سهيل حداد

بعد حديث خدام إلى قناة العربية في نهاية العام الماضي استضافت الإعلامية زينة فياض في نهاية نشرتها الإخبارية على قناة (anb) نهاد الغادري رئيس تحرير صحيفة المحرر العربي التي تصدر من بيروت.

كل ذلك يبدو للوهلة الأولى طبيعياً وخاصة بأن خطوة خدام لم تكن عادية في ظل الظروف التي تمر بها سورية والمنطقة وتجاذباتها السياسية لا من حيث التوقيت ولا من حيث طبيعة الحدث. ولكن غير الطبيعي في الأمر والذي استرعى انتباهي أكثر من تصريحات خدام هو تقييم الغادري لخدام وكلامه وتأييده الكامل كل ما ورد في تصريحاته من تهجم على القيادة السورية وشخص الرئيس، وفي طروحاته التي تتعلق بأداء هذه القيادة في سورية وطريقة تعاملها مع محيطها الإقليمي.

وقد توقفت ملياً عند بعض مفاصل كلام الغادري التي كانت تتسم بكل معانيها بميزة واحدة وهي أن هناك توافق وانسجام كبيرين بين طروحاتهما وخاصة فيما يتعلق بقضية اغتيال الحريري والتهجم على دور سورية وقيادتها وتسويق بعض الأفكار المحددة الخاصة بالوضع السوري الداخلي والتي ترمي لإثارة الشارع السوري والبلبلة فيه وخاصة التحريض الطائفي ومحاولاً زرع بذور الانقسام والانشقاق في صفوف السوريين. وقدم نفسه كصانع دور لهذا الحدث من خلال لقاءاته بالخدام قبل وبعد رحيله من سورية. علماً بأنني لم أستغرب هذا الموقف منه. فالغادري معروف بصفة الغدر وبتغيير مواقفه وبوصلته تماماً بتغير مصالحه ومنابع رزقه.

وهناك الكثير الكثير عن تلونه السياسي وعدم وفائه وخداعه وغدره، ناهيك عن دعواته التحريضية للانشقاق وزرع بذور الفتنة بين أعضاء القيادة السورية من جهة، ومن جهة أخرى بين السوريين على مختلف مشاربهم والقيادة، وبين سورية والأشقاء العرب، وبين أهل البيت نفسه:

ألم يكن ربيب السعودية ولأسباب مالية شن عليها حملة عشواء في مجلة سوراقيا اللندنية التي أمتلكها بالنصب والخداع. وبدء بنشر فضائح عن العائلة المالكة وهي الاعترافات نشرها الغادري في العدد 468 من مجلة سوراقيا اللندنية الصادرة بتاريخ 3 أب 1992 تحت عنوان " ملك التنصت " ثم أعاد نشرها في كتابه " الجهل ملكا " واعترف أن الملك فهد كلفه بشراء أجهزة تنصت وتجسس حتى يستخدمها الملك فهد بالتجسس على إخوانه ونسائهم وبعض أهل بيته.

وبعد العفو عنه وعودته إلى سورية حاول جعل جريدته تأخذ مظهر الموالي لسورية ومواقفها. ولكن ذلك لم يدوم طويلاً فبعد الاحتلال الأمريكي للعراق وسقوط النظام فيها تحول إلى مروج للسياسات الأمريكية ومخططاتها في المنطقة وداعية للديمقراطية ومهاجماً لمواقف سورية ودورها في لبنان وهذا ما جعل الشكوك تثار حول حقيقة عودته والدور المناط به. ولكن الحقائق بدأت تتضح رويداً رويداً بعد تأييده لدعوات المعارضة ضد النظام السوري وخاصة تلك التي تحتمي بالخارج ومن بينها ولو بشكل مبطن دعوات أبنه فريد الغادري.

أليس الغادري من نصب نفسه شاهد زور في قضية اغتيال الحريري من خلال مقالته الشهيرة في جريدته العصماء تحت عنوان" من قتل رفيق الحريري..؟ شهادة الزميل نهاد الغادري المرفوعة للجنة التحقيق الدولية، والتي يروي فيها قصة مصالحته مع الحريري وكيف خان فيها كل أصحابه وأصدقائه في لبنان وحاول النيل من سورية. والآن نتساءل كم قبض الغادري ثمناً لهذه الشهادة. وللمزيد في معرفة مدى تلون هذا الرجل يمكنك العودة إلى أصل مقالته عبر الرابط: (http://www.almoharrernews.com/news....).

