النهار

نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نص وثيقة اصدرتها مجموعة من الخبراء الاسرائيليين طالبوا فيها بوضع الاماكن المقدسة في مدينة القدس تحت الاشراف الدولي، مما اثار عاصفة من الانتقادات من اليمين واليسار في آن واحد. وفي هذا الاطار نشرت الصحيفة مقالا لعاموس غيل نصح فيه السياسيين بالقيام بجولة في القدس الموحدة ليروا من كثب الفارق بين الشعارات والواقع. وتحت عنوان: "القدس مقسمة الى ابد الآبدين"، كتب: "مرة اخرى يعود التقليد المعهود وتعلو من جديد في الافق السياسي الاتهامات الخطيرة: يريد تقسيم القدس. قبل شهر كان المتهم رئيس الحكومة ارييل شارون الذي قيل عنه ان لديه نيات خبيثة من هذا النوع، والآن حان دور ايهود أولمرت. ومع ذلك لا شارون ولا أولمرت كان لديهما اي مخطط لاعادة ترسيم حدود المدينة. كل ما قام به الاثنان او اضطرا الى القيام به هو الامتناع عن عرقلة الانتخابات الفلسطينية بحجة مشاركة "حماس" فيها، والسماح باجراء هذه الانتخابات بطريقة تشير الى الديموقراطية الجزئية للسلطة الفلسطينية.

لماذا تشكل مشاركة فلسطينيي القدس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية امرا سيئا الى هذا الحد؟ فهذا لا يشكل سابقة اذ سبق ان حصل عام 1996 للمرة الاولى ومطلع 2005 للمرة الثانية خلال انتخاب رئيس السلطة، فلماذا كل هذه الضجة؟ انها محاولة لتبني الشعارات الفارغة والقائلة بان القدس لنا وليست لهم. وللقضاء على كل محاولة لنكون عمليين اكثر ونعترف بالواقع ونحضر انفسنا له ونعطي الفرصة لقيام كيان يحاول ان يكون ديموقراطيا الى جانب اسرائيل، وذلك بلجوئنا الى التهديد الذي يخيف الجميع: اذا سمحنا لهم بذلك فاننا سنتسبب بتقسيم القدس.

لكن الاستطلاعات التي اجريت في آذار تظهر ان 49 في المئة من سكان اسرائيل يؤيدون اليوم تقسيم القدس. واذا ما جرى ذلك في اطار اتفاق شامل مع الفلسطينيين يرتفع العدد الى 60 في المئة اي اكثر من نصف الجمهور. اذا كان هذا هو الحال، فمعناه ان الجمهور يدرك ان السلام يفرض علينا التوصل الى حل وسط. غالبية الجمهور تميز، وليس من طريق الحدس البريء، بين ما يشكل حقا معيارا للامن ولكرامة الامة وما تحول عقبة وعبئا وسرقة.

هل ان من يدعو الى عدم تقسيم المدينة والدفاع عن قدس الاقداس زار في الفترة الاخيرة الجزء الشرقي من المدينة، اي الجزء العربي من عاصمتنا؟ ان الزيارة الخاطفة الى تلك البقعة تظهر ان القدس هي مدينة مقسمة بين قوميتين وجماعتين. بين الجزء العربي من المدينة واليهودي منها حدود من الزجاج الشفاف الواضحة: السكان اليهود في جهة من الجدار والسكان الفلسطينيين في الجهة الاخرى، لا صلة تقريبا بين المجموعتين من السكان، وبالطبع ليست لديهم هوية مشتركة او تاريخ عيش مشترك. هل ان من يطالبون بعدم تقسيم القدس ومنع مشاركة فلسطينيي القدس الشرقية في الانتخابات مستعدون للسماح لهم بالمشاركة في التصويت للكنيست؟ ان من يطالبون بمنع تنظيم الانتخابات الفلسطينية في القدس يسيرون ضد الاتجاهات العقلانية التي تعترف بالحقيقة وتحاول التوفيق بين الواقع والسياسة".