جيم هوغلاند/الشرق الأوسط

ركز الرئيس جورج بوش في خطاباته الأخيرة على الإجابة على سؤال يعتبر حاسما في حربه العالمية على الإرهاب: من هو العدو؟ إلا ان الأحداث والمؤسسات تضافرت الآن وأجبرت بوش والاميركيين جميعا على مواجهة سؤال آخر: من نحن؟. هل نحن بلد يسوده حكم القانون في زمن الطوارئ؟ أمن ان قدوم الألفية الجديدة والتكنولوجيا الجديدة وهجمات 11 سبتمبر (ايلول) 2001 الارهابية غيرت قيم ومعايير المجتمع الاميركي على نحو لم يكن لدينا فيه الوقت لاستيعابه؟.

هذه الأسئلة تنبع من التحديات المتزايدة من جانب الكونغرس والمحاكم ووسائل الإعلام وجهات اخرى في مواجهة إصرار بوش على الحاجة الى قدر أكبر من السرية وسلطات رئاسية أكبر لمواجهة المخاطر في زمن الحرب.

المحكمة العليا الاميركية، التي من المقرر ان تنظر قريبا في رفض إصدار أمر استدعاء للمتهم الاميركي خوسيه باديلا، لن تجيب بصورة مباشرة على هذه الاسئلة المتعلقة في المقام الأول بالمجتمع الاميركي. كما ان ما كشفته الصحف حول السجون السرية لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية وعمليات مراقبة الافراد من دون استصدار أمر قضائي بذلك لا تطرح هذه الاسئلة بصورة مباشرة.

الإحساس باستعادة التوازن يمكن ملاحظته في قضية جاك أبراموف الذي توصل الاسبوع الماضي الى تسوية مع الادعاء في القضية المرفوعة ضده بالاعتراف بالذنب في ارتكاب تهم تتعلق بممارسة الاحتيال والتهرب من دفع الضرائب والتآمر. ترى، هل حدث كل ذلك بمحض الصدفة؟ ام انها موجة من التجاوزات وصلت الى قمتها وبدأت في التراجع؟ فيما يلي سأوضح لماذا أرجح الإجابة الثانية.

أولا، هناك سيادة عقلية الألفية ـ وهي في واقع الأمر فقاعة سيكولوجية يقنع الناس أنفسهم من خلالها بأن الاشياء أصبحت مختلفة على نحو نهائي. هيمنت هذه العقلية وباتت تروج لتكفير تلخص في المبادئ والقوانين القديمة لم تعد مواكبة للأجيال الحالية والسياق الزماني الذي تعيش فيه.

انتشار ما يسمى بـ«روح العصر» في اسواق الاسهم ثم انتقلت الى السياسة ودوائر المال والأعمال وبقيت لفترة اطول في داخل وخارج الولايات المتحدة خصوصا عقب هجمات 11 سبتمبر واستجابة الولايات المتحدة التي تشير ضمنا الى ان العالم دار حول محور مختلف وأكثر خطورة.

وطلب الاميركيون من بوش تغيير العالم والأمة، وفرض الكونغرس وزارة أمن للوطن ـ لم يعد لها إعدادا جيدا ـ على الادارة كما أقر القانون الوطني بأسرع وقت ممكن. ويجب القول ان بوش ونائب الرئيس تشيني كانا يرغبان في مثل هذا الاتجاه واستمرا فيه حتى النهاية.

ان القوانين ليست ثابتة. فما يعتبر سلوكا معقولا من الولاية او الافراد، يتغير مع تغير الظروف. والمحاكم قائمة لتقرير ذلك. ولكن قبول حكم القانون يساهم في دعم قيم المجتمعات الفطرية. وفي فترات الاضطرابات مثل ما يحدث تلك الايام ـ فإن حكم القانون يدعم ما لا يجب تغييره بسرعة وسطحية.

وقضية باديلا هي مثال جيد لما أقصده. فقد قبض على باديلا للاشتباه في تخطيطه لتفجير قنبلة إشعاعية في شيكاغو. واعتبره بوش مقاتلا عدوا، واحتجز لمدة ثلاثة أعوام بدون تهمة، وبدون الحق في الحصول على محام معظم الوقت.

وتبين أنه أقل خطورة مما كان يعتقد. طبقا للاتهامات التي وجهت اليه في اواخر شهر نوفمبر. ويضعف عدم تحرك وزارة العدل بسرعة وبلا ضغينة لمنح باديلا الحقوق الدستورية ادعاءات الادارة انه تفعل كل ما في وسعها لاحترام حكم القانون فيما يتعلق بأمن الوطن.

ما حدث في قضية باديلا يمكن ان يصل الى حد عدم احترام القانون ـ مثل الفشل طوال اربع سنوات في تعديل القانون الفيدرالي لعام 1978 الذي يحظر التنصت بدون امر قضائي.

مثل هذا الازدراء للتقاليد القانونية أمر واضح، اذا لم يكن ضمنيا، من جانب الرئيس ومساعديه فيما يتعلق باعتقادهم عن تحول الاميركيين في هذه الفترة العصيبة من التغييرات والأخطار، ولكن ذلك سؤال لن يتمكنوا من حسمه.