نضال الخضري

كيف لي أن أبحث بين حلقات الدراويش عن صورتي؟! فعندما "ينزع الحجاب" يتكشف أمامي مشاهد الغيرة على التراث في صورة "العلمانيين الجدد"، وفي أشكال التحدي لمن ينطق بحرف دون وصاية "الطرابيش" و "اللحى" .. فأتحدى بنزع حجاب الثقة عن تراث يستهلكنا، وصور زائفة لتاريخ يطالعنا في كل لحظة نحاول فيها رفع الستار أو نزع حجاب الماضي عن عقولنا.

وعندما تستمر يستمر مسلسل التاريخ فإني لا أبحث عن المقاربات بل عن حرية التعامل دون كراهية، أو خلق كراهية .. لأننا في النهاية أمام استحقاق المستقبل الذي لا يتحمل أي حجاب مع الآخر ومع الماضي ومع حرية الاختيار. فعندما ينتهي الماضي في داخل ينتهي الحجاب حتى ولو اخفيت وجهي وشعري عن "الأجنبي"، والغريب أن الفقهاء يستخدمون كلمة أجنبي خارج إطار المحارم، لتكون الأنثى ضمن مجتمع "الحريم" الذي لم يفارقنا رغم لون الحرية الفاقع الذي نحاول رفعه.

"الأجنبي" يسكن في داخلي لأنه الخيال المريض الذي يحاول البعض زرعه في القلب، وربما في تلافيف الدماغ حتى أفزع من نزع "الحجاب" العقل وأرى الصورة النهائية لمستقبل أحلم في اقتناص لحظاته. فمن قابلتهم كانوا في الصميم ... ومن حاورتهم وتعايشوا معي في وطن واحد ليسوا أجانب مهما أرادت التكوينات المتخفية في دهاليز الماضي إقناعي بأن "الشهوة" سيدة الموقف ... فالشيطان ليس ثالث ذكر وأنثى يختليان، بل هو الحاضر الدائم في عمليات "الشك" بكل ما هو عادي داخل حياتنا.

في صورتي اليوم لون جديد لأنني أسعى لتمزيق الخارج عن المألوف داخل تفاصيلي، وإذا ارتفعت حمى الدراويش فلأن الحياة لا تحتمل صورتين لأنثى: الأولى بحجاب .... والثانية "سُفر" ... فهذه الصورة النمطية ذكورية لأبعد الحدود ... والحجاب لن يغير الأنوثة أو يبعدها لأنه قناعة ذاتية ... بينما الحجاب المفروض على داخلي سيبقى أزمة أسعى لتجاوزها.