الأكراد في سوريا هم جزء من الأمة الكردية المتشتتة والتي تسعى يوماً ما لإقامة دولتهم " كردستان " وفق الأعراف والمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان.

إن تواجد الشعب الكردي في سوريا والذي يبلغ تعداده الآن ثلاثة ملايين نسمة تقريباً ويشكلون 13% من عدد سكان سوريا البالغ 18 مليون نسمة، اي هم ثاني اكبر قومية تأتي بعد القومية العربية داخل سوريا وهم يشكلون مجموعة بشرية متجانسة ومتكاملة مع بيئتها الطبيعية وذلك يرجع الى عمليات تقسيم بلاد الكرد وإلحاق الجزء الغربي منها بالدولة السورية على آيدي الدول العظمى ( فرنسا- بريطانيا ) وفق مصالحها الأنانية بعد الحرب العالمية الأولى ودون أخذ إرادة الشعب الكردي في إعتباراتها حينذاك...
يناضل الأكراد في سوريا بقيادة ( 13 حزباً كردياً) في سبيل حقوقهم القومية والعيش بسلام الى جانب الشعوب الشرق أوسطية.. ولكن تنقسم هذه الأحزاب في أهذافها وغاياتها السياسية الى كتلتين حيث حدث شرخ خطير في صفوف تلك الأحزاب... المجموعة الأولى والتي تتمثل في( التحالف الكردي – الجبهة الكردية ) والتي تتألف من ثمانية أحزاب والتي وقعت على وثيقة ( إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي 16/10/2005) هذا الأعلان الذي حصر الحقوق الكردية ضمن حق المواطنة فقط وعلى قاعدة وحدة سورية ارضاً وشعباً رغم ان البرنامج الداخلي لتلك الأحزاب الكرديةتنصب على \النضال من اجل الحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا\ فلماذا تلجأ تلك الأحزاب الى سياسة الهروب من إلتزامتها النضالية وترتكب ظلماً مع قوى المعارضة الديمقراطية تجاه قضية الشعب الكردي في سوريا...

والمجموعة الثانية تتألف من ( حزب يكيتي – تيار المستقبل ازادي – الأتحاد الديمقراطي – الوفاق الوطني ) وهذه لم توقع على إعلان دمشق لأنها تجد ان القضية الكردية في سوريا هي قضية ارض وشعب وحقوق قومية لا حقوق مواطنة فقط وهذه الأحزاب كانت قد وقعت على مسودة إعلان حلب ( نوفمبر) الماضي حيث جاء في المسودة " اعتبار القضية الكردية من القضايا الوطنية الملحة التي تحتاج الى حل ديمقراطي عادل وبما يضمن تمتع الشعب الكردي بحقوقه القومية الديمقراطية في إطار وحدة الوطن السوري )... إلا ان هذا الأعلان لم يولد ولم يرى النور لعدم موافقة القوى العربية الديمقراطية للمعارضة السورية على هذا البند الخاص بالقضية الكردية وذلك لنظرتهم العنصرية تجاه حقوق الأكراد السوريين وهذا ما دفع بحزب يكيتي الكردي في سوريا الى رفع مطالبهم القومية وذلك من خلال تصريح زعيم الحزب ( الأستاذ حسن صالح ) لموقع إيلاف الألكتروني (8/12/2005) قائلاً ان الجزء الكردستاني الموجود في سوريا هو من الناحية الجغرافية والتاريخية حقيقة واقعية واما من ناحية المطالب الكردية والأهداف فهي تتمثل في الإدارة الذاتية في المناطق الكردية في إطار وحدة البلاد " وأعتبر زعيم حزب يكيتي أن الأحزاب الكردية في سوريا جميعها تنحصر مطالبتهم في الأعتراف الدستوري بوجود الشعب الكردي وحقه في التمتع بحقوقه القومية والديمقراطية فحزب يكيتي وغيره من الأحزاب الأخرى تسعى للحصول على اهدافها من خلال سياسة الحوار والنضال الديمقراطي السلمي وأنه على قوى المعارضة الديمقراطية العربية ان تقبل بالحقيقة الكردية لضمان وحدة القوى الوطنية في سوريا لتشمل كل مكونات المجتمع....

إذاً في النتيجة الشعب الكردي في سوريا يطمح للحصول على حقوقه القومية وكذلك الاحزاب الكردية ولكن يمكن تأجيل البعض منها الى حين تواجد ظروف أقليمية ودولية لأجل ذلك أما الأن يمكن أن نصل الى نتيجة أن هناك إتجاهين في الشارع الكردي..إتجاه يسعى للحصول على الحقوق الكردية ضمن حق المواطنة فقط وهو ضعيف جداً وغير منطقي وإتجاه أخر يسعى للحصول على الحكم الذاتي لأكراد سوريا وهو قوي وجماهيري وخطير حيث يضع الاكراد في مواجهة مع النظام السوري الاستبدادي وما على الاكراد سوى توحيد قواهم وإقامة أجندة كردية واحدة في مواجهة سياسة النظام السوري التي لا تعترف بوجود الأكراد في دستورها وتسعى لتعريب الأكراد وضمهم الى القومية العربية للقضاء على أحلام وطموحات الكرد القومية...