يدعيوت أحرونوت

شاريت ميخائيلي (رئيس شعبة الاعلام في منظمة بتسيلم)

وزير الدفاع موفاز اكتشف فجأة ان مستوطنين عنيفين يمسون بأملاك فلسطينيين، وها هو يسعى لمعرفة كنه هذه الظاهرة المفاجئة. ولهذه الغاية أعلن أنه شكل طاقماً للتحقيق في أعمال قطع أشجار الزيتون. وبالفعل، يحتاج فرض القانون في المناطق الفلسطينية إلى تعاط أكثر جدية، لكن ليس في مجال المعلومات ذلك ان في مقدور الوزير موفاز ان يوفر علينا كلفة هنا التحقيق. بدل ذلك، عليه ببساطة قراءة الاف الصفحات التي كتبت في السنين الأخيرة الماضية ـ بعضها كتبته منظمة بتسيلم وغيرها من منظمات حقوق الانسان الناشطة في المناطق الفلسطينية، وبعضها كتبته سلطات فرض القانون الاسرائيلية ـ حول المس بكروم الزيتون الفلسطينية، العنف في جنوب جبل الخليل وطرد السكان من بيوتهم في الخليل. ويمكن ان نضم إلى القائمة المطلوب قراءتها، تقرير تاليا شاسون بشأن المواقع الاستيطانية، تقرير لجنة شمغار حول المجزرة التي وقعت في الحرم الابراهيمي سنة 1994، وتقرير كراف حول فرض القانون في المناطق الفلسطينية من العام 1982. الأمور معروفة: يستطيع المواطنون الإسرائيليون العربدة في المناطق الفلسطينية من دون عائق بسبب العجز المحزن لمنظومة فرض القانون الاسرائيلي وتنصل الجيش الاسرائيلي عن واجبه في حماية السكان الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية، وينبع هذا الامر، من جملة الأمور، مما اسمته تاليا شاسون "روح القائد" والشراكة القائمة بين الجيش وبين المستوطنين والتي توضح للجنود ان مهمتهم خدمة المستوطنين لا خدمة سلطة القانون. المستوطنون الذين يهاجمون فلسطينيين ويدبون الرعب في صفوفهم ويطرودنهم من أملاكهم، تتم معاملتهم بقفازات من حرير، وفي كل مرحلة من هذه المراحل تدير السلطات ظهرها للذين يتعرضون للهجوم: على الأرض يرفض الجنوب التدخل على الرغم من انهم ملزمون بحماية الفلسطينيين. في الواقع، يستطيع موفاز ان يوفر حتى قراءة كل التقارير: كل ما عليه القيام به هو تكليف نفسه عناء قراءة وثيقة من عدة صفحات أرسلت اليه من قبل سبع منظمات لحقوق الانسان في شهر آب، قبل فك الارتباط بفترة وجيزة. في هذه الوثيقة تفصيل للاخفاقات في مجال فرض القانون في المناطق الفلسطينية، كما اشارت الوثيقة أيضاً إلى المناطق التي تجري فيها عادة أعمال الشغب، والتي هي المستوطنات والمواقع الاستيطانية حول نابلس، الحي الاستيطاني داخل الخليل، المستوطنات في منطقة جنوب جبل الخليل وتلك التي تقع غربي رام الله، وتسهيلاً على المؤسسة الأمنية أدرجنا أيضاً عدة اقتراحات عملية. من الصعب التصديق أن الوزير الذي لم يقل معاونه لشؤون الاستيطان على الرغم من الشكوك والشبهات في تصرفاته التي تلامس حدود المخالفات الجنائية، والتي جرى تفصيلها في تقرير شاسون، يتعامل فعلاً بجدية مع موضوع حماية الفلسطينيين وأملاكهم. لكن اذا اراد موفاز فعلاً معالجة حالة الفوضى السائدة في المناطق الفلسطينية، فلا حاجة لتضييع المال والوقت على تحقيقات وأبحاث جديدة، المطلوب ببساطة تنفيذ الاستنتاجات التي توصلت إليها لجان سابقة.