سورية الغد

كيف نرى الليبرالية كمصطلح هبط علينا من فضاءات تمتزج بالتصريحات .. فالليبرالية ليست مفهوما جديدا، لكن تطورها الجديد داخل الفكر العربي عموما يترافق مع أسماء بدأ أطفالنا يحفظونها عن ظهر قلب، بعد ان عجت نشرات الأخبار بها. مع الليبرالية اليوم تمتزج أسماء العربات العسكرية الأمريكية مثل "هامر" و "همفي" .. إضافة لأنواع الطائرات مثل الأباتشي ... ومع الليبرالية أيضا تترافق ظواهر عرفت بـ: الانتحاريين .. الملثمين .. تنظيم القاعدة .. وما بين التضاد والتوافق يهبط سؤال جديد: فهل باستطاعة التفكير أن يعيد رسم هذا المصطلح بشكل علمي؟

الليبرالية التي طفت على سطح ثقافتنا وكانها النتيجة الحتمية لأكثر من نصف قرن على الاستقلال وظهور الدولة الإقليمية، لا يبدو انها قادرة على البقاء بشكل مستقل إذا استمرت أسيرة الحدث السياسي، وأشكال الضغط الدولي، أو حتى مفاهيم الشرق الأوسط الكبير. ولا يبدو أيضا أن عشقنا للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان قادر على شق طريق واضحة المعالم، دون الغطاء الكبير لـ"الشرعية الدولية" المدعومة برؤية المحافظين الجديد، وبرعب الغزو العسكري والاستباحة التي شهدناها في العراق أو فلسطين. وإذا كانت الليبرالية مرسومة اليوم على حدود التنوع الذي يرسم خطوطا فاصلة للأثنيات والطوائف، وتضع التعددية كوضعية افتراق بدلا من كونها ديمقراطية جامعة، فإن هذا المصطلح يبدو وكأنه مقدمة لتشكيل الصراعات ضمن سياقات جديدة.

الحد الجديد لما يرسم عبر ظاهرة الليبرالية هو وقوفها دون الثقافة الاجتماعية .. أو اقترانها بالحدث السياسي بدلا من دخولها في عمق المكون الاجتماعي .. هل تذكرنا هذه الظاهرة بحالات مشابهة؟ هل تعيد للذاكرة التكوين الذي أحاط بنا بعد الاستقلال مكونا أيديولوجيات ومصطلحات بقيت خارج الثقافة الاجتماعية؟! ربما علينا ان لا نكون مهوسيين بتكرار التجارب، أو باستنساخ التاريخ القريب، فالأجيال القادمة ليست ملكا لنا حتى نضعها وسط هزائم جديدة.