نزار صباغ

أسموها زلزالاً ، كرة ثلج تتدحرج ، بداية النهاية ، خيانة عظمى ، مؤامرة ...... وأسموه عميلاً ، خائناً ، مرتداً ، ناكراً للجميل، منشق ...... إلخ

تنوعت التحليلات والآراء ، واختلفت باختلاف الولاءات والتوجهات ، والتوجيهات ...

نعلم تماماً ما كان يضطلع به من أدوار ومسؤوليات ، وترتيبات ، وسياسات داخلية ، وعلاقات ، داخلية وخارجية إقليمية ودولية، و ما يمتلك وعائلته من ثروات واستثمارات ... وما يمتلكه من معلومات وأسرار ....

استغرَبَ الكثيرون ما ورد من كلام ، وكأنه تبرئة لعهد واتهاماً لعهد ، مما يؤكد الشك ... فما من منطق فيما حصل في بداية سهرة رأس السنة الشهيرة . وبخاصة أن كنه المقابلة تظهر بأن الأسئلة معدة بطريقة تحمل قدراً كبيراً من البراءة والبساطة لا كما هو مفروض أن يكون في مثل هكذا لقاءات ..... فما الهدف ؟

- 1 - هل أنه يطرح نفسه بديلاً ، أم منقذاً ، أم مغازلاً ، أم مهدداً ، ...؟ حليفاً لحليف ضمن مرحلة جديدة بعد تغيير التحالفات .... ؟ وما السبب في تبرئة بعض القوى الداخلية من تهم ، تلك القوى التي سبق له ذاته أن كان عدواً لها ، وما هي ، ومن هي ، مجموع قوى المعارضة الوطنية التي ذكرها ضمن سياق حديثه ....؟

هل أنه كان مبعداً عن التأثير ، عن القرار ؟ .... وفي الداخل .... ؟ وفي السياسة الاقتصادية الاشتراكية .....؟

لا أعتقد أن أحداً يمكنه إغفال أو تجاوز فترة الاضطرابات والتقلبات السياسية العالمية والإقليمية التي بدأت بوتيرة متصاعدة منذ العام 2000 ، وبالمقابل فإنه لا يمكن لأحد إغفال أو تجاوز ما تحقق من تغيير داخلي ، ومن صراع للقوى ، خلال الفترة ذاتها.

من الواضح جداً ماهية الخطة الإصلاحية الداخلية المعتمدة ، الإصلاح التدريجي في كل الأوجه ، الاقتصادية والادارية والهيكلية والسياسية والقانونية والتعليمية .. والاجتماعية ، مترافقاً مع إحلال مفهوم ثقافي جديد ومتطور ومرن يعتمد أساساً على تعميق مفهوم المؤسسات وتعميق الروح الوطنية . هذا النوع من الإصلاح وفي ظل التراكمات والثقافة السائدة وتكتلات المصالح الداخلية الموجودة والتي كانت منذ عقود ( ما أسميته بثقافة الوهم والقطيع في مقالي "ثلاثة خربوا سوريا؟" ومقالي "كل يغني على ليلاه" ) يحتاج إلى زمن قد يستغرق سنوات إلى أكثر من عقد من السنين ، مع تضافر جهود القوى الاجتماعية والسياسية الفاعلة والمؤمنة بحقيقة وحتمية الوطن والمواطنة .

كنا نتساءل والكثيرون ، وعلى ضوء المستجدات الداخلية والإقليمية والعالمية وصراع المصالح والنفوذ بين الفئات والأجنحة المختلفة داخلياً وإقليمياً ، إن كان فريق العمل الإصلاحي يملك المنعة والصلابة والوقت ، وبخاصة في ضوء الفساد المستشري في مرافق وهيكليات ومؤسسات الدولة ، ذلك الفساد الذي بدأ من عقود ، منذ الوقت الذي كان به خدام - ومثله العديد - صاحبا رئيسياً من أصحاب القرار.

ذلك لأن صراع المصالح يفرض نفسه ، فقد يتصرف الكثير من المستفيدين من الثقافة المتحكمة - وبخاصة من هم في بعض مراكز القرار وحتى المؤثرين فيه – بطريقة تولد مقاومة إضافية بل وقد تتحول إلى تهديمية للخطط التنفيذية الإصلاحية توافقاً مع أية حالات من الضغوط التصاعدية من الخارج .

