نزار صباغ

أعتذر من الجميع ، من المواطنين ، ومن "ممثلينا" في البرلمان "مجلس الشعب" لأنني لم أعلم أن هناك جلسة علنية منقولة على الهواء مباشرة ومن عدة فضائيات إلا بعد وصولي إلى منزلي بعد العصر ، ذلك لأني لا أملك تلفازاً وصحناً لاقطاً للقنوات الفضائية ، في مكان عملي .... هذا ما سبب لي حالة من ارتفاع الضغط لمعرفتي أنه سيتم بث المقابلة كاملة مساء يوم 31/12/2005 ، ( سهرة مميزة لرأس السنة ) ، دون أي تجزئة أو اقتطاع منها، وبخاصة عند متابعتي للبعض من "ممثلينا" قبل انتهاء الجلسة . ثم سمعت ما أوردته النشرات الإخبارية الفضائية عن مجريات الجلسة ، وعن خلاصة مداخلاتهم ومطالباتهم ، واعتبارهم ما حصل يندرج ضمن الخيانة العظمى ..... وهذا صحيح طبعاً ، مما أعاد الضغط إلى وضعه الطبيعي... وتابعت ما يفعلونه تحت "قبة البرلمان" .

مرة أخرى ، يثبت "ممثلونا" ، أعضاء مجلس الشعب ، غيرتهم وحماسهم واندفاعهم وجرأتهم وحنكتهم واستنفارهم ... و ... و .... إلخ ، في سبيل ما يعتقدوه ، وتطوعوا لأجله ، ودخلوا في معارك انتخابية بلوائح أو دونها لتحقيقه ............ وذلك قبل الانتظار لبث المقابلة مع المرتد (؟) – كما وصفه أحدهم – عبد الحليم خدام ، كامــــلة ، كما نوهت قناة العربية بعد انتهاء المقابلة المسجلة والتي كان واضحاً تماماً أنها مجزأة ومبتورة في العديد منها .....

هذا ما جعلهم يقومون بالنيابة عنا جميعاً كمواطنين (!) ، بالدعوة إلى تجريد الخائن العميل "عبد الحليم خدام" من الجنسية ، إلى محاكمته بتهمة الخيانة العظمى ..... إلى وصفه بالجاحد والفاسد والمرتد والخادم والعميل وغير الحليم و"أبو قبح" ، والسارق من البلاد لفترة أربعين عام ... إلى ما غير ذلك من مواصفات وأخبار عنه وعن عائلته جادت بها قريحة الكثير ، وكان أغزرها عن قصوره وأولاده وعن النفايات النووية ...

لا أعتقد أن أحداً يمكنه التساؤل عن سبب الاستعجال ، لأن العاطفة والحماس ضد " الجاحد" و"الناكر الجميل" و" إن أنت أكرمت اللئيم تمردا" و "من شرب من البئر لا يرمي حجارة فيه" و " يا عيب " و" وأسفاه " و "عض اليد اللي انمدت له" ..... جعلت غالبيتهم - مثل الكثير ممن يتابعون مباريات كرة القدم - ، يستعجلون ، من فرط الزخم العاطفي ، والنخوة ، و يشمئزون مما سمعوه اجتزاءاً من فم "المرتد" .

لكنهم - يا نيالهم (!) – تنافسوا أمام العالم وأمامنا في اختيار وانتقاء العبارات التي تؤكد أمام المراقبين "الحياديين" وطنيتهم وامتعاضهم من "المرتد" ....

يا عيب الشوم ..... كل تلك الأموال التي نُهبت والتي تم ذكر البعض منها ، وكل تلك السلطة التي كان يمتلكها ، وكل تلك العطايا التي منحها لمقربيه ، وكل .. وكل ... نسيها .. وانغمس بالخيانة . عيب ، أليس كذلك...؟ تصوروا أن يهمس أحد الظرفاء الخبثاء بسؤال : لكن ، أربعين سنة ، ورفاقه البعثيين ، ومرؤوسيه ، ومرافقيه .. ولم يعلم أحد ..؟ أو يهمس بسؤال آخر : هل تكون هناك ردة فعل إن كانت الفترة الزمنية أقل من الأربعين ...؟ أو خبيث آخر : لماذا لم يفتح الموضوع خلال المؤتمر القطري منذ ستة أشهر ..؟ ألم تكن مناقشة مواضيع الفساد القضاء على الفاسدين من ضمن أعماله ، وتوصياته ...؟

