علي عبدالعال

أعرب الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، الخميس 5ــ1ــ2006م، عن أمله في أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي، آرييل شارون : "انضم إلى أجداده"، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الطالبية الإيرانية. وفي أسلوب لا يخلو من التشفي والإبتهاج قال نجاد خلال لقاء في مدينة قم : "سمعتم اليوم، وأرجو أن يكون الأمر نهائيا، أن يكون مجرم صبرا وشاتيلا انضم إلى أجداده، وإذا أراد الله سينضم إليه الآخرون قريبا".

وفي نفس الإطار، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن العالم سيكون أفضل بدون الصهيوني آرييل شارون، وقال المتحدث باسم الحركة - سامي أبو زهري - : إن "ما يجري لشارون يمثل قدرَ الله في الطغاة والأشرار، والمنطقة ستكون أفضلَ من دون شارون والعالم على وشك أن يتخلَّص من أحد أبرز قادة الشر في العالم". يذكر أن شارون يعد المحرك الرئيس لأكبر المجازر التي مورست ضد الشعب الفلسطيني، سواءٌ في الأراضي الفلسطينية أو في الأراضي اللبنانية مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982، وهو المتسبب في إندلاع الانتفاضة في سبتمبر 2000 بسبب دخوله باحة المسجد الأقصى عندما كان زعيما للمعارضة.

وفي ذلك يقول القيادي بحماس مشير المصري : إن "شارون نفذ العديد من العمليات الإرهابية ضد الفلسطينيين ويمتلك عقلية لا تعرف سوى القتل".

وفيما قام صبية فلسطينيون صباحا بتوزيع الحلوى على المارة والسيارات، في رفح في جنوب قطاع غزة مبتهجين بمرض شارون، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش : "سئم الله من شارون سفاح صبرا وشاتيلا وجنين فأراح كل الناس منه (...) لا نأسف عليه". وأوضح البطش : "أن شارون تملكته الحسرة والأسى والعجز أمام صمود شعبنا الصابر وهو يرى قذائف المقاومة تضرب العمق الصهيوني جنوب المجدل المحتل".

وشدد على أن الإدارة الأمريكية وغيرها من حلفاء وأصدقاء شارون الذين سارعوا دائما لإنقاذه من ورطته السياسية لن يتمكنوا هذه المرة من إنقاذه.

ومن جهته قال المتحدث باسم لجان المقاومة الشعبية الملقب أبو عبير : إن سقوط شارون هو يوم سعيد لكل فلسطيني ومسلم.

ولا يخفي الشارع الفلسطيني ارتياحه لتدهور الوضع الصحي لشارون الذي يرتبط اسمه بالمجازر خلال سنوات عديدة.. ففي رام الله قالت المواطنة الفلسطينية نهى راضي : "اختفاء شارون سيكون أحسن شيء لنا كفلسطينيين".

وقال محمد رزق (28 عاما) الذي يعمل سائقا على سيارة أجرة : "غياب شارون شيء عادي، لن يؤخر ولن يقدم لأن القادة الإسرائيليين كافة هم شارون".. واضاف "شارون مجرم حرب، له تاريخ سيئ مع الفلسطينيين.. أنا سعيد لرحيله، لكن لا أحد يعلم من سيحل مكانه، فمن الممكن أن يكون أكثر عنفا منه".

وتتذكر باسمة بدوان (30 عاما) ما كانت ترويه لها والدتها قبل عشرين عاما، عن اجتياح جيش الاحتلال الإسرائيلي للبنان عندما كان شارون وزيراً للدفاع.

وكانت باسمة التي ولدت في لبنان من أسرة فلسطينية، تسكن في لبنان حينما وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا. وقد أحصى الصليب الأحمر اللبناني إثر انتهاء هذه المجزرة 460 جثة لكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحدثت عن ضعف هذا العدد من الضحايا. وأوضحت باسمة التي تسكن في رام الله : "سعدت جداً حينما أعلمتني ابنتي ليلة أمس أنها سمعت في الأخبار أن شارون يحتضر".

وأضافت باسمة التي تعمل موظفة في مكتب خدمات في رام الله : "جلست بعد ذلك أمام التلفاز أتابع الأخبار التي قلما اهتم فيها لاتابع نهاية هذا الوحش".

وعلى الصعيد الرسمي الفلسطيني، اتصل رئيس السلطة محمود عباس، هاتفيا بمكتب شارون ليعبر عن تمنياته بالشفاء، وقال رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع في رسالة وجهها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة، ايهود أولمرت : "أتابع بإهتمام كبير الوضع الصحي لرئيس الوزراء وأشاطر الشعب الإسرائيلي القلق عليه".

وقال قريع في تصريحات إلى الصحافيين في رام الله : إن غياب شارون "سيترك فراغا كبيرا في إسرائيل".

وفي الوقت الذي يكتنف الغموض الحالة الصحية الحرجة لشارون والذي تحدثت بعض الأنباء عن وفاته سريريا.. ذكرت وكالة (الأسوشيتد برس) أن الرئيس الأمريكي جورج بوش قال : إنه "يصلي"! من أجل شارون، وأضافت الوكالة أن بوش مهدد بفقد أفضل حليف له.