تكلم السيد "خدام" عن العمل المؤسساتي الصحيح ومسيرة الإصلاح ، وحاول الإيحاء بأنه كان متشبثاً بضرورة العمل والقيادة الجماعية من خلال القيادة القطرية كما كان الأمر عليه في العهد السابق وأن الأمر اختلف خلال العهد الحالي ..؟ غريب جدا هذا الطرح .....لا موجب لأي تعليق فالوقائع لا تكذب .

أكتفي بالتساؤل هل أن السيد " خدام " كان بمفرده من مجموع ما أطلق عليه تعبير الحرس القديم ، وهل أنه لم يكن متدخلاً بما يتعلق بالسياسات الداخلية – الأمنية والاقتصادية والسياسية والحياتية - خلال ثلاثين سنة ؟ ألا نعلم كما يعلم المجموع حقيقة الحلقة الضيقة النافذة التي كانت تدير شؤون البلاد ؟؟

نذكر جميعا ما حصل خلال خطاب القسم ، ونذكر جميعا ماهية العقبات والعصى التي كانت توضع في دواليب كل حالة ومحاولة إصلاحية ، كما لا يمكن لنا أن نتناسى ما فعله السيد "خدام" وغيره من الحرس القديم عند انطلاق المنتديات وما سمي بربيع دمشق .

إن كان الأمر فعلا كما يحاول الإيحاء به ، أن قناعاته اختلف بشكل كبير عن مبادئ حزب البعث ، بدءاً من العام 2000 بل وما قبل ، فهل لشخص "ديموقراطي" بحجم السيد "خدام" من مركز وتأثير وعلاقات داخلية وخارجية ودولية منوعة ..إلخ ، أن يقوم بما قام به ضد جميع المنادين بدعم مسيرة التصحيح والتطوير عن طريق تعزيز الحوار والانفتاح والديموقراطية ..؟

لقد أطلق الكثيرون صفة "الانشقاق " على صنيعة السيد "عبد الحليم خدام" ، واعتبره البعض بداية النهاية ، وكرة الثلج التي تتدحرج.

نعم ، لقد سبب ما "قاله" خدام ثغرة كبيرة جداً في جدار نظام الرئيس بشار الأسد ، الأمر الذي حصل مع الازدياد في تصاعد التصريحات ووتيرتها من السيد " وليد جنبلاط " التي وصلت إلى حد المناداة بإسقاط النظام عن طريق التدخل العسكري للجيش الأميركي ، والتي كانت بعد الدعوة التي أطلقها السيد "رياض الترك" عن استقالة الرئيس الأسد وأركان حكومته ( لا داعي هنا للإشارة إلى طلبه استلام مجلس الشعب الإدارة الحكومية وما تبعها .... ) . وصولاً إلى التصريح الأخير من السيد "خدام " ومطالبته باستقالة الرئيس بشار حرصاً على المصلحة الوطنية (؟؟) .

أتساءل مجدداً عن الهدف من القنبلة التي انفجرت ؟

بعد اللقاء على شاشة العربية ، كان تصريح للمحامي "حسن عبد العظيم" الناطق الرسمي باسم التجمع الوطني الديموقراطي »، والامين العام لحزب «الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي» في لقاء مع «الرأي العام» الكويتية ، يذكر فيه أنه قد قرأ ما سبق وأن كتبه السيد "خدام" حول الديموقراطية وكان في مجلة "المنابر" اللبنانية وتابع ما قرأه كذلك خلال اللقاء على شاشة العربية والذي دل على عقل متفتح ، وأن خدام يدلي بآرائه الشخصية وقناعاته (؟؟!) رغم ممارساته خلال مسؤولياته السابقة .

بذلك وكأن السيد "حسن عبد العظيم " يدل على أن السيد "خدام" ديموقراطي قلباً من جانب ، وأنه إن تقدم علانية بدعمه وطلبه الانضمام "لإعلان دمشق" فإن اللجنة المؤقتة هي من يدرس الأمر ويقر الجواب .

