عندما يتعلق الأمر بالاميركيين ومسألة الطاقة، فإنه لا يوجد من هو اكثر احباطا لتوقعات الشعب الاميركي مثل جورج بوش ونائبه ديك تشيني الذي يعتقد أن «المحافظة» قيمة وسلوك شخصيان وليست سياسة رسمية، فيما الرئيس نفسه لا يولي هذه القضية الاهتمام اللازم.

إلا ان الاميركيين بدأوا في قيادة انفسهم بأنفسهم فيما يبدو. فقد اطلقت شركة «تكساس انسترومينت» مشروعا لتشييد مصنع للرقائق في ريتشاردسون بالقرب من دالاس يتوافق مع المعايير والقواعد التي بدأت للمحافظة على البيئة. ونجحت الشركة من خلال هذا المشروع في الإبقاء على 1000 وظيفة في مجال التكنولوجيا المتقدمة في تكساس، ويهدف المشروع الى إنتاج رقائق تستخدم في المواد شبه الموصلة على نحو اقل تكلفة وأكثر محافظة على البيئة.

ظلت شركة «تكساس انسترومينت» حريصة على إقامة مصنع الرقائق الالكترونية بالقرب من مركز التصميم كي يكون انسياب الأفكار سهلا وسلسا. إلا ان الصين وتايوان وسنغافورة تعتبر بدائل مغرية ايضا بعرضها اجورا اقل ودعما رسميا وتسهيلات ضريبية. ويمكن القول في هذا السياق ان إدارة شركة «تكساس انسترومينت» شكلت تحديا، إذ بوسع الشركة إنشاء مصنعها الجديد للرقائق الالكترونية في ريتشاردسون إذا نجح فريق التصميم التابع للشركة والشخصيات المحلية في تشييد المصنع بأقل بـ 180 مليون دولار مقارنة بمصنع الشركة السابق الذي أقامته في دالاس أواخر الثمانينات، اذ ان ذلك سيمكّن «تكساس انسترومينت» من منافسة الرقائق المصنعة في الخارج.

كانت مصانع الشرائح في السابق مكونة من ثلاثة طوابق بسبب عمليات التصنيع وتبريد الهواء المعقدة. إلا ان فريق التصميم العامل مع شركة «تكساس انسترومينت» نجح في التوصل الى تصميم معماري لتشييد المصنع من طابقين بدلا عن ثلاثة طوابق، وهذا توفير في الطاقة والمساحة ايضا. اتصلت الشركة ايضا بخبير تصميم وطلبت منه المساعدة في وضع تصميم لأجزاء اخرى من المصنع على نحو يؤدي الى تقليص استهلاك الموارد.

ونجح مهندسو الشركة والفريق العامل معهم في تصميم أنابيب لتوصيل المياه قليلة الزوايا، مما يساعد على تقليل الفاقد بسبب الاحتكاك ويسمح في نفس الوقت باستخدام طلمبات ضخ اصغر حجما وأكثر توفيرا للطاقة.

شيدت عدة منشآت تستخدم فيها الطاقة الشمسية وروعيت فيها مواصفات المحافظة على البيئة، بما في ذلك اسقف استخدمت في تغليفها مواد عاكسة بيضاء لتقليل الحرارة. هذه التقنيات بالإضافة الى التقدم التقني في كيفية توزيع الهواء وتبريده تساعد على تقليل الحرارة.

وقال بول وستبروك الذي اشرف على التصميمات التي تستخدم الطاقة البديلة وساهم في تحويل قيادات الشركة نحو مفهوم المباني الخضراء بدعوتهم الى منزله الذي يعمل بالطاقة الشمسية «المباني الخضراء لا تعني بالضرورة انتاج احتياجاتك من الطاقة عن طريق الالواح الشمسية او الطواحين الهوائية، بل مواجهة الجانب الاستهلاكي عن طريق تصميمات خلاقة للقضاء على الفائض وخفض استخدام الطاقة ـ هذه هي الثورة الصناعية الثانية».

وأوضح «تحتاج المباني الخضراء الى تكلفة اضافية، ولكننا شيدنا مثل هذا النوع من المباني بسعر يقل 30 في المائة للقدم المربع بالمقارنة بتسهيلاتنا التقليدية السابقة. ومن المتوقع ان يؤدي ذلك الى خفض التكلفة بنسبة 20 في المائة واستخدام المياه بنسبة 35 في المائة».

ولاغراء شركة «تكساس انسترومينت» على البناء مرة ثانية في دالاس، خصصت جامعة تكساس والهيئة التشريعية للولاية والمصادر المحلية 300 مليون دولار لجهد يستمر 10 سنوات لتحسين الدراسات العلمية والهندسية في جامعة تكساس في دالاس، بحيث يصبح امام شركة «تكساس انسترومينت» الكثير من العاملين المتعلمين.

في عام 1961، عندما دعا الرئيس جون كنيدي الى الوصول الى القمر، لم يكن يعرف لماذا ! ولكن رؤيته كانت قوية، وتوقعاته من الشعب الاميركي عالية، بحيث استمروا في ذلك الجهد بعد موته.