديه مركز الليكود. إن الإجراء السافر المتمثل في تشكيل لجنة مشتركة من الجيش، الشاباك والشرطة للقول إن هذه الأجهزة الثلاثة فشلت في معالجة الموضوع، هو مجرد إجراء للعلاقات العامة. ذلك أن اقتلاع الأشجار وإحراق الحقول، والتنكيل اليومي بالمزارعين القادمين لحراثة أراضيهم، كل هذه الأعمال لا يمكن اعتبارها مجرد نتاج للتهاون في فرض القانون، بل نتيجة لتجاهل متعمد. ففي نهاية المطاف. تجني الدولة فائدة من خشية الفلسطينيين حراثة أراضيهم التي تتحول إلى أراضي دولة يمكن استخدامها لتوسيع المستوطنات. هذا ما يحصل على الأقل بشأن قرية بلعين حيث اقُتلع في شهر تشرين الأول 100 شجرة زيتون من قبل مقاولي وزارة الدفاع الذين يبنون الجدار الفاصل، ليس لأسباب امنية بل من أجل السماح بتوسيع مستوطنة متتياهو نحو الشرق. بالمناسبة، يتم بيع الأشجار التي تُقطع إلى مشاتل خاصة في وسط البلاد، وهي تزين مداخل الفيلات الاسرائيلية. في الشهر الماضي وحده جرى قطع 240 شجرة زيتون في قرية بورين، اضافة إلى 200 شجرة في قرية سالم. في بورين تدخلت جمعية "حاخامات لحقوق الانسان" التي استدعت الجنود لمساعدة الفلسطينيين في الوصول إلى أراضيهم بعد أن استلقى مستوطن أمام جرار محاولاً منع عمله. وبعد طرد المستوطن، جرى أثناء الليل قطع أشجار زيتون انتقاماً. وأعلن رجال الشرطة في لواء "شاي"(الضفة الغربية) أنه وبسبب الأحوال الجوية القاسية، يجدون صعوبة في الخروج لجمع الشهادات. أما في قرية سالم فتم قطع أشجار الزيتون بعد أن غادر متطوعون من أحد الكيبوتسات المنطقة الذين أتوا لحمايته من المستوطنين. كل هذه الأمور موثقة في الصحف. وفي إحدى الحالات عُثر في المنطقة على بطاقة هوية تخص أحد المستوطنين من ألون موريه، لكنه اعتُقل وأطلق سراحه فوراً. لا يتعين على موفاز والوزير المسؤول عن الشرطة جدعون عزراه، تشكيل لجنة للتحقيق في هذا الفشل، بل المطلوب هو التحقيق معهما شخصياً.