ألا يحق التساؤل هنا ، من هي أوائل التنظيمات والأحزاب والتجمعات التي ساندت وأيدت ودعمت "إعلان دمشق" ...؟

يقول السيد " خدام " خلال لقائه على شاشة العربية :

"في القيادة في إحدى المرات كان يجري الحديث حول القرار 1559 وجرت حملة على الرئيس الحريري بأنه يقوم بعمل غير مسبوق بلبنان وهو تجميع طائفته حوله وهذا ضد سورية إلخ و و.. بالفعل أنا اتصلت بعد ذلك بالرئيس لماذا هذا الحديث في القيادة؟ هذا الكلام سينتقل.."

"الوضع السياسي في لبنان قائم على الطوائف، طيب رفيق الحريري تجمّعت طائفته حوله، نبيه بري شو؟ حركة أمل حركة شيعية، حزب الله حزب شيعي، المردة حركة مارونية، القوات اللبنانية حركة مارونية حركة مسيحية، طيب لماذا رفيق الحريري خطر على سورية إذا تجمّعت طائفته حوله وحسن نصر الله ونبيه بري لا يشكّلون خطراً إذا تجمعت طائفتهم حولهم؟"

هل من موجب للتعليق ....؟

- 2- في تصريحاته الجديدة لجريدة "الشرق الأوسط " عددها الصادر بتاريخ 6/1/2006 ورد التالي :

" * في لبنان درج تعبير «مصالحة وطنية»، هل في سورية يمكن الحديث عن مصالحة وطنية تشمل الاخوان المسلمين؟

ـ وجهة نظري هي التالية: اليوم هناك إحباط في سورية، ثمة تصدع في الوحدة الوطنية بسبب سياسة العزل التي يتبعها النظام. سورية في خطر، وعندما يكون البلد في خطر يجب السعي الى الوحدة الوطنية وتعزيز الجبهة الداخلية مع كل القوى. كل القوى التي تبدي استعدادا لمواجهة الخطر يجب أن تتفق مع بعضها البعض، سواء أكان الخطر داخليا أم خارجيا.

* تقول كل القوى؟ ـ نعم كل القوى: يجب الاستفادة من كل طاقات البلد بغض النظر عن الخلافات الفكرية أو السياسية. أنا أسأل: هل نحن مختلفون على حماية البلد من الخارج؟ هل نحن مختلفون على وجوب إقامة نظام ديمقراطي، او حول حق الشعب السوري في تقرير مصيره؟ هل نختلف حول انه يعود للشعب اختيار قادته؟ كل هذه الامور الوطنية في سورية، نحن متفقون عليها.

الأساس هو التغيير، وأهلا وسهلا بكل الناس الذين يريدون السير في هذا التغيير. في سورية تيار إسلامي واسع جدا، وهذا التيار يتضمن قوى متعددة. الآن كل هذا التيار معزول. وأنا أسأل: سورية بلد مسلم وبين السوريين مسلمون ومسيحيون متدينون غير متعصبين. فهل يجوز استبعاد مدرسة لأنها تلبس غطاء للرأس؟ سياسة العزل تهز الوحدة الوطنية. يفترض أن نأتي بسياسة نقيضة، سياسة توحيد التيارات والاتجاهات لهدف واحد هو إنقاذ البلد وتطويره.

* وماذا عن حزب البعث؟ ـ الحزب بالعقلية التي تديره الآن لا يستطيع مسايرة العصر، ولا أن يخطو خطوة واحدة باتجاه تحقيق اهدافه البعيدة، لا بد من تغيير جذري في الفكر والنهج. ولكن حزب البعث يضم عشرات الالوف من الاشخاص القيمين، والى جانبهم مجموعة متحجرة في القيادات. قواعد الحزب تتضمن شرائح واسعة من العناصر الجيدة، ويفترض ان يكونوا جزءا من عملية النهوض بسورية.

* النظام في سورية قائم على ولاء الأجهزة الامنية وعلى الحزب. هل يمكن ان تحصل انشقاقات داخل هذه الاجهزة؟ ـ الأمن هو الذي يمسك بالسلطة، وللأجهزة الأمنية مصالحها ولقادتها مصالحهم، وبالتالي دور الأمن يضعف مع استقواء شعور الناس بالقدرة على مواجهة الاخطاء التي ارتكبت. لا أتصور أن تحصل انشقاقات بمعنى حركات تمرد لأن هذه الأجهزة لا حيلة لها، هي قادرة فقط على فرض سطوتها على الناس.