التي تبين مدى تورط هذا الرجل في خضم حدث سياسي اكبر منه ومن دوره بكثير. كل ذلك مفهوم ويمكن قراءته ببساطة في طبيعة وتكوين هذا الشخص الممتهن ولكن يبقى السؤال الأهم هو أين تكمن مدى العلاقة هذا المرتزق الإعلامي الذي يكتب ويصرح لمن يدفع أكثر وعبد الحليم خدام وخطوته ولم يكن انتظاري طويلاً فلم تمر أيام على السنة الجديدة ليأتني الجواب بمقالة تجعل أي بشري يستفرغ كل أحشائه ويلعن هذا الزمان الذي أصبحت فيه بعض النفوس منحطة وذليلة لهذه الدرجة. فها هو يكتب تحت في صحيفته الرعناء وتحت عنوان" عبد الحليم خدام يكسر البيضة السورية..؟" صك اعترافه بالخيانة والتأمر، ودوره في هذا المخطط الذي يريد النيل من سورية وشعبها والذي يؤكد فيها دوره المتواضع في بعض مراحله وأحداثه..؟. إذاً الأمر مبيت في التوقيت والهدف. واقتبس مما كتبه: وليعذرني القارئ إذا كنت أروي منها ما تسمح الظروف بروايته دون تفصيل. في عام 1998 تم تسريب خبر في قصاصة من الورق لنشرها في «المحرر العربي» أحتفظ باسم صاحبها وأذكر نصها : «أبلغ رفيق الحريري أصدقاءه في واشنطن أن لا خوف من فراغ السلطة في بلد عربي معين «سورية» لأن لديه من صداقاته هناك ما يملأ به هذا الفراغ فوراً» كان المقصود خدام والشهابي

نشرت الخبر في العدد رقم (129) تاريخ 23/2/1998 فمنعت الصحيفة من دخول سورية ، وأرسل لي صاحب القصاصة أن «وصلت الرسالة التي سيُبنى عليها مقتضاها» .

أضاف : شكراً.؟!! بعد فترة كان صاحب القصاصة يوحي بشن حملة على الحريري وعبد الحليم خدام وأولاده بوصفها تمهيداً لا بد منه لما هو قادم. كنت يومها على خلاف شخصي مع الشهيد الحريري ، فكتبت مقالين : أحدهما تحت عنوان : ظاهرة عربية اسمها أولاد المسؤولين - «المحرر» عدد رقم (167) تاريخ 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 1998 - وكان القصد أولاد عبد الحليم خدام وأعمالهم في لبنان وكانت أعمالهم تلك مجرد وكالة شركة اتصالات هاتفية فرنسية يملك الحق في ملكيتها أي مواطن .. وثانيهما تحت عنوان: «ماذا قال الحريري في واشنطن عن سورية»، قلت فيه إن الحريري ليس سياسياً ولكنه يشتري السياسيين ولا اقتصادياً ولكنه يشتري الاقتصاديين .. حتى قلت: وأما شريكه الإقليمي فكلاهما مستعبد حالم مستخدم .

كان واضحاً أن المقصود هو عبد الحليم خدام فالوصف مشتق من اسمه. كان خدام يومذاك نائباً للرئيس حافظ الأسد ورئيساً للمجلس الوطني للإعلام ، وكان محمد سلمان وزيراً للإعلام .

واستمرت الحملة في «المحرر العربي» ضد الحريري - رحمه الله وأجزل له المثوبة... حتى تصافينا وعادت علاقتنا إلى ما كانت عليه نلتقي كلما زرت دمشق. انتهى الاقتباس. وللمزيد من هذا القرف الإعلامي السياسي المنحط في الابتزاز الفضائحي والضحالة الأخلاقية والمهنية يمكنكم الاطلاع على مقالة الغادري الغدار على الرابط: (http://www.almoharrer.net/news.asp?...).

