الدستور/حياة الحويك عطية

هل ستحكم النساء العالم في المرحلة المقبلة ؟ ففيما يتردد اسم هيلاري كلينتون كمرشحة محتملة عن الحزب الديمقراطي للمعركة الرئاسية الاميركية ، تحتل امراة منصب المستشارة الالمانية ، ويطرح مؤخرا اسم سيغالوني رويال كمرشحة عن الحزب الاشتراكي الفرنسي للرئاسة الفرنسية بعد جاك شيراك . في صفوف اليمين يتقدم اسم رئيس الوزراء دومينيك دو فيللوبان على اسم منافسه نيقولا ساركوزي بخمس نقاط ، لكن اسم رويال يتقدم على رئيس الوزراء الشاعر بعدة نقاط ايضا ، ويجعلها تتجاوز بذلك جميع مرشحي اليسار بمن فيهم رفيقها فرانسوا هولاند الامين العام للحزب الاشتراكي ، هولاند علق على ذلك في مقابلة حديثة مع التلفزيون بقوله : لا احد يستطيع ان يلوم سيغالوني على شعبيتها ، والفرنسيون احرار في منحها اياها ، لانهم يعرفونها : شجاعة وصادقة . واضاف : بالنسبة لي انا مكتف حتى الان بدوري كامين عام . هل لنا نحن العربيات ان نشعر بالغيرة من هذا الاقرار الجميل الذي يصدر عن اكثر من معنى : انه اولا اقرار منافس على موقع الرئاسة الاولى ، لصالح منافس اخر استطاع ان يكسب الجولة الاولى ، وهو ثانيا اعتراف مبني على الانحناء لارادة الناس وحبهم ، وهو ثالثا انحناء لقيمتين رائعتين ان اتصف بهما انسان تالق جمالا ، خاصة عندما يكون الموصوف امراة : الشجاعة والصدق ، وهو رابعا واخيرا اعتراف رجل لامراة ، ليست اية امراة بالنسبة له وانما هي المراة التي تشاركه حياته، ولو على الطريقة التي تجسد الشجاعة والذكاء ، في مجتمع اوروبي ، اي طريقة الرفقة التي تلتزم التزاما كليا بالخيار الحر لا بقيود الزواج وفرضيات القوانين والمجتمع . شجاعة وصادقة !! كم تتناقض هاتان الكلمتان ، وللاسف مع الصورة التقليدية التي رسمها التخلف للمراة في بلادي : خنوعة ومجاملة ، بدءا من ذلك النص الجاهلي الشهير : ’’ كوني له امة يكن لك عبدا ذليلا ’’ ومجمل الوصايا التي تضمنها ووصولا الى تلك الصورة التي لم يحلل احد ملامحها المريضة اكثر مما فعلته الدكتورة لطيفة الزيات ، رحمها الله .

لطيفة الزيات ، لم تصل يوما الى كرسي مسؤولية في بلادنا ، لكن كثيرات اخريات وصلن ، فهل يكفي وجودهن ، حيث هن ليرضي تطلعنا الى وضع يرضي طموحاتنا الاجتماعية ، تلك التي لا تنطلق من عقلية تحد نسوي موتور ، وانما من مقولة جبران خليل جبران : ’’ المراة من الامة بمثابة الشعاع من السراج ، ولا يكون الشعاع ضعيفا الا متى كان الزيت شحيحا ’’ ؟ هل تكفينا كل الوزيرات والنائبات اللواتي زينت بهن السلطات العربية ديكور تخلفها لتضفي عليه مسحة حداثة؟ اي جواب يمكن ان يحمله لنا واقع موسوم بحالتين : اما نساء حملن الى الموقع بالتعيين لمجرد الديكور ، وبناء على نسبة عشائرية او ثروة اب او زوج ، او علاقة مع زوجة المسؤول الاول .... واما نساء ورثن الرجل زوجات او اخوات او بنات : من ميرنا البستاني النائب الاول في لبنان الى نائلة معوض الوزيرة الاولى والى من شابههن بحيث اصبح موت الرجل ، شرط استحقاق المراة ، ولقب ارملة فلان مضمون السي المطلوب للاستحقاق السياسي .والقياس يصح على الغالبية العظمى من النساء اللواتي وصلن الى مواقع في العالم العربي . دون ان ننسى ابدا القلة المتبقية من اللواتي شققن طريقهن بكفاءاتهن ، ونضالاتهن ، سواء منهن من احتلت موقعا في برلمان او سلطة او من فرضت نفسها في ساحات النضال الوطني والحزبي ، دون ان تكون هذه الساحات ، وتحديدا التقدمي منها بافضل حالا بكثير ، حيث اعتمدت الاحزاب الوطنية على نضالات النساء دون ان تحطم السقوف المحددة المنخفضة فوق حركة النساء . شجاعة وصادقة !!! متى يقولها رجل عربي عن رفيقة دربه ، ويخلي لها الطريق راضيا ؟ بل ان السؤال الاصح هو : متى تستطيع المراة ان تفرض قولها على شريك دربها دون ان تدفع شراكتهما الحلوة ثمنا لذلك ؟