هآرتس إستكمل حزب العمل أمس الانتخابات التمهيدية داخل الحزب وعرض منتخبه للانتخابات. طريقة الانتخابات التمهيدية في صيغتها الحالية مليئة بنقاط الخلل: فهي تخلق ارتباطاً بين المرشحين والمتبرعين، تميّز بين المرشحين ذوي العلاقات وبين من لا يستندون الى أسرة رجال الأعمال، وملتزمة تجاه ممثلي الأقاليم، الجماعات والأوساط. وكان من الأفضل لو أن العمل (وكل الأحزاب الأخرى) قد وافق على اقتراح بعض قادته في تبني الطريقة النرويجية التي تخوّل كل من يصوّت لحزب معين أن يصوّت، في بطاقة أخرى، أيضاً للمرشح أو المرشحين المفضلين في نظره. غير أنه على الرغم من التحفظات فلا ريب أن فرحة عمير بيرتس والمنتخبين مبررة. ففي إجراء ديموقراطي صرف إنتخب نحو 65 ألف من أعضاء العمل (نحو نصف المنتسبين، الذين بعضهم جدد) ممثليهم للكنيست وأعربوا بذلك عن ثقتهم ليس فقط بالأشخاص المنتخبين بل وأيضاً بالطريق السياسي الذي يختار الحزب السير فيه. المجموعة التي عرضها العمل أمس متنوعة وتبشّر بالتجديد. على رأسها يقف، بعد بيرتس وزيران شابان: إسحق هيرتسوغ واوفير بينس ـ اللذان راكما تقديراً في فترة ولايتهما القصيرة. وفيها نساء أكثر من أي قائمة أخرى (وعلى رأسهن يولي تمير، التي حتى لو لم تقفز من المكان السادس الى المكان الخامس المخصص للنساء، فإنها حققت إنجازاً معتبراً)، أكاديميون كبار (تمير هي بروفسورة للفلسفة، وابيشاي بريفرمن بروفسور شهير في الاقتصاد)، خبراء أمنيون ذوي تجربة عملية واسعة (بينهم وزير دفاع سابق لواءان في الاحتياط، رئيس شاباك ورئيس موساد سابق)، وحاخام أرثوذكسي ذو رؤيا فكرية معتدلة واشتراكية ديموقراطية، ليخصص معظم وقته لتطوير العلاقة بين مواطني إسرائيل العرب واليهود. ومثيرة للانطباع على نحو خاص حقيقة أنه في العشرة الأوائل تندرج ناديا الحلو، العربية من سكان يافا، التي وضعت في مكان عال ليس كمندوبة الوسط العربي بل في إطار المقعد المضمون للنساء. وانتخابها، بصفتها مواطنة عربية أولى تتنافس للكنيست في مكان عال جداً في قائمة صهيونية من دون حصة للأقليات، هو مؤشر مهم في السياسة الإسرائيلية. إذا ما نجح العمل في نيل أكثر من 22 مقعداً فإنه سيكون الحزب الصهيوني الوحيد، الذي إثنان من نوابه في الكنيست "عربي ودرزي". وهكذا سيتجسد وعد بيرتس للجمهور العربي في أن يرى فيهم شركاء كاملين في الطريق السياسي الجديد للعمل. وسيتنافس العمل في الانتخابات بمنتخب شاب نسبياً، يدمج فيه روحاً مدنية منتعشة وجدول أعمال اجتماعي صرف مع خبرة في العمل السياسي. وأكثر من كل شيء، فإنه يبث اليوم التزاماً بقواعد اللعب السياسي. حزب العمل لن ينشغل بعد اليوم بالشكاوى عن الصفقات، أو بالجدال إذا كان يجب أم لا إعادة شمعون بيرس وإيهود باراك، في مناصب كبيرة: هذا المنتخب، هو الذي سيقف الآن أمام الاختبار في صندوق الاقتراع وسيكون مسؤولاً عن الفشل وعن النجاح.