هآرتس

لم يتوقع ايهود اولمرت بالتأكيد ان يتم صعوده الى القيادة القومية في مثل هذه الظروف المأسوية عندما استدعي في منتصف الليل لاستبدال رئيس الحكومة المريض. خلال السنوات الثلاث الاخيرة برز اولمرت، خصوصا كهامس في اذني اريئيل شارون، وكمن شجعه على السير في خطوات تاريخية مثل اخلاء المستوطنين من قطاع غزة وتفكيك الليكود وتشكيل حزب كاديما. اولمرت كان مقتفي الاثر الذي أعد الرأي العام للانعطافة في مواقف رئيس الحكومة، الا ان الكلمة الاخيرة بقيت دائماً بيد شارون. الان، ولأول مرة في حياة اولمرت السياسية، تلقى المسؤولية العليا على اكتافه، ليست لديه مئة يوم من السماح، ومن المشكوك فيه حتى ان تكون لديه مئة ساعة كهذه. المهمات التي يقف امامها معقدة: تعيين وزراء جدد، مواجهة الانتخابات على رأس "حزب نجوم" بلا هيكل عظمي وجهاز حزبي، وفوق كل ذلك ـ اقناع الجمهور الاسرائيلي بأنه خليفة جدير لشارون بعد فترة التعليم والتمرس التي قام بها وهو الى جانبه. ولكن من قبل ان يمتثل اولمرت لحكم الناخبين يتوجب عليه ان يجتاز اختبارات غير بسيطة في ادارة الدولة وعلاقاتها مع الفلسطينيين والمستوطنين. على رأس قائمة المشكلات الملحة تقف قضية اجراء انتخابات المجلس التشريعي الفسطيني بعد اسبوعين، وأوامر الاخلاء التي أُصدرت للمستوطنين الذين سيطروا على سوق الجملة في الخليل. وبالطبع، ردود الافعال على الاعمال الارهابية الفلسطينية والتصعيد المحتمل في الشمال. اولمرت سيحسن صنعاً اذا لم يقع في اغراء تأجيل القرارات لاعتبارات سياسية مريحة. الحكومة برئاسته ملزمة بابداء الحزم في مواجهة مستوطني الخليل من اجل انهاء ظلم امتد لسنوات وكذلك للتلميح بأنه لا يطيق خروقات القانون التي تتم خلف الخط الأخضر. التسويف في تنفيذ الأوامر والذي سيبرر بالصدمة الوطنية الناجمة عن مرض شارون، لن يؤدي إلا الى اضعاف موقف الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات ـ حيث ستوضع على المحك قضية تراجع اسرائيل خلف حدودها الجديدة، الامر الذي سيستوجب اخلاء مستوطنات كثيرة في الضفة. في الدرجة نفسها تجدر اعادة النظر في معارضة اسرائيل لتصويت الفلسطينيين في شرقي القدس والتي عللت برفض شرعية مشاركة حماس في الانتخابات. الادارة الاميركية المعنية باجراء الانتخابات في موعدها تضغط على اسرائيل لازالة العقبات التي تمنح محمود عباس ذريعة للتأجيل. اولمرت سيتصرف بصورة صحيحة اذا وجد حلاً سريعاً للتصويت في القدس كما تم في الانتخابات السابقة (1996 ـ 2005) وان لا يخشى الانتقادات من اليمين. عشية الانتخابات ليست توقيتا ملائما لاتخاذ قرارات استراتيجية. وخصوصاً ليس ابان وجود حكومة انتقالية لم ينتخب رئيسها في صناديق الاقتراع واغلبية حقائبها شاغرة. اولمرت الذي اظهر قدرته على اتخاذ القرارات في مناصبه السابقة ونجح في حشد اغلبية المسؤولين في "كاديما" من خلفه بسرعة، سيختبر من خلال معالجته للازمات التكتيكية. الطريقة التي يتصرف بها، وخصوصا الحزم الذي سيبديه، ستكون حاسمة في بلورة مواقف الناخبين قبل الانتخابات. بامكان اولمرت ان يتعلم من سلفه ان الجمهور يحترم اكثر من اي شيء آخر القرار والفعل ويكافئ من يقف وراءهما من خلال ازدياد شعبيته ودعمه في صناديق الاقتراع.