صراحة ، وببراءة مطلقة ، لم أنذهل من حجم مدى المعرفة التي يمتلكها "ممثلونا" - لمعرفتي المسبقة من خلال ما تلقنته من وسائل الإعلام ومن الكم الكبير من متابعتي لخطابات المسؤولين المحليين ودعوتهم لدعم لوائح "الجبهة" - ، بل تفاجأت فقط لأني كدت أصدق أحياناً أولئك المعارضين "المغرضين" من خلال ما يكتبوه ضمن مواقع الويب ...... تلك المعلومة التي نقرأ الكثير منها ضمن مواقع مختلفة على شبكة الانترنت والتي نكذبها لأن "ممثلينا" لا يتكلمون إلا عن الصحيح والحقيقي منها ، لا المخادعة التي تهدف إلى الفوضى والبلبلة ..... وتأكدت من حجم الافتراء على "ممثلينا في مجلس الشعب" ، ساندهم الله في عملهم وأداءهم واجبهم ... كما سررت بطريقة عربية ثورية عندما علمت بأن إثنان منهم قد تكلما عما يسمى "الديموقراطية" وعن أن المعني بالجلسة كان أحد أوائل قامعيها ..... وتـأكدت حينها أنها – وكما كان يشاع – موجودة فعلاً تحت قبة "البرلمان" .... ( الديموقراطية لا القمع قطعاً لأي التباس ..) .

وعند متابعتي للمقابلة كاملة ، وجدت أن "المرتد" لم يأت بجديد ، فما أورده ، كان قد سبق وقرأه بعضنا ضمن شبكة الانترنت "المليئة بالإشاعات والأخبار الملفقة" ..... سوى أنه كان المطالب الوحيد من ضمن أركان الحكم بإحلال "الديموقراطية" و"التعددية" و "احترام المواطن وآرائه" و "تعميق اللحمة الوطنية" و"تغيير الاسلوب" و "ضرورة الانفتاح على العالم وفقاً للمتغيرات العالمية" و "النظر بواقعية" و "الدعوة إلى ثقافة متجددة" و"تغيير التكتيك" ....... إلخ ، وهو ذات ما تطلبه "المعارضة" و"الموالاة" وممثلينا في "مجلس الشعب" ......(!)

سبحان مغير الأحوال ، كيف يتم الانقلاب من حال إلى حال (عدت بذاكرتي إلى ما أسمي" ربيع دمشق" وما كان الموقف منها من قبل "المرتد" وأقواله ومحاضراته وجولاته ، ومقولته الشهيرة التي ذهبت مثلاً عند البعض من ممثلينا في "مجلس الشعب" الذين قاموا من خلالها بتعرية "المعارضة" ووصمها بالعمالة ... ) .

ترددت حينها ، من نصدق ..................... نحن البسطاء ....

أمن يطالب ضمن الاجتماعات القيادية لحزب البعث العربي الاشتراكي بما أعلنه ضمن اللقاء العلني على شاشة محطة فضائية ؟؟ أم من كان أول من بدأ بالحملة ضد ما يسمى المعارضة ؟ ....... أم من يتهمه بالخيانة ..؟

وهنا نسأل ، ألا يحق لنا نحن البسطاء معرفة ما هو مفهوم الخيانة ...؟

هل نكذب ما لدينا من معرفة .. ومن معلومات .. أم نصدق ما قاله "نائب رئيس الجمهوربة" .........؟ أمنكم من يذكر ما كانت أعماله حينما كان محافظاً لحماه .. ؟ وبعد حمـــــــاه ،...؟

هل هو ذاته أم انه مستنسخ ؟؟؟؟ هل سيستنسخ غيره ؟؟؟؟ هل نصدق ما يذكر ضمن مواقع الويب الكثيرة أم نتغاضى عنها ....؟

هل يطرح نفسه بديلاً ، أم منقذاً ، أم مغازلاً ، أم مهدداً ، هل هو تبرئة مرحلة وإدانة مرحلة ...؟ حليفاً لحليف ضمن مرحلة جديدة بعد تغيير التحالفات .... ؟

هل هو شاهد جديد ضمن سياق تقرير جديد .. ؟ ما كان دوره في لبنان ...؟ .... وفي الداخل .... ؟ وفي السياسة الاقتصادية الاشتراكية .....؟

هل بدأت مرحلة الفوضى البناءة .. ؟

ما السبب في تبرئة بعض القوى الداخلية من تهم ، سبق "للمرتد" ذاته أن كان عدواً لها ، أم أن الوقت قد حان لإعلان التحالفات التي كانت غير معلنة ..؟ ومن القادم الآتي لاحقاً...؟ هل هو الفاسد الوحيد ..؟

وما هي ، ومن هي ، مجموع قوى المعارضة الوطنية التي ذكرها ضمن سياق حديثه ....؟

وما هي حقيقة عمل عديد أعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي ...؟ والقيادة القطرية ..؟ والقيادة القومية ..؟ وممثلينا في "مجلس الشعب" ...؟

وغير ذلك الكثير من الأسئلة ........

نترك الجواب لكم ، يا "ممثلينا" ، أفيدونا بما تعلمون .... إن كنتم تعلمون ...............

متى يتم فتح الملفات التي تعرفون ...؟