عون يهاجم الأغلبية النيابية ويدافع عن المقاومة

الخليج

جدد رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط بلهجة هادئة وباردة، ولكن بمضمون قاس متصلب، نقطة خلافه المركزي مع “حزب الله” وأمينه العام السيد حسن نصر الله بالموقف من النظام السوري، الذي يرفض “حزب الله” اتهامه، قبل انتهاء التحقيق، باغتيال الرئيس رفيق الحريري، مجدداً اتهامه لهذا النظام ولمن وصفهم ب”عملائه” في لبنان، بالوقوف وراء جميع الاغتيالات والتفجيرات التي شهدها لبنان، ومجدداً موقفه من ان نص “البيان الوزاري” للحكومة حالياً، هو شرطه الوحيد لعودة وزراء حركة “امل” و”حزب الله” الى الحكومة، ومعتبراً ان المجلس النيابي هو المكان الوحيد المؤهل للحوار، ورأى مطلب “الثنائي الشيعي”، وتحديداً “حزب الله” للعودة الى الحكومة “ليس فقط القول إن المقاومة ليست ميليشيا”، معتبراً أن البيان الوزاري للحكومة الحالية واضح لجهة حسم هذه المسألة، مؤكداً ان “حزب الله” يطالب بأمور أخرى، و”أحد هذه المطالب ان تقر الحكومة بأن القرار الدولي 1559 قد نُفذ بشقه الداخلي اللبناني”، بما يعني “انهم يطلبون منا إسقاط بند مهم حول انتخابات رئاسية حرة”. وقد كرَّست الإطلالة السياسية الإعلامية لرئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط، ليل أمس الأول، حالة الطلاق السياسي بينه وبين “حزب الله”، على خلفية التعارض والتضاد في المواقف من قضايا اساسية، أبرزها الموقف من النظام السوري، وصعبت تالياً من امكان حلحلة مرتقبة للأزمة الوزارية، حيث ان معظم التقديرات باتت تشير الى صعوبة عودة الوزراء الشيعة الخمسة الى الحكومة، في ظل انسداد الأفق السياسي المحلي، وفي ظل رفض المبادرات العربية، أمام أي مخرج لحلحلة الأزمة الحكومية خارج نطاق البيان الوزاري للحكومة الحالية الذي اشترطه النائب جنبلاط حلاً وحيداً لإنهاء الأزمة، بما يعني، حسب ما نقلت المعلومات الصحافية عن مصادر وزارية لبنانية، بأن المخرج الوحيد للأزمة السياسية الراهنة قد يتمثل في قيام حكومة جديدة، مع ما قد يمثله مثل هذا المخرج من عقدة “التمثيل الشيعي” فيها، اذا رفض “حزب الله” و”أمل” المشاركة فيها. ورفض النائب وليد جنبلاط، في حديث تلفزيوني ليل أمس الأول، تقديم الاعتذار الى الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصر الله حول ما كان نُسب إليه من اتهامه سلاح “حزب الله” بأنه “سلاح الغدر”، مجدداً نفيه لهذا التفسير، ومؤكداً انه كان يقصد بكلامه سلاح الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين “القيادة العامة”، معتبراً في الوقت نفسه أنه غير مستعد للقاء نصر الله، مؤكداً ان “الوزارة هي المكان الوحيد للحوار” مع “حزب الله”. وجدد جنبلاط إصراره على ربط تأييده استمرار المقاومة ضد “إسرائيل”، بإقرار الحكومة السورية بلبنانية مزارع شبعا، و”عندها نضمن اجماعاً لبنانياً حول المقاومة”، رافضاً بقاء “حالة الغموض” حول هوية مزارع شبعا. معتبراً أن مثل هذا الأمر يعني إبقاء لبنان “رهينة وورقة ضغط بيد النظام السوري”، رافضاً نظرية الجبهات المفتوحة مع “إسرائيل”، ومبدياً، للمرة الأولى شكوكه حول “توافق سوري - “إسرائيلي” من اجل إبقاء الجنوب ساحة صراع مفتوح”، محذراً من أن “حزب الله” يريد ان يكون لبنان جزءاً من محور سوري - إيراني - لبنان. و”هذا الأمر لا أريده”، منتقداً للمرة الأولى تعاطي نظام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، مع عدد من القضايا في سوريا وخارجها، متهماً ما سماه “الشلة الطائفية في سوريا”، بأنها “حرضت” على قتل الرئيس رفيق الحريري لما يمثله من “وزن سني” في لبنان وسوريا. وخاطب جنبلاط نصر الله رداً على اعتباره سلاح “حزب الله” بأنه “مقدس” وبمثابة “العرض”، معتبراً أنه “المطلوب منك ان تحترم شهداءنا ومقدساتنا واعراضنا كما نحترم شهداءك ومقدساتك واعراضك”، داعياً نصر الله الى أنه “يجب أن تحترم شهداء الآخرين، حتى “الشهداء” اللبنانيين الذين كانوا يتعاونون في الجنوب مع “إسرائيل”، فهؤلاء لبنانيون في نهاية الأمر” مشيراً في أمر نادر ومفاجئ إلى أن “إسرائيل” ليست عدوته الآن، بل “إن سوريا هي عدوتي”، مشيراً الى أنه مصر على المضي في التحريض ضد سوريا، ورافضاً في الوقت نفسه أن يقبل بأن يكون لبنان قاعدة لزعزعة أي نظام في سوريا. من جانبه، شن رئيس تكتل “الاصلاح والتغيير” النائب اللبناني ميشال عون هجوماً حاداً على قوى الأغلبية النيابية، وبصورة خاصة “تيار المستقبل” و”اللقاء الديمقراطي” متّهماً إياهما بالفساد والتحالف مع القوى الفاسدة في مختلف الطوائف. وتفردت محطة “تلفزيون الجديد” بنقل حديث عون أمام وفد شعبي من الشمال، في حين تغاضت باقي وسائل الاعلام عن الحديث، ليبدو الأمر أقرب الى التعتيم المقصود، حيث حمل عون على قرار اتخذته “القوات اللبنانية” بإقفال المدارس في منطقة جبيل، لأخذ التلاميذ الى مخيم الحرية في ساحة الشهداء، واصفاً الأمر ب”المسخرة”. كما جدد عون دفاعه عن “حزب الله”، رافضاً وصف سلاحه بسلاح الغدر، وقال ان الحزب لم تكن لديه مقابر جماعية، وحتى عندما اختطف الأجانب فإن هؤلاء لم يكونوا سياحاً أو قديسين مع أن بعضهم كان يأتي بجوازات سفر تفيد بأنهم صحافيون. وأضاف أن “قوى 14 مارس/آذار” وعدت “حزب الله” بحماية سلاحه، كما وعدت الأمريكيين بنزع هذا السلاح، متسائلاً كيف يمكن لبلد أن يقاد بذهنية الكذب والخداع، مشيراً الى أن عقلية رستم غزالي اللبناني هي التي تحكم في السلطة اليوم.