* والمؤسسة العسكرية في ذلك؟ ـ هي كبيرة جدا، ولكنها أصبحت خارج دائرة الفعل في ما يخص السياسة الداخلية. ثم نحن لا نحبذ إطلاقا اي تغيير عبر العمل العسكري. لقد عانينا كثيرا من الانقلابات العسكرية، ولا نريد تكرار التجربة. "

وقد قال قبلاً في نفس اللقاء مع الجريدة :

" * عمّ تسعى اليوم؟ هل تريد إصلاح النظام أم تغييره وإسقاطه؟ ـ هذا النظام لا يمكن إصلاحه فلا يبقى سوى إسقاطه.

* ولكن كيف ستسقطه؟ ـ الشعب السوري هو الذي سيسقط النظام. هناك تيار ينمو في البلد سريعا. المعارضة تنمو بسرعة. أنا لا أسعى الى التغيير عبر انقلاب عسكري، الانقلاب أخطر أنواع التغيير. لكن أنا اعمل لإنضاج الظروف من أجل أن ينزل السوريون الى الشارع وأن يتخذوا ما يجب اتخاذه من أجل إسقاط النظام وهذا الأمر يسير بشكل جدي.

* هل تسعى الى تشكيل جبهة معارضة؟ ـ قبل مقابلتي التلفزيونية، كانت المشكلة أنه لم يكن هناك شخص ذو وزن يمكن أن يقف بوجه النظام. المعارضة السورية تعرف مواقفي وأنا كنت على اتصال بها حتى يوم كنت في سورية. المقابلة زادت من ثقة المعارضة بنفسها وهي ستلتحم مع بعضها البعض بكل أطرافها وأنا أسعى الى ذلك.

* هل في سعيك لتوفير العوامل التي تنضج التغيير تقوم باتصالات عربية وأجنبية؟ ـ لم أتصل بأحد لأنني أعتقد أن التغيير يجب أن ينضج في الداخل.

* لكن هناك عوامل مساعدة ـ اسمها عوامل مساعدة. الأساس هو الداخل. إذا كان العامل الرئيسي للتغيير خارجيا سيكون مضرا بمصلحة البلد ومقيدا لحركته. الخارج إذا ما تدخل للتغيير فسيفرض شروطه على البلد وأنا أرفض ذلك. "

وفي "الأسوشييتدبرس" وأجرت وكالة "الأسوشييتد برس" اتصالاً من بيروت بخدام في مقر إقامته في باريس. وسألته هل يدعم تغيير النظام في سورية، فأجاب: "نعم"، لكنه أضاف انه لن يقود جهود إطاحة الأسد. وأكد ان هذا الأمر "آخر اهتماماتي، ما يهمني هو ان يستعيد شعب سورية حريته وقدرته على تقرير مصيره". واعتبر ان "أخطاء" الأسد أضعفت النظام السوري بما لا يمكن إصلاحه، إذ "لم يعد يستطيع إصلاح نفسه وأصبح مثل سيارة من طراز عام 1916 ... أنا مقتنع أن النظام ارتكب أخطاء كبرى ضد سورية ولبنان وعليه ان يتحمل مسؤولياته امام الشعب السوري. أعتقد أن لا فرصة للنظام للاستمرار على المدى الطويل". وكرر اتهام الأسد بأنه مسؤول شخصياً من خلال قراراته وتصرفاته عن عزل سورية، وقد "أضعف النظام نفسه نتيجة رؤيته الخاطئة والأخطاء على الجبهتين الداخلية والدولية... الرئيس بشار الأسد اتخذ قرارات فادحة، في شكل أحادي وضد نصائحنا"، منها التمديد للرئيس اللبناني اميل لحود. ونفى ان يكون قرر الانشقاق عن النظام بتشجيع من المملكة العربية السعودية او اي بلد آخر. (انتهى)

هذه المقولات تستدعي الكثير من إشارات الاستفهام .

لا أعتقد أن السيد "خدام" يجهل نتائج الانشقاق ، ونتائج ما أوضحه من أهدافه، فمن كان بمركزه يعلمها تماماً لأنه كان أحد الأعمدة التي لم تكن تقبل بأي انشقاق ، عدا عن أنه – كما سبق وأشرت – شريك في شبكة من العلاقات والمصالح المتضاربة - المتلاقية والممتدَّة من لبنان إلى إيران عبر العراق والشام ، عدا الدولية منها .