وعلى الصعيد الصهيوني أعلنت العديد من التيارات السياسية في الكيان الصهيوني وقوفها إلى جانب شارون في أزمته الصحية بما فيهم بنيامين نتنياهو زعيم الليكود.

وتمنت فرنسا وبريطانيا تعافيا سريعا لشارون. ويعتبر آرييل شارون الذي دخل في صراع مع الموت، من جيل المؤسسين للدولة العبرية الذي تميز بحساسيته المفرطة للهاجس الأمني أكثر من أية هواجس أخرى.

وبدأت شخصية شارون بالتشكل عندما كان قائدا لسرية في معركة (اللطرون) قرب القدس عام 1948 وهي المعركة التي حاولت فيها منظمة (الهاغاناة) الإرهابية احتلال البلدة لأهميتها الاسراتيجية في الطريق القديم المؤدي الى القدس الشريف.

وكانت هذه المعركة من اكثر المعارك شراسة في حرب عام 1948 وأصيب فيها شارون بعد أن قتل نصف رجاله وجرح الباقون بعد أن ارتكبوا جرائم حرب ضد القروين الفلسطينيين خلال سعيهم إلى احتلال البلدة.

وبالرغم من الجروح التي طاولت شارون في معظم أنحاء جسده إلا انه استطاع الوصول الى قمة تلة مجاورة زحفا بعد أن اقتلع الشظايا التي أصابته في بطنه وفخذه حسب الرواية التي شاعت بعدها واجتاز كيلومترات من حقول القمح الى أن وصل الى عربة مدرعة اسرائيلية نقلته الى بر الامان.

كما يعتبر شارون قائد عمليات الرد الحدودية في سنوات الخمسينات وابو سياسات الرد التي اتبعها اول رئيس لوزراء اسرائيل دافيد بن غوريون للرد على هجمات الفدائيين الفلسطينيين والعرب المتسللين عبر الحدود حيث عين شارون قائدا للوحدة 101 في الجيش الاسرائيلي المكلفة بالرد على هذه العمليات في قطاع غزة ووصل الرد الاسرائيلي ذروته في المجزرة التي ارتكبتها وحدة شارون في قرية (قبية) الحدودية.

لكن النقلة النوعية في حياة شارون العسكرية حدثت بعد تمكن من قيادة فرقة اسرائيلية لاحداث ثغرة بين الجيشين الثاني والثالث المصريين في حرب اكتوبر 1973 محققا اختراقا في غاية الاهمية تمكن به من الوصول الى الضفة الغربية لقناة السويس ما مكن اسرائيل من التحول بالحرب من وضع الددفاع الى وضع الهجوم.

- فبعد العبور التاريخي للجيش المصري لقناة السويس وتحطيمه خط (بارليف) وتقدمه إلى خطوط الجيش الإسرائيلي استطاع شارون بعد مخالفته لأوامر قادته أن يحرك كتائب مدرعاته لفتح ثغرة في الدفاعات المصرية في منطقة (الدفر سوار) وكتب جنود الوحدة الإسرائيلية حينها على دباباته "شارون ملك إسرائيل".

وبعد إنتهاء حرب أكتوبر عين شارون قائداً عسكريا للمنطقة الجنوبية التي تشمل اساسا قطاع غزة، وكان ذلك طبيعيا لمعرفته بهذه المنطقة عبر قيادته للوحدة 101 ومعرفته بالجبهة المصرية.

ومنذ عام 1977 عرف شارون بالأب الروحي لمشروع الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية وداخل الخط الاخضر.

اشتهر شارون بعقلية استيطانية خالصة منحته بامتياز لقب (بولدوزر) فكان من رموز الاستيطان التي تشق الطرق وتزيل العوائق التي مثلها وجود العرب الفلسطينيين في الاماكن المستهدفة دون اخذ امر ما بعين الاعتبار سوى خدمة الهدف الذي هو الانتشار اليهودي الاستيطاني في البلاد.

وفي حكومة بيجن الثانية عين شارون وزيرا للدفاع وكان القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية واغتيال قائدها ياسر عرفات وإنهاء الوجود الفلسطيني في لبنان الذي ينطلق منه الكفاح المسلح الفلسطيني مشروعه الأول.

لهذا استطاع اقناع حكومة بيجن بشن حرب محدودة على لبنان شبيهة بعمل الوحدة 101 التي عملت في سنوات الخمسينات لكن بصورة اوسع تنظيما وعدة وعتادا.

لكن شارون قرر ودون الرجوع إلى بيجن التوسع في الحرب لتشمل كل لبنان واحتلال العاصمة بيروت نفسها متجاوزا الخطة الأصلية التي اقرتها الحكومة بتوقف الجيش الاسرائيلي بعمق 40 كيلوا مترا فقط داخل الحدود اللبنانية.

وصل شارون الى رئاسة الحكومة في اسرائيل في ظل موجة تطرف غير مسبوقة في الاوساط الاسرائيليية ردا على اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الاقصى) وقد اهلته قسوته الجامحة ضد الفلسطينيين للفوز برئاسة الحكومة الاسرائيلية لولاية ثانية في انتخابات عام 2003