معاريف

شلومو غازيت (رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية سابقاً) بعد نحو ثلاثة أسابيع يفترض أن تجري الانتخابات العامة في السلطة الفلسطينية. سيذهب الجمهور العربي الى صناديق الاقتراع وينتخب 132 عضواً في المجلس التشريعي. خلافاً للانتخابات التي كانت قبل عشر سنين، النتيجة بعيدة من كونها مضمونة. الأكثرية الساحقة التي حصلت عليها حركة فتح لن تتكرر. ثمة ثلاثة تطورات ستؤثر في السنوات العشر الأخيرة بلا شك في نتائج الانتخابات المتوقعة: خلافاً لانتخابات كانون الثاني 1996، هذه الانتخابات لن تجر في ظل نشوة اتفاقات أوسلو، مع عودة القيادة الفلسطينية من الشتات في تونس وفي الظل الكبير لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات. يتوقع صراع واضح بين القيادة القديمة، القادمة من تونس والقيادة الشابة، التي قويت في سنوات النضال العنيف، هنا في البلاد. وخلافاً لتلك الانتخابات، التي اختارت حركة حماس مقاطعتها، يتنافس في هذه المرة أفراد حماس ويعرضون حركة كبيرة قوية، تعرض الكثرة من حركة فتح للخطر. قلنا أعلاه إن الانتخابات "يفترض" أن تجرى. توجد أسباب جيدة قد تجعل الرئيس محمود عباس يقرر في اللحظة الأخيرة تأجيلها. إذا ما فعل ذلك، فسيكون هدفه إنقاذ منظمة التحرير وفتح من هزيمة ساحقة. لن يعترف أحد، بالطبع، بالأسباب الحقيقية للتأجيل. الذريعة المتوقعة، في هذه الحالة، ستكون إلقاء اللوم على إسرائيل، التي منعت وأفشلت إقامة انتخابات حرة. ثمة لإسرائيل اهتمام مضاعف بهذا الموضوع. أولاً، ممنوع علينا أن نكون ضالعين، فضلاً عن أن نكون متهمين بإفشال الانتخابات. ممنوع علينا محاولة التأثير في النتيجة. أياً تكن النتيجة سلباً أم إيجاباً، فإننا نريد أن نرى قيادة تمثل الشعب الفلسطيني بإخلاص. ممنوع علينا عرقلة الانتخابات محاولين إحراز نتيجة "أفضل" بالنسبة لإسرائيل. أولاً، محظور على إسرائيل أن تمنع ربع مليون من المواطنين الفلسطينيين، من سكان شرقي القدس، من المشاركة في الانتخاب. لقد اعترفنا في عام 1996 بحقهم في الانتخابات وترشيح أنفسهم، وفعلنا ذلك بالسماح بالتصويت في فروع البريد في شرقي المدينة. إن تصويتاً كهذا سيعيدنا الى التوجه السياسي لمناحيم بيغن، الذي عرض على الفلسطينيين "حكماً ذاتياً للأفراد"، على خلاف الحكم الذاتي الإقليمي. إذا ما أجلت الانتخابات فعلاً فلا يجب أن تكون إسرائيل مشاركة ومتهمة بهذا التأجيل. توجد ثلاث جهات تتابع المعركة الانتخابية الفلسطينية باهتمام: الأولى، بالطبع 3.5 ملايين من الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية، وشرقي القدس وقطاع غزة. فهؤلاء، يطلبون وبحق رؤية قيادة جديدة، تمثل وتعبّر عن التحولات التي طرأت على الرأي العام في السنين الأخيرة. وبعدها يأتي النظام العربي، وعلى رأسه مصر والأردن. كل واحدة من الدولتين، لأسبابها الخاصة، تعلق آمالاً كثيرة بالانتخابات القريبة. وفي النهاية، بالطبع، يوجد النظام الدولي، ودول الرباعية وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي تحاول مرة تلو أخرى أن تضغط على إسرائيل كي لا تتدخل ولا تعوق العملية. وسواء أُجلت الانتخابات أو أُجريت في موعدها فإن إسرائيل ستضطر الى التسليم بالقرار الذي سيتخذه الفلسطينيون. بالفعل، لدينا اهتمام كبير بما سيحدث هناك، لكن لا ينبغي لنا أن نكون مشاركين في ذلك.