إضافة ، فإن العديد مما أورده السيد"خدام" لم يكن سوى تكرار لمطالبات من قوى كثيرة ، كان هو من يقف بوجهها .. وإن كان من جديد فهو تنصيبه نفسه على رأس المعارضة مع تأكيده على رفض التدخل الخارجي العسكري والمباشر ، أضافة إلى مما أورده عن واقع أجهزة الأمن ... الأمر الذي لم يتطرق إليه خلال لقائه على شاشة العربية .

فهل سيكون هناك إقحام جديد لتذكر جديد في مقابلة جديدة ...؟

- 3 – يذكر السيد "خدام" على شاشة العربية ، عن السيد "جنبلاط" ما يلي : " أولاً لم يتردد أحد بمصافحتي، وإذا كان المقصود وليد جنبلاط، وليد جنبلاط مجرد أن رآني هجم عليّ وعانقني بحرارة والدموع في عينيه، يعني هذا الكلام الذي نُشر غير دقيق "

مقتطفات أخرى من لقاء السيد "خدام" : "في إحدى المرات استدعي إلى دمشق وهذا الكلام سمعته مباشرة من ثلاثة مصادر، من الرئيس الأسد ومن الرئيس الحريري ومن غازي كنعان، أُسمع رئيس الحريري كلاماً قاسياً جداً جداً.. حسين فياض قنيبر: تقصد عن اللقاء القصير بينه وبين الرئيس بشار الأسد؟

عبد الحليم خدام: لأ قبل ذلك بأشهر، قبل التمديد بأشهر أُسمع كلاماً قاسياً جداً جداً جداً، علمت بالأمر من الرئيس.. حسين فياض قنيبر: من قبل من أُسمع؟ عبد الحليم خدام: من قبل الرئيس بشار الأسد، وهو الذي حدثني كان لي موعد معه، وقلت له: أنت تتحدث مع رئيس وزراء لبنان. حسين فياض قنيبر: وجه له هذا الكلام وكان بعد رئيساً للوزراء يعني قبل أن يستقيل. عبد الحليم خدام: كان رئيساً للوزراء، وكان الكلام بحضور رستم غزالي ومحمد خلوف وغازي كنعان، كيف توجه هذا الكلام لرئيس وزراء لبنان؟ كيف توجه هذا الكلام بحضور ضباط صغار؟ عندئذ أدرك أن هناك خطأ جرى، فطلب إلي الاتصال بالرئيس الحريري ولقاؤه، وإزالة الوزمة التي تُركت لدى الرئيس الحريري. حسين فياض قنيبر: عفواً هل لنا أن نعرف يعني بعض مضمون هذا الكلام أين كانت تكمن قساوته مثلاً؟ عبد الحليم خدام: يعني القساوة تكمن.. أنت تريد أن تأتي برئيس لبنان، أنت تريد كذا أنا لا أسمح لك سأسحق من يحاول أن يخرج عن قرارنا، يعني بمثل هذه الشدة لا أذكر الكلمات بالضبط، لكن الكلام كان بمنتهى القسوة، خرج الرئيس الحريري ارتفع ضغطه وبدأ معه نزيف في الأنف، أخذه غازي كنعان إلى مكتبه وحاول أن يهدئ الموضوع، يعني هذا الحقيقة يعني معروفة."(انتهى)

