السفير

دخل الاطباء في سباق اخير مع الزمن لإبقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على قيد الحياة، بعدما انهارت وظائف حيوية في جسده جراء اصابته ليلة امس بجلطة دماغية حادة ونزف دماغي شديد. وقد تم إدخاله غرفة العمليات في حالة حرجة. وحسب آخر المعلومات فإن الجلطة كانت تنزلق نحو جذع الدماغ الأمر الذي قاد إلى انهيار عدد من الأجهزة الحيوية في جسده وبينها التنفس وتدفق الدم. وأشار عدد من كبار أطباء القلب الإسرائيليين الى أنه لا يمكن تخيل استعادة شارون لقدرته على العمل خلال وقت قصير، هذا اذا أفلح في اجتياز العملية الجراحية التي قد تمتد لساعات طويلة.

وكانت واشنطن على اتصال دائم مع المقربين من شارون وفي مقدمهم مستشاره السياسي دوف فايسغلاس. وتخشى الادارة الاميركية، بحسب المصادر الاسرائيلية، من ان وفاة شارون المحتملة قد تقود الى القضاء على فرص التسوية وخصوصا القضاء على خريطة الطريق. وعدا ذلك، فإن واشنطن لا تعرف الوجهة التي ستسير فيها اسرائيل سواء نجح ايهود اولمرت في قيادة حزب شارون <<كديما>> الى السلطة، او اخفق هذا الحزب في اداء دور مهم على الصعيد السياسي. وكان مقررا إدخال شارون المستشفى اليوم لإجراء عملية إصلاح ثقب خلقي في القلب غير أن الجلطة استدعت إدخاله على عجل ليلة أمس. وأشار أطباء إسرائيليون الى أن عدم إصلاح الثقب مباشرة بعد الجلطة الخفيفة الأولى يجعل من المتعذر إصلاحه بعد الجلطة الحادة الثانية. وبحسب هؤلاء فإن محاولة الاستهانة بالجلطة الأولى لأسباب سياسية قادت إلى المضاعفات الخطيرة التي قد لا ينجو منها شارون. وقال الرئيس الأميركي جورج بوش في بيان <<أنا ولورا نشاطر الشعب الإسرائيلي قلقه على صحة رئيس الوزراء أرييل شارون ونصلي من أجل شفائه>> واصفا إياه بأنه <<رجل شجاع ورجل سلام>>. وأضاف <<ونيابة عن كل الأميركيين، نبعث بأغلى التمنيات والأماني الى رئيس الوزراء وأسرته>>.

وبعد نقل شارون من مزرعته في جنوب فلسطين إلى مستشفى هداسا في القدس أصدر المستشفى بيانا قصيرا جاء فيه أنه أصيب بجلطة قوية. غير أن الأطباء قالوا إنه يعاني من نزف في الدماغ، يتطلب استخراج الدماء من الفجوات الدماغية الأمر الذي يبدو بالغ الصعوبة. وخلص الأطباء إلى أن امكانية شفاء شارون من هذه الجلطة ليست عالية، وأن عمره المتقدم قد لا يساعد في الشفاء. وفور البلاغ عن إدخال شارون غرفة العمليات والعناية المكثفة تم الإعلان عن إيهود أولمرت، الذي يشغل منصب القائم بأعمال رئيس الحكومة، أنه بات كامل الصلاحية مكان شارون. ودخلت الحلبة السياسية الإسرائيلية في قلب العاصفة خاصة أن الانتخابات العامة مقررة في الثامن والعشرين من آذار المقبل.

وقاد تدهور حالة شارون الصحية إلى إثارة علامات استفهام حول الخريطة السياسية الإسرائيلية التي أظهرت الاستطلاعات الأخيرة أنها تحت قيادة شارون، وانها قابلة للتغير من النقيض إلى النقيض. فقد شكل حزب كديما حالة فريدة في التاريخ الحزبي الإسرائيلي لأنه الحزب الأول الذي توقع له الكثيرون التحول إلى المعسكر المركزي في إسرائيل. وهذا يعني تحويل أحزاب ما يسمى باليمين أو اليسار إلى مجرد لسان ميزان يدفع كديما نحو اليمين أو اليسار. ولأن هذا الحزب الجديد بني على أساس شخصية شارون والتفاف الجمهور الإسرائيلي حوله فإن غيابه قد يشكل ضربة قاضية للحزب.

فكديما كان ولا يزال حزبا في رأس رجل واحد. وليس من المعروف حتى الآن أن للحزب هيكلية أو برنامجا أو نظام عمل داخليا. ولهذا فإن غياب شارون يقود أولا وقبل كل شيء إلى صراعات حول التراتبية وحول المكانة. وهذا سيقود الشارع الإسرائيلي قبل الانتخابات إلى الاعتقاد بأن كديما لا يختلف عن غيره من الأحزاب التي حاول الابتعاد عنها.

وعدا ذلك فإن قائمة كديما للكنيست ليست مكتملة وغير محددة ولا يجمع بين اسمائها في الغالب أي جامع سوى العلاقة مع شارون أو الالتقاء معه في هذه النقطة أو تلك. ومن الطبيعي أن يشهد هذا الحزب خلافات سوف تعيد خلط الأوراق في الساحة الانتخابية الإسرائيلية. فليس بوسع أحد اليوم تأجيل موعد الانتخابات الإسرائيلية كما يصعب العثور على وسيلة يستطيع بها كديما تعويض خسارة شارون.

تجدر الإشارة إلى أنه عندما أصيب شارون بالجلطة الدماغية الطفيفة الأولى قبل ثلاثة أسابيع أظهرت استطلاعات الرأي تراجع قوة كديما بما لا يقل عن الربع. وأظهرت الاستطلاعات أيضا أن كديما بأي زعامة غير شارون قد يعجز عن تشكيل الحكومة المقبلة. وثمة من يعتقد أنه إذا كانت هذه هي نتيجة الاستطلاعات في ظل جلطة طفيفة فإن من المؤكد أن كديما سوف يخسر أكثر من ذلك إذا توفي شارون أو إذا أقعد وخرج من الحياة السياسية.