الدستور/ جورج حداد

ثمة قمة سعودية مصرية يفترض ان تكون قد انعقدت امس في جدة!، وبحسب الروايات الصحفية فان موضوع »..التطورات بين سورية ولبنان« سيحتل الاولوية في اجندة اللقاء بين العاهل السعودي والرئيس المصري«.

واللافت ان انعقاد هذه القمة، يأتي قبل ايام من زيارة قيل ان مدير المخابرات المصرية عمر سليمان سيقوم بها الى لبنان، من جانب او.. من جولة مشاورات لبنانية يشارك فيها رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري ورئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة ورئيس كتلة المستقبل اللبنانية سعد الحريري، في العاصمة السعودية الرياض، من جانب اخر. اما هدف هذه الجولة، فلا نظنه سيقتصر على ايجاد ».. مخرج سياسي يعيد الوزراء الشيعة المعتكفين الى طاولة مجلس الوزراء« كما اعلن!!.

هذا يعني .. ان ثمة رغبة او ارادة سعودية - مصرية علنية في الدخول على الازمة اللبنانية - اللبنانية من جهة، وعلى الازمة اللبنانية - الشامية من جهة اخرى! اما حجم هذا الدخول وثقله، فامر لا يمكن الجزم بمقداره وقوة فعاليته، لاكثر من دافع واكثر من سبب يأتي في طليعتها ان وسائل الاعلام المملوكة للدولتين ظلت، وما زالت بالاجمال، بعيدة عن استهداف التهدئة، بل انها بدت وكأنها اميل الى الانحياز الى وجهة النظر التحريضية التصعيدية ضد دمشق!!. صحيح ان اغتيال رفيق الحريري على هذه الصورة البالغة البشاعة، كان له اثر وتأثير في اثارة غضب السعوديين وانكماش او تحفظ المصريين، خاصة بعد ان اتجهت اصابع الاتهام مباشرة نحو السوريين، الا ان التحقيقات اللبنانية والدولية التي تلت، والتي بالرغم من سفالة المحقق الالماني ميليس ومهارته في التلفيق والانتقاء ، لم تستطع الاتيان بدليل قضائي حقوقي واحد، يثب ادانة دمشق، خفف، الى حد كبير، من منسوب الغضب والتحفظ لدى الغاضبين والمتحفظين!!. وهنا .. يثور السؤال: ترى هل تولدت القناعة لدى القيادتين السعودية والمصرية، بان ترك الازمة للتداول المفتوح بين »يتامى« الحريري ورافعي قميصه وبين الارادات الاجنبية ممثلة بالسفيرين الاميركي والفرنسي، لن يكون من شأنه الا المزيد من الفوضى والبلبلة وربما التصادم غير محصور التداعيات لا بلبنان، وحده، ولا بالشام، وحدها، ولا بلبنان والشام وحدهما؟!! وفي الحقيقة.. انها الازمة في لبنان، لم تبدأ باغتيال الحريري، وانما كان هذا الاغتيال، محطة مدوية على طريق جرى اعداده والتمهيد له مسبقا!.

ما يراد للبنان، وما جرى فيه من عمليات اغتيال وتفجير وتهشيم وتهارش ليس الا حلقة من حلقات التآمر على .. المنطقة كلها!!. في لبنان ... ليست المسألة، مسألة قانون انتخاب او مشاركة في السلطة او مجرد محاصصات طائفية او تنافس بين طوائف بل هو ... مخطط اميركي - اسرائيلي تشارك فيه فرنسا بالدرجة الاولى ثم.. بريطانيا!!.

ان السياسة الاميركية التي ترى في اسرائيل شريكا استراتيجيا لها، هي، كما تنطق الحقائق والوثائق المعلنة، اعادة تشكيل المنطقة جغرافيا وسياسيا واقتصاديا وامنيا!!. ومثل هذا الاستهداف لا يمكن اعتباره، اختلافا حول اختيارات سياسية داخلية مختلفة، بمقدار ما هو استهداف اميركي فرنسي اسرائيلي لدفع لبنان الى مهاوي الفوضى والتخبط والتلاطم و.. مسرحا للتجاذبات الدولية!!. نسوق هذا .. ونعيد الاشارة اليه، ليس لانه مجهول من قبل القيادات العربية، واولها القيادتان المصرية والسعودية فنحن نعرف انهم يعرفون ذلك، مثلما نعرف كذلك، ان بوسع هذه القيادات او . بعضها على الاقل! ان تساهم الى حد كبير، وبصورة جدية، في تبريد الرؤوس الحامية الطرية المخدوعة بوعود الاستعماريين وحبائل المخططات المعادية!!.

ثمة فرق كبير وهائل بين الحرص على معرفة الحقيقة في اغتيال الحريري، وهو محل اجماع، وبين ... ان يتم استغلال الحريري ليكون الذريعة في هدم لبنان وتخريبه!!.