مَن يسمع مِن مَن ؟ ليس بجديد أبداً ما قاله حول لبنان ، سبق وأن قرأناه في تقرير ميليتس الأول والثاني ، وبذات الأسلوب "الإعلامي/التخميني الاستنتاجي " . ما قد يعتبر جديداً هو التأكيد على تأثير الحلقة اللبنانية الضيقة المحيطة بالرئيس "لحود" ، وبعض اللبنانية الموالية ل"سوريا" على الرئيس "الأسد" .... ذلك عندما قال : " بالدرجة الأولى الحلقة اللبنانية الرئيس لحود، جميل السيد، أجهزة الأمن، بعض اللبنانيين المتضررين من الرئيس الحريري، يعني التحريض الجدي كان يأتي من الجانب اللبناني" . (انتهى) وهذا لعمري ، خروج عن المألوف عند جميع من يصطف مناديا بالديموقراطية ومساندا للبنان ، وكأن الساسة اللبنانيون هم من يؤثر على أصحاب القرار في .. الدولة والنظام الذي يُتهم أنه يسيطر على لبنان ؟ هذا مع ملاحظة أنه قد أقر صراحة بتأتيره – في العهد السابق من خلال اضطلاعه بالملف اللبناني - على تشكيل الحكومات اللبنانية بما يوافق المصلحة القومية . كما علاقته مع جميع الأطراف والتنظيمات والقوى اللبنانية ..... أهو تبرئة من كل الاتهامات أم تناقض – مقصود ؟ - لبعض ما ورد من أقوال خلال اللقاء ، وهل أنه فعلاً ضربة معلم !... ما أستغربه هو الكلام الذي ورد ضمن حلقة كلام الناس يوم أمس ( الخميس 5/1/2006) من أن السيد "خدام" تسبب لأكثر من مرة بتخريب للعلاقات بين الشام والرئيس الراحل "الحريري" ، وما أدلى به السيد "جنبلاط" من تصريحات كلامية تتنافى – بعض الشيء – عن تصريحاته السابقة ، فنقلاً عن مجلة "السفير" اللبنانية بعددها تاريخ 6/1/2006: "أكد النائب وليد جنبلاط تمسكه بما قاله لصحيفة ال<<واشنطن بوست>> الاميركية، وقال في مداخلة في برنامج <<كلام الناس>> عبر محطة <<المؤسسة اللبنانية للارسال>>: <<لن أتراجع عما قلته لل<<واشنطن بوست>>.. طالما ان الجميع يقولون إن سوريا تتحمل مسؤولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما سبق ذلك وما تلاه، فيجب أن يدفع أحد ما الثمن، وأن يساق مثل ميلوسيفيتش.. الرئيس بشار الأسد لا سمح الله .. آصف.. العميد رستم غزالي أو جامع جامع، لا بد من أن يدفع أحد ما الثمن>>." (انتهى) ما الأمر ...؟ هل أنه مرتبك أم أن هناك من فرض التراجع ؟؟! وبالعودة إلى ما اورده السيد "خدام" خلال لقائه مع "الشرق الاوسط" يحق لنا التساؤل عن سبب وماهية "التراجع" في تصريحات ومواقف السيد"جنبلاط" ... ؟ ما هو حقيقة دور الموضع الجغرافي الحالي للسيد "خدام" ، وحقيقة التجاذبات بين فرنسا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية ، وما موضوع التحركات الديبلوماسية الحالية ، ما هو الرابط مع الاصطفاف المذهبي / العرقي الواضح في العراق ؟؟ وعلاقات السيد"خدام" الخارجية العربية منها والدولية وضرورة مصالحها ضمن الظروف الحالية والمستجدات السياسية ...؟ النتيجة : إن ما أورده السيد"خدام" لا يشكل خطراً على "النظام" الحاكم في سوريا بقدر الخطر الذي يشكله تشعب علاقاته في الداخل والخارج وما يمتلكه من مقدرات مباشرة أم غير مباشرة ، تساعد وتخدم ما يمكن له أن يحقق حالة "الفوضى البناءة" في الشام . نذكر جميعاً ما حصل في القامشلي ، والقدموس ومصياف .. وما حصل قبلها ، وأسلوب المعالجة سواء الحزبية البعثية منها أو الأمنية والعسكرية ... كما نذكر جميعاً ، التسريبات المتعلقة بخطط إضعاف النظام ، بحقوق الأقليات العرقية ، الدينية .. نشاهد ما يجري من اصطفاف مذهبي / عرقي في العراق ، من الازدياد في تعميق حالات المذهبية / الدينية السياسية في لبنان والشام .... وغير ذلك . أكاد أجزم بأن ما أورده السيد "خدام" خلال لقائيه ، يستهدف الدعوة للوصول إلى حالة من الاصطفاف الطائفي ، وإسقاط الواقع اللبناني على الشامي ، وبخاصة مما كان من مغازلات مكشوفة وردت ضمن حديثه ، هذا الموضوع الذي سيحاول البعض في الشارع توجيه الأنظار والعواطف نحوه بطريقة توحي بأنه -"خدام"- كان مغلوباً على أمره رغم "نياته الواضحة" والتي أعلنها بعد "يأسه" من إمكانية حصول تغيير ديموقراطي حقيقي ... (هذا دون ان نتغاضى عن الأسلوب المتبع في التوزيع المذهبي /العشائري/ الطائفي للمناصب وغيرها ، حين كان السيد"خدام" ضمن الحلقة النافذة الضيقة - من جميع المذاهب -وضمن أصحاب القرار.) أهو البدء بتنفيذ خطة " الفوضى الخلاقة" ...؟ إن ما سبق جميعه لا يخرج عن الحقائق التي نعلمها من أننا جميعا مستهدفون ، بشكل أم بآخر ، مخططات نسمع عنها مذ وعينا كمراهقين في هذه الحياة وإلى وقتنا الحالي – واقعية أكانت أم وهمية - ، أو ما نعلمه من أمور جرت خلال عقود منصرمة ، عن النظام العالمي الجديد وعن الشرق الأوسط الجديد ، ما يهمنا حول مصلحتنا التي هي جزء أساس من مصلحة وطننا ووجودنا في وطننا السوري . قد يتهم البعض بالتكرار ، لكنه وارد وضروري وبخاصة في هذه الأوقات ، لتكن الأولويات واضحة ، وليكن تعميق العمل والنهج المؤسساتي الحقيقي من أولوياتها ، عدا عن تحصين حضور الدولة كحالة مؤسساتية راقية بفصل حقيقي للسلطات دون أي تدخل أو ممارسة نفوذ حزبي من أية جهة كانت . إضافة إلى الإسراع بإصدار قانون الأحزاب و تنفيذ الإصلاح السياسي بدءاً من إصلاح حزب البعث إلى إيقاف العمل بأحكام قانون الطوارئ و الأحكام العرفية و إلغاء المحاكم الاستثنائية كافة والمساواة الحزبية تحت سقف الوطن الواحد بإجراء التعديل الدستوري اللازم لإلغاء المادة الثامنة منه ، و بفتح ملفات الفساد وعلى كافة المستويات بدءاً من الأعلى لأنه – وكما قال الكثيرون – "شطف الدرج يبدأ من فوق" . والتي تتضمن فتح ملف التحقيق مع كل الشخصيات التي لعبت دورا في الإساءة إلى العلاقة بين الكيانين الشامي و اللبناني ..... إن ذكرت جميع الآمال فهي كثيرة وسبق إيرادها من قبل أغلب المهتمين ، لكن قد يكون من أهمها تحقيق المشاركة الفاعلة من جميع القوى والمواطنين في التخطيط والنقاش ووضع الخطط والتنفيذ من خلال مؤسسات حقيقية حزبية كانت أم أهلية أم اختصاصية ، كما البدء الجاد بإحلال مفهوم ثقافي جديد عوضاً عن ثقافة الوهم والقطيع التي كان أحد أبرز دعاتها ومطبقيها السيد "خدام" ... داعي الديموقراطية الجديد . انتهى

