هآرتس

عوزي بنزيمان

موطي مورال، الناطق باسم حزب العمل، اتهم قبل عدة أيام ارييل شارون، بالتصعيد المتعمد للوضع الأمني، كي يحقق هدفه السياسي ـ وضع المشاكل الأمنية للدولة في صلب المعركة الانتخابية، ودفع صورة الوضع الاقتصادي ـ الاجتماعي الى الهامش. وعلى الرغم من أن عمير بيرتس سارع للتحفظ عن أقوال الناطق باسمه، إلا أنه وزملاءه في قيادة العمل يبدون محبطين جراء الفوضى في السلطة الفلسطينية التي تغطي على جدول الأعمال في اسرائيل وتمنعهم من تركيز انتباه على المشاكل الاجتماعية. وبدل أن يكون حزب العمل مربكاً جراء ما يمليه الواقع فهو مدعو لتحدي الواقع الذي يساهم في مفاقمة الوضع الأمني، إن لم نقل أنه مدعو لتشكيله، وأن يسأل نفسه ما هو الحل للنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. ارييل شارون لا يسيطر على عصابات الجهاد الاسلامي التي تتسلل الى شمال القطاع لتطلق من هناك الصواريخ باتجاه اسرائيل، كما أنه ليس ضالعاً في اشتداد الخصومة الداخلية، داخل الجمهور الفلسطيني، والذي من تجلياته محاولة قصف اشكلون. فهذه تطورات داخلية ـ فلسطينية وتأثير شارون عليها ثانوي جداً في هذه الأيام. أضف الى ذلك أن تصعيد الوضع الأمني لا يخدم المصلحة السياسية لشارون. العكس هو الصحيح لأن هذا التصعيد يحمل تذكيراً بتحذيرات بنيامين نتنياهو من أن الانسحاب من القطاع بشكل أحادي الجانب، ومن دون مقابل، سيلحق الضرر باسرائيل. والنتيجة محرجة فعلاً في هذه اللحظة: فك الارتباط لم يؤد الى تحسن الوضع الأمني، وثمة مدن اسرائيلية باتت مكشوفة أمام الصواريخ ذات القدرة الفتاكة، وتشوش روتين حياة سكان هذه المدن بشكل شديد، وليس لدى الجيش الاسرائيلي ردود ناجعة للخطر. ان الرد العسكري على الهجمات الصاروخية يتأثر بالمعركة الانتخابية: فيوبال ستاينتس (عضو كنيست) من الليكود يقترح احتلال أجزاء من القطاع بينما رئيس الحكومة غير معني الآن بشن حملة برية واسعة وهو يمتنع أيضاً عن اعطاء الأوامر بالقصف العشوائي كي يوفر عليه أي تورط دولي. والرد العملاني الحالي هو تحديد "حزام أمني" ضمن مدى عمل الصواريخ، على أمل أن يكون في وسع مظلة النار هذه ردع المجموعات الفلسطينية عن تقريب الأدوات باتجاه الحدود. ولا يمكن معرفة ما إذا كانت وسائل الردع هذه ستتمكن خلال الأشهر الثلاثة القادمة من منع وقوع اصابات شديدة في الجانب الاسرائيلي، والتي بوسعها فعلاً التأثير على نتائج الانتخابات. التصعيد الأمني يدفع حزب العمل، وسائر الأحزاب، الى صياغة مواقف مبلورة ومتينة إزاء مستقبل العلاقات مع الفلسطينيين، فهل سيتمسك حزب العمل باتفاق أوسلو وهل ترى فيه الخطة الوحيدة لانهاء النزاع؟ هل أن ميرتس يتمسك بحل جنيف حتى في ظل الفوضى الفلسطينية؟ هل أن كاديما يتمسك بالبرنامج الجديد الذي يرفع فعلاً راية تقسيم البلاد لكنه يطلب مواصلة الاحتفاظ "بمناطق أمنية حيوية"؟ ماذا يقترح الليكود، وكيف سيعالج التناقض القائم بين تطلعه للاحتفاظ بالحد الأقصى من الأراضي وبين امكانية فقدان اسرائيل لهويتها الصهيونية؟ وما هي إجابة كل الأحزاب الصهيونية على احتمال انتخاب حماس لادارة شؤون السلطة الفلسطينية؟ هذا واقع معقد يوفر اغراءات للتملص من القرارات، لكن من المناسب محاربتها لا يقتصر الأمر على أنه لا يتعين التفكير بالسيطرة مجدداً على القطاع فحسب، بل يجب التطلع لانهاء الاحتلال في الضفة فوراً.