الشرق الأوسط/ نيكولاس كريستوف

عندما يزور الرئيس بوش الهند الشهر المقبل، يتعين عليه أن يضيف وقفة في هذه السلسلة الرائعة من الجزر الاستوائية الواقعة جنوب غرب الهند، ذلك أنها نافذة على المستقبل إذا ما واصلنا نفث الكربون الى البيئة.

وهذه الجزر التي تصطف مثل النخيل، حيث الأسماك الملونة وأسماك القرش الصغيرة المتحركة في تلك المياه، تشكل فردوسا. ولكن القدامى يشيرون الى التغيرات الكثيرة التي أحدثتها البحار المتسعة الامتداد، وتقوم الحكومات حاليا بنقل بعض السكان من المناطق المنخفضة الى مناطق أكثر ارتفاعا.

ولكن ما يثير الأسى هو أن أعلى نقطة في هذا البلد بأسره الذي يضم 1200 جزيرة هي مجرد 8 أقدام فوق مستوى سطح البحر. ولهذا فان الناس هنا يشعرون بالقلق من أن البلد بأسره قد يضطر الى الانتقال، مما يجعل من المالديف البلد الأول في العالم الذي يمكن أن يدمره التسخين العالمي.

محمد شريف، المتحدث الرئيسي باسم الحكومة، قال إنه «يوجد تهديد حقيقي من أنه يمكن أن يكونوا أول اللاجئين البيئيين في العالم».

وأشير الى أن بعض النماذج العلمية أظهرت أن البحار يمكن أن ترتفع خلال القرن الحالي بما يتراوح بين قدمين و ثلاثة أقدام، حيث جليد القطب يذوب ومياه البحر تسخن وتتسع. ويضيف «بما أن 75 في المائة من المنطقة البرية من المالديف هي تحت مستوى ثلاثة أقدام ونصف القدم، فان جزرنا يمكن أن تغوص الى مستوى يوجب علينا معه الانتقال الى مكان آخر».

وقد قدم إعصار تسونامي الذي حدث قبل عام لمحة عما يمكن أن يأتي: عندما وصلت المياه الى ذروتها، اختفت معظم جزر المالديف تحت مستوى سطح المحيط الهندي لدقائق قليلة.

وأحد أسباب زيارة بوش الى المنطقة تكمن في أن المالديف قد تكون البلد الإسلامي الأكثر تأييدا لأميركا في العالم. فهناك مثال على التسامح المحلي والبراغماتية يجسده الموقف من «الليكور»: لا تشربوه ولكن بيعوه بثمن باهظ للأجانب».

ولكن السبب الأكثر أهمية بالنسبة لزيارة بوش ليس سببا جيوبوليتيكيا وإنما سبب بيئي. ويتعين عليه أن يشهد جنة مهددة على نحو مدمر بالسياسات البيئية اللامسؤولة في الولايات المتحدة، ودول أخرى مسؤولة عن انبعاث الكربون. وتشير الدلائل الى أن التغير المناخي الحقيقي يعود سببه الى البشر وهو متسارع بسبب الطبيعة، وأجد من المدهش أن الولايات المتحدة ما تزال ترفض تبني إجراءات جادة من أجل منع الغازات المنبعثة من البيوت الزجاجية.

ومع أخذنا بعين الاعتبار القلق الكبير حول معدل التخريب الذي نلحقه بالأرض، لكن ذلك لا يكون سببا للعب «الروليت الروسي» مع غلافنا الجوي.

لذلك علينا أن نشجع على صيانة الثروات الطبيعية وعلى استخدام الوقود بطريقة ناجعة ودعم مصادر بديلة لتوليد الطاقة مثل الريح والشمس والوقود المتأتي من معالجة النفايات وبشكل حذر الطاقة النووية لأنها لا تبعث غازات للغلاف الجوي. وعلينا أن نتبنى فرض ضريبة على الكربون والانضمام إلى معاهدة «كيوتو» الهادفة إلى تقليص بث الغازات إلى الفضاء. وفي زيارة إلى جزر المالديف شاهدت تلك الشواطئ الرملية البيضاء والمواقع السياحية المعزولة تفرض أسعارا عالية تصل إلى آلاف الدولارات للغرفة الواحدة في الليلة الواحدة. ومع ذلك فإن تلك الغرف الفاخرة تقع فوق سطح الرمل وحينما ترى أمواج الماء متقدمة صوبك تشعر وكأنك ستغرق في المياه وسط المحيط الهندي.

وقال السكان المحليون إن ارتفاع مستوى البحار أدى إلى تعرية واسعة لبعض الجزر وأصبح الكثير من الآبار مملوءة بالماء المالح وأصبحت العواصف أكثر عنفا.

قال الصياد حسن إبراهيم، من جزيرة «كاندهول هدهو»: «جزيرتي تجلس تحت الماء بسبب ارتفاع معدل البحار»، وأضاف أن الأمواج أصبحت تأتي مرتين في السنة كي تغرق الجزيرة. لذلك فبعد التسونامي قررت الحكومة أن تنقل كل سكان الجزيرة إلى أمكنة أخرى.

وهو حزين لوداع الأرض التي عاش فيها أجداده بعد وقوع التسونامي بثلاثة أيام، قبل أن يجد ابنته البالغة من العمر 8 سنوات وابنه ذا الخمسة أعوام، وهو لا يريد أن يعيش ذلك الكابوس مرة أخرى.

لذلك فإن على بوش أن يأتي ويتحدث مع صيادي السمك الذين يتحملون نتائج التحولات التي وقعت في المناخ كل يوم، ثم عليه أن يتأمل نتائج ارتفاع مستوى البحار في فلوريدا وكارولاينا ولونغ آيلند ونيويورك وجزر المالديف.

قال شريف المتحدث الرسمي باسم الحكومة «رسالتنا للولايات المتحدة بسيطة: ارتفاع مستوى البحار ليس ظاهرة ستزيل جزر المالديف عن الوجود ثم تتوقف. فإن هي أضرت بنا غدا فإنها ستلحق الضرر بكم بعد غد».