خاطرة /1 / : يحق لنا التساؤل ضمن سياق الأحداث ، لم كانت المداخلة في برنامج الاستحقاق من قبل أحد المسؤولين عن الأجهزة الأمنية ؟ وفي هذا الظرف بالذات . ذلك ما يجعلني أتساءل عن السبب ، أتساءل عن حقيقة وجود محللين سياسيين فعليين قادرين على المحاورة والحوار كمواطنين عاديين مهتمين بمصلحة الوطن الذين إليه ينتمون .

خاطرة / 2 / : للتنويه فقط ، أعتقد أنه كان من الأجدى للسادة أعضاء مجلس الشعب الاكتفاء بتوجيه الطلب إلى من يهمه الأمر لفحص القوى العقلية للسيد"خدام" عوضاً عما حصل في الجلسة الشهيرة إياها . و بالمناسبة أذكر هنا بأن أفضل وأرقى الطروحات كانت من قبل عضوين أو ثلاثة ، حيث تكلم إثنان منهم عن الفساد والديموقراطية بشكل عام ، واكتفى الثالث بالذكر بأن "الزملاء" قد سددوا الموضوع أنه يضم صوته إليهم . وعلى الهامش ، كان الموضوع يتطلب الخروج الجدي والفعلي من ديموقراطية اللون الواحد وبخاصة أن الجلسة منقولة على الهواء مباشرة ، وكان يمكن للبعض القليل القليل أن يطالب بتشكيل لجنة تحقيق بمواضيع الفساد عامة باعتبار أن المجلس هو "مجلس الشعب "