ضيا اسكندر

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم... الله لا يعطيك العافية يا عبد الحليم يا ابن خدّام على هذه البلوى التي حشرتنا فيها, وعلى هذا الإحراج الكبير الذي وضعتنا فيه! المجانين لا تفعل فعلتك المرذولة هذه.. هكذا يا بني آدم؟ حفلة مطنطنة على الهواء تهتك فيها الأسرار وتميط اللثام عن المحرمات وتنشر غسيلنا الوسخ على الشرفات..!

يا أخي على الأقل لو أخبرتنا بما أنت عازمٌ عليه, كنا أخذنا احتياطاتنا ودبّرنا أمورنا..

يا عيب الشؤم عليك..! نسيت رفقتنا الطويلة معك؟

فعلاً أنك لا تحفظ الودّ حتى لأقرب المقرّبين منك..

وأنتم أيها البرلمانيون, يا إلهي كم أنتم حاقدون! لم تصدقوا أن أتتكم الأوامر حتى بدأتم تتسابقوا ببقّ جميع البحصات المختزنة في دواخلكم لتقذفوا بها رفيقي سابقاً (أبو جمال)...

يا حسافى..! من يجرؤ هذه الأيام على التغنّي بصداقة أبي جمال, أو بذكر حسنة واحدة له على مدار تولّيه المسؤولية خلال أربعين عاماً؟

يا لطيف..! فعلاً الدنيا دوّارة, من كان يتوقع يوماً أن يقال عن أبي جمال (رفيقي السابق)؟

الله يجيرنا من الأعظم. ثم من هذا الذكي الذي أوحى لأعضاء مجلس الشعب أن يفتحوا أبواقهم بهذا الشكل؟ العمى لم يتركوا شعرة في الرجل إلا ونتفوها. ثم ما هو الضمان من أن المجلس لن ينعقد في قادم الأيام ويشرشحني أنا الآخر؟ لا والأنكى من كل ذلك رئيس المجلس, يا أخي لن نختلف معك بأن تغيّر لقب أبا جمال بأبي قبح أو أبي لهب, ولن نمانع إذا حذفت كلمة (السيد) قبل اسمه أينما وُجدت في المداخلات, ولم يزعجنا إطلاقاً اقتراحك القاضي بإخراج الكرسي التي كان يجلس عليها خدّام من المجلس وإحراقها في الشوارع, أو تسليمها للغاضبين من أبناء شعبنا لتمزيقها كما حصل ذات يوم مع (نوري السعيد)... ولكن أن تتشدّق وتستهبلنا زاعماً بأن الشعب يتصل هاتفياً بالمجلس, ويطالبكم باتخاذ بعض القرارات فتتحول رغبات هذا الشعب مباشرة إلى أوامر لكم, ومن ثم إلى قوانين نافذة فوراً وحتى دون نشرها بالجريدة الرسمية..! فهذا لعمري من أعاجيب الحياة. أي على من تطلق مزاميرك يا أبرش؟

الحارة ضيقة ونعرف بعضنا جيداً.

أوف..!على كل حال, إن ما جرى في الآونة الأخيرة يعتبر درساً لكل ذي عقلٍ وبصيرة ويجب استخلاص العبر منه, وكما يقال: (لم نمُتْ لكن رأينا الذين ماتوا). وحيث أن مستقبل البلاد يعجز عن تشخيصه حتى (رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام!) الذي لم أفهم معنى منصبه حتى الآن, وريثما أتمكّن من ترتيب أموري الخاصة وأشمّع الخيط و..., فإنه يتحتم عليّ وعلى وجه السرعة القيام بالإجراءات التالية:

- سأدفع مبالغ طائلة 1% من رصيدي لأهمّ المحطات الفضائية في العالم كي تجري معي عدة مقابلات تلفزيونية لأتهجّم على أبي جمال وأفنّد أقواله وأتذكّر جميع موبقاته. وطبعاً سأتعمّد الظهور باللباس غير الرسمي, كأن أنزع ربطة العنق مثلاً.. وسوف أجري تصوير المقابلات في أحد البيوت الشعبية المستورة نكاية بقصر خدّام. واعداً المشاهدين بكتابة مذكراتي عن هذا الأخير بعنوان (المجهول الخطير في حياة مسؤول كبير).

- سأدبّج العديد من المقالات الرنانة وأنشرها بالصحف وبمواقع الإنترنت المحلية أكرّر من خلالها ولائي وعشقي وهيامي للنظام.

- سأقوم بأداء العمرة طالما أن فريضة الحج فاتتني هذه السنة للمرة العاشرة بسبب زحمة الأشغال, على أن يتم إخبار كافة وسائل الإعلام بذلك لأخذ العلم, وأطلق لحيتي قليلاً لزوم الأوضاع الجديدة في البلاد..

- سأبرم عقداً مع أشهر المطربين والملحنين لتأليف أغنية (فيديو كليب) تهجو أبا جمال وتصورّ قصوره ومطاعمه ويخوته وكافة عقاراته.. ومن المؤكد أن قنواتنا التلفزيونية ستتهافت على إذاعتها عدة مرات يومياً..

- سأنصبُ خيماً للاعتصام بالمحافظات كافة, أقدّم فيها جميع الضيافات المتعارف عليها, وأكلّف كل مشاغل تصنيع الألبسة التي أملكها بتفصيل قمصان وكنزات, رُسم عليها العلم الوطني وصور القائد المفدّى, وأوزعها مجّاناً على فقراء بلادي... وسأغرق المدن والقرى والبلدان بأعلام الوطن وأوزعها بكثافة كيفما اتفق, على جميع الأحياء والمباني والساحات وحتى على شوادر القرباط.

- سأقوم بزيارة أهمّ رموز المعارضة في البلد, وأبدي إعجابي بـ(إعلان دمشق) وأعرِبُ عن نيّتي بالانضمام إليه... من يعلم, فقد يكون له شأنٌ في المستقبل القريب.

- في هذه الأثناء سأقوم ببيع جميع ممتلكاتي داخل الوطن وأهرّبها إلى الخارج. على أن يترافق ذلك مع تجديد جواز سفري (غير السوري) وجوازات سفر جميع أفراد أسرتي ومرافقيهم.

هذا كله, ما لم يصدر مرسوم عفو عن جميع المسؤولين السابقين والحاليين, أو أتمكن من الانخراط بإحدى لجان مكافحة الفساد المزمع تشكيلها قريباً..