المستقبل اتخذت ايران اجراء احترازياً تحسبا لاحتمال فرض عقوبات دولية عليها بسبب استئناف نشاطاتها النووية معلنة بدء تحويل احتياطها من العملات الاجنبية من حسابات أوروبية الى مصارف أجنبية أخرى. وفي وقت رفض المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي طلبا اوروبيا للاسراع باصدار تقرير حول نشاطات ايران النووية، نبهت واشنطن الى ان طهران "تشكل تهديدا على السلام العالمي وتجاوزت حدود القانون الدولي في سعيها لتحقيق طموحاتها النووية". وهو الموقف نفسه الذي عبرت عنه باريس امس معلنة ان "ايران تشكل مصدر قلق اساسيا لنا اليوم" وانها "تخفي نيات عدائية للغاية". ويأتي الاجراء الايراني غداة إصدار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تعليمات إلى المصرف المركزي ووزارة النفط وعدد من المراكز المالية المرتبطة بأجهزة الحكم، بسحب أرصدتها بالعملة الصعبة ـ قدرها المحللون بين 40 و50 مليار دولار اميركي ـ من المصارف الأوروبية ونقلها إلى مصارف اجنبية اخرى. وكانت الولايات المتحدة جمدت أرصدة طهران الخارجية عام 1979 عقب إعلان قيام الثورة الإسلامية في إيران. وأكد مسؤول ايراني بارز أن ايران تقوم بتحويل اصولها من حسابات أوروبية الى مصارف أجنبية أخرى. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه "نعم ايران بدأت في سحب أموال من مصارف أوروبية وتحويلها الى مصارف أخرى في الخارج".ونقلت وكالة الطلبة الايرانية للانباء عن محافظ المصرف المركزي ابراهيم شيباني قوله في وقت سابق ان ايران بدأت في تحويل الاموال. وسألت الوكالة تحديدا ما اذا كانت الاموال ستحول الى حسابات اسيوية كما ذكرت معلومات صحافية، لكن شيباني راوغ في الرد على السؤال. وقال "نحن نحول احتياطاتنا الاجنبية الى المكان الذي نراه مناسبا. في ما يتعلق بهذا الامر بدأنا في التحويل. نحن نقوم بذلك". وكان شيباني ابلغ الصحافيين في وقت سابق هذا الاسبوع أن ايران مستعدة لتحويل الاموال التي تملكها بالخارج اذا رأت ضرورة لذلك. وفي غضون ذلك، قال ديبلوماسيون ان مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي رفض طلبا اوروبيا للاسراع باصدار تقرير حول نشاطات ايران النووية قبيل اجتماع ازمة تعقده الوكالة في الثاني من شباط (فبراير) المقبل، تجنبا للظهور بموقف المؤيد لطرف على حساب الاخر. لكن مسؤولين مقربين من الوكالة قالوا ان البرادعي يشعر ايضا بان مسعى الغرب الرامي الى احالة ملف ايران الى مجلس الامن خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة سابق لاوانه. وكانت دول في الاتحاد الاوروبي دعت الى عقد اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل شهر من الموعد المقرر بعدما استأنفت ايران ابحاث الوقود النووي في التاسع من كانون الثاني (يناير) الماضي، وطلبت من البرادعي اصدار تقرير شامل عن الانتهاكات الايرانية المزعومة لاتفاق الضمانات الخاص بالوكالة. وبحسب ديبلوماسيين، فان البرادعي رفض الطلب لانه وعد الايرانيين بان امامهم فرصة حتى انعقاد الجلسة العادية المقبلة لمجلس المحافظين في السادس من اذار (مارس) المقبل للوفاء بمطالبه المتعلقة بمنح وصول افضل لمفتشي الوكالة الى مواقع نووية والاطلاع على وثائق. ومن نيودلهي، اعلن وكيل وزارة الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز في مؤتمر صحافي في العاصمة الهندية عقب اجرائه محادثات مه المسؤولين الهنود حول القضايا النووية والاقليمية، "نعتقد ان ايران تمثل تهديدا للسلام في كل من منطقتها وعالميا. ايران تجاوزت حدود القانون الدولي في سعيها لاستخدام منشاتها في نطنز لابحاث الطرد المركزي والتخصيب". اضاف "تعتقد الولايات المتحدة بضرورة اجراء تصويت خلال الاجتماع الذي تعقده الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 2 شباط (فبراير) وان يحال الامر الى مجلس الامن...على ايران ان تعلم انها ستعاقب وتدفع ثمن مثل هذه الافعال". وفي باريس، اعلن رئيس اركان القوات الفرنسية الجنرال هنري بنتيجا امس ان "ايران تشكل مصدر قلق اساسيا لنا اليوم". وقال ردا على سؤال لاذاعة "ار تي ال" الخاصة غداة خطاب الرئيس جاك شيراك حول الردع النووي، "من غير المعقول ان تسعى دولة لا تحترم قواعد المجتمع الدولي الى امتلاك السلاح النووي بخلاف كل المعاهدات الدولية". في موسكو، اعلن رئيس الوكالة الفيدرالية الروسية للطاقة الذرية سيرغي كيرينكو خلال لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان ايران مستعدة لدرس بالتفصيل الاقتراح الروسي لتخصيب اليورانيوم الايراني في روسيا "بالتفصيل". وتزامن التصريح الروسي مع العان رئيس الوفد الاسرائيلي الذي زار موسكو خلال اليومين الماضيين ان خلافات وسلبيات تضمنت المحادثات. وقال مستشار الامن القومي جنرال الاحتياط غيورا ايلاند في حديث مع الاذاعة الاسرائيلية العامة لدى عودته الى اسرائيل ان روسيا "تعطي انطباعا بان موقفها واضح وحازم في ما يتعلق باقتراح تخصيب اليورانيوم المستخدم في محطات ايران، في روسيا" لكي لا يستخدم في انتاج القنابل. لكنه اسف لكون "موقف روسيا اكثر تساهلا" بشأن نقاط اخرى وكشف وجود "خلافات ونقاط اتفاق" في هذا الخصوص. واظهر استطلاع للرأي نشرت صحيفة "معاريف" نتائجه امس ان غالبية نسبية من الاسرائيليين ترى ان على اسرائيل المجازفة ومهاجمة منشآت نووية ايرانية اذا ما باءت الجهود الديبلوماسية بالفشل.