أي عذر تريد من قارئ لم تراعي عقليته ومشاعره وتحاول الاستخفاف فيه وبأفكاره. هل يعقل أن يصل إعلامنا إلى هذه الدرجة من الانحطاط في بيع الضمائر والنفوس بغض النظر عن صحة ما تقوله وتدعيه. بقصاصة ورقية من مجهول لا يعرف ثمنها تشتم وتسب وتلفق وتتآمر على أشخاص، وبحفنة من أوراق الدولار الأمريكية تنقض على بلد وشعب وتجاور الشيطان وتدّعي الجنة. فهل هكذا ستبرئ ذمتك وتغير جلدتك أمام أسيادك الجدد. وهل الحقد الشخصي يعطيك هذا الحق في تلفيق التهم والأكاذيب. وإذا كان حقدك على الحريري سابقاً كما تقول هو سبب تهجمك عليه. فما هو سبب تهجمك على الخدام إذاً كما تدعي؟.. ولماذا أنت الآن تضع كل بيضك في سلته؟. ما الذي يدرنا أن يكون حقدك هو سبب تهجمك على جميل السيد وغيره وتوريطهم فيما تدعيه أو قد يكون ذلك نتيجة لدس قصاصة من نوع خاص ألهمتك كل هذه الإدعاءات والأكاذيب!!!.

وماذا يدرنا أي حقد وغدر كامنين تخفيهما ضد سورية ومن الذين يزعجوك فيها حتى تشن هذه الحملة المجنونة ضدها. أي سياسي طموح أنت وأية مصداقية ومشروع بسوريتك الجديدة تحمل لسورية وشعبها. وهل حقدك وغدرك هما الذين أوحيا لخدام بهذه الفعلة الشنيعة وأنت الذي تقول بأن لك دور متواضع في تركيبها وإخراجها. كفاك نفاقاً وغدراً فأنت أبعد من يكون عن دور صحافي وليس لك علاقة بالصحافة. وما تقوم به هو غير العهر الإعلامي والسياسي بهدف الابتزاز والارتزاق المادي غير الشرعي، خيانة ضد سورية وشعبها.

وما تغيرك لمواقفك إلا لكونك عميل أمريكي مدسوس وبت مقرباً من تحالف الحريري وهداياهم القيمة فحرفت بوصلتك عندما حرفوا بوصلتهم. هذا لا يعني بأنك كنت قبل ذلك تمس الشرف العريض من آردانه بل كأي جاسوس وعميل كنت تنفذ الأوامر بدقة للالتفاف على سورية عندما تحين الفرصة.

عذر أقبح من ذنب أيها الغادري الغدار فكيف لنا بعد كل هذا تريدنا أن نقتنع بأنك وأسيادك الخدام بعيدون عن هذه الطبخة الأمريكية التي حضرت على شكل وجبة سياسية سريعة الاستهلاك. ثم أية أخلاق رفيعة تمتلكها حتى منعتك من ذكر صاحب القصاصة وأنت الذي تعترف بنقضك كل العهود والأعراف، فلم تترك أحد أو نظام إلا ووشيت به وخنت عهدك معه. من تريد أن تورط الآن بفعلتك هذه؟. دخلت سورية مؤتمناً فغدرت وتماهيت بالغدر. هل يمكنك أن تذكر لنا واحدة من الخصال مما يمتلكه الشرفاء أبقيت لك؟. أم عدم ذكرك للأمور بمسمياتها هي إدراك منك بحقيقة أكاذيبك التي هي من صنع خيالك المريض. ولا اعتقد بالرغم من محاولة تنصلك في الماضي القريب أن تكون أقل غدراً وخيانة وعمالة وانحطاطاً من ابنك العاق وتصرفاته الذي وضع يده مثلك في يد الأمريكيين والإسرائيليين ضد سورية وشعبها مقابل حفنة من الدولارات، والذي سارع لتأييد خطوة الخدام الساقطة كأبوه.

لم تعد لعبتك ومقالاتك المحرّفة والمشوّهة و المضلّلة للرأي العام السوري والعربي تمر بهذه السهولة، فالسوريين لم يعد يهزهم على حسب إدعاء السيد جوني عبدو هكذا نوع من الإعلام اللبناني الحاقد والمفتري. ولم تعد أقاويلك وأقاويلهم الكاذبة والمزيفة عن الحقيقة والديمقراطية وحرية التعبير والرأي والسيادة تنطلي على أحد. بل جعلتهم أكثر تحصناً ووعياً لما يحاك لهم ولهذه المنطقة من مكائد ومؤامرات. فعد أدراجك من حيث أتيت فسورية وشعبها بغنى عن العملاء والخونة والغادرين والمنافقين والطائفيين والحاقدين. وبيضاتنا السورية لن يستطيع الغدارين والخونة أمثالك وأمثال خدام أن تمسها فهي صلبة وقوية وعصية على الكسر.