يبقى الملف النووي الإيراني حاضرا بقوة على الساحة الدولية، مع ما يثيره الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من ردود فعل دولية على تصريحاته، المتعلقة ب”إسرائيل” خصوصا، واليوم ها هو يثير ضجة بعد لقائه الرئيس السوري بشار الأسد الذي اعتبرته واشنطن دليلا على عزلة البلدين، واستغلته “إسرائيل” لإلقاء التهمة على البلدين في التفجير الاستشهادي في تل أبيب قبل أيام.

لقاء نجاد والأسد لا شك يؤشر إلى محور المواجهة المرتقبة في المنطقة، سواء على خلفية الملف النووي الإيراني والضغوط في الشأن اللبناني بالنسبة إلى سوريا، وما يربط البلدين من اتهام دولي بدعم حركات المقاومة في الأراضي الفلسطينية والعراق ولبنان، والتي لن تكون بعيدة عن المواجهة في حال اندلاعها سياسيا أو عسكريا مع إيران أو سوريا.

مباحثات الرئيسين السوري والإيراني، وإن كانت العلاقات الاقتصادية محورها المعلن، إلا أن الجزء الأهم منها ولا شك كان لتدعيم موقف البلدين في مواجهة الضغوط الدولية، وصولا ربما إلى اتفاق دفاع مشترك يقوي موقف البلدين في وجه أي تحرك دولي، سواء كان عقوبات اقتصادية أو عسكرية، ما يترك للبلدين متنفسا اقتصاديا واستراتيجيا لمواجهة أي احتمال لحصار على غرار الذي فرض على النظام العراقي إبان حكم الرئيس السابق صدام حسين.

هذا التحالف، وإن كان يقوي موقف البلدين في مواجهة الضغط الدولي، إلا أنه ولا شك لن يسهم في التخفيف من حدة هذه الضغوط، خصوصا بالنسبة إلى سوريا، ومن الوسط العربي تحديدا، الذي يرى في البرنامج النووي الإيراني خطرا على المنطقة، وبالتالي فإن وقوف سوريا في صف هذا التوجه سيزيد من خروجها عن الإجماع العربي، وقد يسهم في تفاقم عزلة دمشق، ويضع عراقيل أمام ما حكي عن مبادرة عربية شاملة لإخراجها من وطأة المطالب الدولية المتزايدة.

لقاء الأسد ونجاد كان حديث الساعة عربيا ودوليا، وسيكون له الكثير من الانعكاسات على سوريا خصوصا، وهو قد يرتبط بأي توتر قد يحدث في لبنان وفلسطين والعراق، وسيجد المتربصون بدمشق ما يبرر اتهامها بالضلوع المباشر أو غير المباشر فيه، لا سيما أن زيارة نجاد لم تقف عند حدود لقاء الأسد، بل تشعبت لتجعل من دمشق محطة تواصل إيرانية مع منظمات فاعلة في المنطقة.