تتوقع اوساط سياسية مراقبة ان تدخل البلاد في سباق بين قوى 14 آذار التي تركز جهودها على حمل الرئيس لحود على الاستقالة، وقوى 8 آذار التي تركز جهودها على ترحيل الحكومة او شل عملها بابقاء وزراء "التحالف الشيعي" على موقفهم من مقاطعة جلسات مجلس الوزراء الى ان تتم الموافقة على ما يطلبونه عند طرح المواضيع المهمة.

وتأمل قوى 14 آذار لبلوغ هدفها، في أن تسرع التحقيقات الدولية خطاها لمعرفة الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري بحيث تغيّر نتائج التحقيقات موازين القوى محليا واقليميا، فلا تظل كما هي متوازنة في المواجهة السياسية القائمة حاليا.فاذا صح ما تردد ان لجنة التحقيق الدولية سوف تستمع مرة اخرى الى الرئيس لحود في ضوء ما يكون قد تجمع لديها من معلومات جديدة حول جريمة الاغتيال، فان نتائج الاستماع اليه قد تضطره الى الاستقالة، واذا لم يفعل فان القوى السياسية التي لا تزال تغطي بقاءه في منصبه، قد ترفع عنه هذا الغطاء، فيفسح عندئذ في المجال لانتخاب رئيس جديد يكون على مستوى المسؤولية والاهلية في مواجهة دقة المرحلة. ومع قيام عهد جديد تتغير معه صورة الوضع الراهن بحيث يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية تمنح صلاحيات استثنائية لاجراء الاصلاحات المطلوبة في شتى المجالات والحقول، ويعقد مؤتمر الدول المانحة في بيروت في اجواء صافية من أجل النهوض بالبلاد اقتصاديا وماليا، وقد تجرى انتخابات نيابية مبكرة على أساس القانون الجديد التي تكون قد أنجزته الهيئة الوطنية وصار اقراره في مجلس الوزراء ومن ثم في مجلس النواب.

أما اذا ظل الرئيس لحود مصرا على البقاء في منصبه، حتى ولو تخلت عنه القوى السياسية التي تغطيه، فان اللجوء الى الوسيلة الدستورية يصبح أمرا سهلا بحيث يتم اختصار الولاية بموافقة أكثرية ثلثي النواب، فاذا رفض رئيس الجمهورية توقيع القانون، فان الاكثرية المطلوبة تعود وتؤكد موقفا، فيصبح القانون نافذا بعد مرور 15 يوما.

ويقول النائب السابق فارس سعيد في هذا الصدد ان على القوى السياسية الحية رفع الغطاء عن شخص الرئيس لحود بصفته امتدادا للنظام الامني اللبناني – السوري ولانه فقد قدرته على ادارة شؤون البلاد كحكم وحام للدستور وأصبح فريقا ويجب ابتكار أشكال دستورية وسياسية لاسقاطه والسير بانتخابات رئيس جديد، وهذا يعطي صدمة ايجايبة في اتجاه فكفكة النظام الامني ويعيد الى موقع رئاسة الجمهورية دوره ويعود التعاطي الدولي مع رئيس الجمهورية. فكلام البطريرك صفير كان واضحا ولا لبس فيه عندما حمله مسؤولية تاريخية ودعاه الى أخذ القرار الذي يمليه عليه ضميره. وهناك بالتالي البند في القرار 1559 يقول بعدم دستورية التمديد.

أما الوزيرة نايلة معوض فترى ان يتم التوافق على اسقاط رئيس الجمهورية، وفي أسريع وقت ممكن، لأن وجوده يشكل "حصان طروادة" للنظام الامني – السوري داخل المؤسسات اللبنانية وعائقا أمام اعادة بناء الدولة الفعلية، وعامل تعطيل ان على المستوى الامني والاداري وان على مستوى الحوار والتوازن الوطني، اضافة الى ان بقاء الرئيس لحود في منصبه يزيد من تهميش موقع الرئاسة وعزلته ويضعف موقع الشريك المسيحي، ما يقتضي استرجاع الدور الفاعل لرئاسة الجمهورية عبر انتخابات رئاسية جديدة تعيد التوازن المفقود. فقد أصبح واضحا للجميع ان التمديد جرى بالاكراه وبالتهديد السوري المباشر للنواب وعلى رأسهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري خلافا لارادة النواب واللبنانيين والمقررات الدولية وتحديدا للبند الاول للقرار 1559.

والسؤال المطروح هو: ما الذي يحصل اذا لم تسفر التحقيقات الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري عن نتائج واضحة في وقت قريب واستمر الوضع الراهن المشكو منه؟

ثمة من يتوقع ان تقدم قوى 8 آذار على حمل حكومة السنيورة على الاستقالة لتبدأ محاولة تشكيل حكومة جديدة قد تكون حكومة وحدة وطنية التقى العماد ميشال عون والسيد حسن نصرالله على الدعوة الى تشكيلها، وعندها تصبح البلاد بين احتمالين: اما التوصل الى اتفاق بين قوى 8 آذار وقوى 14 آذار على تشكيل مثل هذه الحكومة وعلى برنامج عملها لتقطيع المدة الباقية من ولاية الرئيس لحود بأقل خسائر ممكنة في انتظار حلول الموعد الدستوري لانتخاب خلف له، وتكون حكومة الوحدة الوطنية هي التي تحكم ولا قدرة للرئيس لحود على عرقلة عملها كما هي الحال مع حكومة السنيورة، واما ان يصير اتفاق على اجراء انتخابات نيابية مبكرة او رئاسية مبكرة اذا صار تفاهم على الرئيس الخلف.

وفي حال عدم التوصل الى اتفاق بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار على تشكيل حكومة جديدة ولا على اجراء انتخابات رئاسية او نيابية مبكرة، فان البلاد تواجه عندئذ أزمة حكم خطيرة، لأن في استطاعة قوى 14 آذار ان تقاطع الاستشارات لتسمية رئيس الحكومة ومقاطعة الاشتراك في الحكومة. وهذه الازمة تطرح عندئذ مصير رئيس الجمهورية، لأن لا خروج منها الا باستقالته، واذا لم يستقل وأصر على البقاء غير آبه بما تجره الازمة من ضرر على البلد، فان الجميع يتحملون مسؤولية ما آلت اليه الازمة.

وثمة من يتوقع ان تظل سوريا ومعها قوى 8 آذار داعمة بقاء الرئيس لحود في منصبه أيا تكن نتائج التحقيقات الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، لا بل ان هذه النتائج اذا انتهت بطلب توقيف مسؤولين سوريين ولبنانيين، فقد يصير الرد عليها باحداث أزمة سياسية وفوضى أمنية وكارثة اقتصادية في البلاد. فتكون سوريا اذذاك قد حققت ما هددت به اذا مضت التحقيقات الدولية حتى النهاية لمعرفة الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري.

هل يذهب اللبنانيون الى هذا الحد ببلادهم بسبب خلافاتهم وانقساماتهم وخدمة للآخرين، أم ان حسهم الوطني بالمسؤولية يجعلهم يعودون الى رشدهم ويقدمون مصلحة لبنان على أي مصلحة أخرى؟

يقول وزير بارز يتابع تطورات الوضع عن كثب، ان التحقيقات الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري تسير بسرعة نحو نتائج قد تغير صورة الوضع الراهن. وانه سواء صار الرد عليها بتفجيرات وبمزيد من الاغتيالات، أو تهيبوا الموقف وامتنعوا عن أي رد لا طائل منه، فالمطلوب في هذه المرحلة الكثير من الصبر والصمود.