الشرق الأوسط

تل أبيب: «الشرق الأوسط» في الوقت الذي أقر فيه المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، ميني مزوز، بأن غيبوبة رئيس الوزراء، أرييل شارون، ستدوم طويلا وبأنه لن يعود لممارسة مهامه قبل الانتخابات المقبلة التي ستجري في 28 مارس (آذار) المقبل، باشر رئيس الحكومة بالوكالة، ايهود اولمرت، في توزيع الحقائب الوزارية التي يتحمل مسؤوليتها على وزرائه من حزب «كديما» (وتعني بالعربية: قدما إلى الأمام). وكان استطلاع جديد للرأي نشر الآن أكد أن حزب «كديما» الجديد نجح في تثبيت أقدامه على الخريطة الحزبية الإسرائيلية بشكل غير عادي وانه سيحظى بـ 52 مقعدا من مجموع 120 مقعدا في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في الانتخابات المقبلة.

وقد أعد الاستطلاع في جامعة تل أبيب، وأجري على عينة من أصحاب حق الاقتراع الذين قالوا انهم سيتوجهون بشكل مؤكد إلى صناديق الاقتراع في يوم الانتخابات. علما بان استطلاعات الرأي التي نشرت حتى الآن تناولت عينات من أصحاب حق الاقتراع بشكل عام، بغض النظر عن نيتهم المشاركة أو عدم المشاركة في التصويت، ومنحت هذه الاستطلاعات حزب كديما 40 ـ 42 مقعدا، وحزب العمل 16 ـ 18 مقعدا، وحزب الليكود 14 ـ 16 مقعدا. إلا ان استطلاع جامعة تل أبيب اعطى «كديما» 52 مقعدا، والليكود برئاسة بنيامين نتنياهو 21 ـ 22 مقعدا، وحزب العمل برئاسة عمير بيرتس 12 ـ 13 مقعدا. ويزيد هذا الاستطلاع من الشعور بالثقة لدى حزب «كديما» ورئيسه ايهود أولمرت الذي باشر أمس توزيع بعض الحقائب الوزارية على قادة حزبه ووزرائه، علما بأنه أصبح يحمل لا أقل من 15 حقيبة وزارية منذ أمس، بعدما أصبحت استقالات وزراء الليكود الأربع سارية المفعول وأصبحت حكومته مؤلفة من 7 وزراء فقط. وقد نشأت مشكلة قانونية مع قادة «كديما» القادمين من حزب العمل وهم: شيمعون بيريس، وحايم رامون، وداليا ايتسك. فقد تبين انهم لم يستقيلوا بعد من حزب العمل بشكل رسمي. والقانون يمنع الانتقال من حزب الى آخر عشية الانتخابات ويلزم كل نائب يستقيل بالانتقال فورا الى حزب آخر ككتلة متجانسة، وعدم الانتقال الفردي لخدمة مصلحة ذاتية انتهازية. وبما انهم لم يستقيلوا، فعليهم أن يختاروا ما بين الانضمام للحكومة اليوم وفقدان الحق في الانضمام لأية حكومة بعد الانتخابات، أو الاستقالة من الكنيست فورا والتنازل عن الانضمام للحكومة اليوم مقابل ضمان الترشيح في قائمة «كديما» للانتخابات والانضمام للحكومة المقبلة (في حالة فوز حزبهم بالأكثرية). وعليه فقد استقال الثلاثة من الكنيست ومن حزب العمل، أول من أمس، وتنازلوا مرغمين عن الدخول الى حكومة أولمرت. لذلك قرر أولمرت ضم ثلاثة وزراء جدد سسيمنح كلا منهم وزارة، هم: نائب وزير الدفاع، زئيف بويم، وسيمنحه وزارة الإسكان، ورئيس كتلة «كديما» البرلمانية روني بار أون، وزارة البنى التحتية، والنائب يعقوب إدري، وزارة الصحة. كما سيوزع بعض الوزارات الباقية على الوزراء الحاليين من حزبه، على سبيل المثال سيمنح وزارة الخارجية الى تسيبي لفنة التي ستظل تحمل أيضا وزارة القضاء، ووزارة التربية والتعليم الى مئير شطريت الذي سيظل يحمل وزارة المواصلات. أما أولمرت فسيظل وزيرا للمالية ووزيرا للداخلية ووزيرا للتجارة والصناعة ووزيرا للعمل وللرفاه، إلى حين يجد المستشار القانوني مسربا قانونيا مناسبا لتوزيع الحقائب بشكل آخر. ويتعرض أولمرت بسبب هذا الوضع لانتقادات شديدة من الأحزاب الأخرى ومن جمعيات وحركات الحفاظ على الديمقراطية وطهارة الحكم، ويطالبونه بإدخال وزراء إضافيين الى الحكومة من حزبه أو من أحزاب أخرى، إذ ان تكدس المسؤوليات الوزارية عليه وعلى وزراء آخرين من شأنه أن يشوش الحياة الرتيبة وعمل الوزارات السليم. إلا ان أولمرت يرد بالقول ان الظروف هي التي فرضت عليه هذا الواقع وأنه لا يريد التسرع في التعيينات الوزارية حتى لا يهدر أموال الجمهور ولا يقع في أخطاء سياسة أو حزبية. من جهة أخرى، بادر رئيس حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، أول من أمس، إلى إجراء لقاءات مع وزرائه الأربعة الذين أجبرهم على الاستقالة من حكومة أولمرت، وذلك من أجل مصالحتهم.