نضال الخضري

لم يرعبني في الحملة الإعلامية التي داهمتنا في آخر يوم من السنة سوى صورة "الكآبة" ... أو محاولة إعادة رسم الماضي على شاكلة أشباح، ولم يذهلني سوى قدرة التاريخ على استعادة نفسه سواء خرج من باريس أو لندن. وفي اللحظة التي أتلمس فيها نفسي أعرف أن التاريخ القريب ليس ضد جسدي بل هو معاكس للأنوثة بما تحمله من خصب .. لأن الخصب حياة وتجدد وشباب. ولأن الأنثى معيار لمعرفة الزمن، ولقراءة زمن الشباب ومراحل الكهولة ... ثم كآبة الشيخوخة لمن يريد سرقة الزمان.

في العيد نطرد الكآبة، لأنها لا تؤمن سوى باسترجاع زمن الشيخوخة واستحضاره كمعرفة أبدية. وفي العيد استفيق على فرح الطفولة الضاحكة رغم العبوس القادم من باريس على أثير الفضائيات العربية والأجنبية. فأضحك للحظات لأنني أريد لصورة الشباب البقاء والاستمتاع بزمنها بدلا من قمعها عبر تصريحات لا تعيدنا إلا لزمن القحط.

وطني أنثى ... وفرحي يقتل في كل لحظة مد الجدب الذي يصر على أنه السيد، وأنه رأس الحكمة بعد استنزاف قدرته على الخراب، وعلى مسح البسمة وزرع اصفرار الوجه داخل تفاصيل الحياة ... فإذا أرعبتني الكآبة فلأن الأنوثة بسمة والرجولة قوة قادمة من لحظات الغد وليس من قصور فارهة ...

علينا أن نخاف الكآبة لأنها قابعة في داخل حياتنا، وفي تفاصيل الصور المنسية ... وعلينا الضحك على استعادة ألبوم صور يسعى البعض كي يجعله ناطقا على الفضائيات وفي دهاليز السياسة .. لكنني اغتصب الفرحة رغم "الكآبة" في عيد لا أري فيه سوى المستقبل.