الشرق الأوسط / مورين داوود

لمعرفة الحساب يجب أن تدرك انه كان أمام كل من الحكماء الـ12 والسيدة الحكيمة التي كانت معهم 30 ثانية لكل حديث الى الرئيس حول العراق، حيث أسفر العنف عن مقتل حوالي 2000 شخص، وزادت الخسائر وسط القوات الاميركية ليصل عدد القتلى الى 2189.

لا بد ان يكون ما حدث أشبه بأداء عروض مسرحية لأعمال كبيرة اختصرت نصوصها الاساسية بغرض تقديم الخلاصة فقط للجمهور فجاءت مشوهة وغير مفهومة.

باستثناء التقاط الصور الرسمية حول الموقع الرسمي لجلوس الرئيس بوش، كان على وزراء الخارجية والدفاع أن يدلوا بأكبر قدر من المعلومات من حديثهم القصير والمقتضب الى بوش.

ربما أفاد روبرت ماكنمارا في الحديث حول فيتنام: «لم أفهم الثقافة... كانت التقديرات خاطئة بشأن المعارضة. لم أعرف كيفية الخروج». وإذا كان ماكنمارا سريع الحديث ربما أضاف الآتي: «انها الدومينو. اذا سقط العراق، فإن سورية ستسقط ثم لبنان، وقبل ان تدركوا ستسقط جنوب شرقي آسيا بكاملها ـ اقصد الشرق الاوسط ـ سيسقط».

كان «ميلفين ليرد» في حاجة فقط لأن يقول انه كان يريد أن يقول الشيء نفسه.

ربما كانت إضافة آل هيغ مجرد تأكيد لما قيل. اما كولن باول، فربما كان من الافضل له ان يقول ثلاث كلمات بدلا من الصمت الطبق الذي خيم عليه فقد كان عليه أن يقول: «يجب أن أستقيل».

ربما استفادت مادلين اولبرايت بعض الشيء من تجربة الصومال ورواندا: «لا افهم الثقافة. لم تكن تقديرات الخطر صائبة. لم اعرف كيف ادخل».

ربما كان يفكر جيمس بيكر ويقول لنفسه: «كان من الممكن ان اخبرك عن كيفية الخروج من ايران خلال عشر دقائق لكنك انت ايضا تحت تأثير تشيني».

لم يكن جورج شولتز في حاجة الى قول ما هو مهم، اما لورانس ايغيلبيرغر، فقد كان بوسعه ان يختصر افكاره ويقول: «اريد دخانا».

في البداية يبدو الامر مزعجا، ان يخصص بوش الذي من المفترض أنه يحمل خبرة عقود من السنين من تراث السياسة الخارجية الأميركية على كاهله، ولديه مشاكل دموية في العراق، ومع هذا كله يخصص عدة دقائق فقط للسماح بدخول هواء منعش الى الغرفة السياسية المغلقة التي يعيش فيها.

من المؤكد انه يعاني من مرض عوز التركيز. ولكنه قضى 6 ايام متتالية يركب دراجات جبلية وينظف الاحراش في مزرعته في كراوفورد بتكساس. ألم يكن من الممكن ان يخصص 60 دقيقة لإعادة اولادنا للوطن بدلا من مجرد عدة دقائق لـ صورة «رسالة: انا مهتم» ذات الاخلاص المزيف؟

وشرح ايغلبرغر دورهم بأنهم كانوا مثل الكومبارس، قائلا انه من الصعب شرح وجهة نظرك مع الرئيس. وقال «كانت هناك بعض الانتقادات، ولكنها كانت اساسا من نوعية: لم تتحدث للشعب الاميركي بدرجة كافية».

ويعرف ايغلبرغر الحقيقة. اذا ما اراد بوش التواصل مع الآخرين، بدلا من الادعاء بذلك، لكي ترتفع اسهمه في الاستطلاعات لكان قد سعى للحصول على نصائح من خارج الدائرة المغلقة التي تحيط به ـ بما في ذلك والده.

ولأن دماغ بوش مغلق لأي شخص فيما عدا الامعات الذين يقولون له ان سياساته والحرب هما حدث درامي، بالإضافة الى اضطرار كبار المسؤولين الحكوميين المخضرمين الى التفوه بكلام تافه. فبرنت سكوكروفت، وهو واحد من كبار اصدقاء بوش، اضطر الى اللجوء لصفحات نيو يوركر للتعبير عن اعتراضه. وقال انه لم يعد يعرف ديك تشيني، زميله القديم.

وتتعجب عما اذا كان المعاصرون الآخرون لتشيني ورامسفيلد من فورد وريغان وبوش الاب يؤمنون بنفس الشيء في الاجتماع الذي عقد يوم الخميس: لماذا أصيبوا بالبله؟

هل اصبح بوش ثملا من تناول العصائر المسكرة؟ لذا غضب عندما أشارت اولبرايت الى ان كوريا الشمالية وإيران تعملان على تأسيس صناعة نووية عسكرية، بينما الولايات المتحدة متورطة في بغداد.

وبعد التقاط صور تذكاريه في المكتب البيضاوي اصطحبهم للخارج، وترك أي شخص يريد البقاء التحدث مع مستشار الامن القومي ستيفن هادلي.

ولم يكن لدى بوش وتشيني ورامسفيلد وكوندي وقتا كافيا للاستماع الى ماكنمارا يتحدث عن ضباب الحرب. وفي الصورة التذكارية تبدو اولبرايت متضايقة، ماكنمارا ساهما. الامر الوحيد الذي كان يمكن ان يجعل مثل هذا الصورة اكثر زيفا هي ظهور هنري كيسينجر داعية الحرب.