خالد عيسى طه

العراقيون .. حتى أطفالهم شملتهم فوضوية التصرف التي سار عليها بول بريمر خلال فترة سلطته التي امتدت من مارس 2003 الى حزيران 2004 وهي فترة امتلك فيها هذا الحاكم صلاحيات قلّ ما حصل عليها أي انسان آخر ، بل وحتى الدكتاتور صدام حسين. الاحتلال هو الذي فتح لبريمر... أبواب التشريع ...أبواب الصرف من دون حسيب ولا رقيب ...

أبواب خلق فئة جديدة في العراق على حساب فئات أخرى ... أبواب تعيين وزراء ، ومدراء عامين ، الى آخر هيكلة التعيين ... فتح باب حل الجيش العراقي واصدار كل القوانين التي تدفع العراق الى التقسيم والى حرب طائفية متوقعة .

استمر في هذه السياسة حتى أصبح العراق بلداً يسكنه شعب يبتدئ يومه بالشر واستماعه الى تصريحات وتهم بين القيادات ، كل فرح بما عنده ويكيل التهم جزافاً للآخرين ، والعجيب أنهم جميعاً قادح ومقدوح في عربات قطار واحد. وتتوالى أيام العراق البائسة الحزينة على العراقيين ويستمر بول بريمر في تمتعه بالصلاحيات التي لها بداية وليس لها نهاية ، دون أن يسأله أحد أو حتى يجرؤ ، وكيف يستطيع ذلك وهو يمثل الاحتلال .. والاحتلال هو الاقوى. اليوم الحاكم بريمر يريد غسل يديه من كل ما حصل وأحدث وأصدر من تشريعات وأعمال سيحاسبه التاريخ عليها بكل قسوة . أصدر كتاباً بعنوان "أيام الحكم في العراق" ، وقد تصدر له كاتبين أمريكيين هما "ريتشارد دولي" و "جيمس ماكلاهان" يناقشان بعض ما جاء في هذا الكتاب ويعلقان على الوقائع والتبريرات ، ونحن بدورنا نعلق على ما علق عليه الكاتبين بكل واقعية وحياد.

أولاً: يقول بول بريمر أنه قد أبلغ البنتاغون بشكل رسمي وشخصي للوزير "رامسفيلد" ومساعده "وولفير" وتعمد أن يخبر نائب الرئيس "ديكتشيني" بأن احتلال العراق يحتاج الى بسط النفوذ الامريكي بشكل أوسع وأكثر بكثير مما أوصى به الخبراء العسكريون قبل الاحتلال ، فهو يعتقد أن العراق يحتاج الى ضعف الموجود حالياً من قوات عسكرية ، الا أن الادارة ورامسفيلد استطاعوا أن يحصلوا على قناعة الرئيس بوش والاصرار على عدم ارسال جيش يعزز وجودهم في العراق. تعليقنا على السيد بريمر بقولنا أن التواجد العسكري الأمريكي من حيث العدد المطلوب لاحكام قبضة الاحتلال وتثبيت تواجده على الساحة هو من تقدير واختصاص الخبراء العسكريين وليس من اختصاص بريمر حيث حددوا العدد بـ 180000 جندي ، وإن ليس العبرة بعدد أفراد الجيش إنما العبرة في أسلوب التعامل مع الشعب المحتل ، برأينا أنه لو أحسن بول بريمر التعامل مع الشعب العراقي وتعاطا معه بصدق وأمانة واحترام وتفهّم ألفيته الأخلاقية والتراثية لما احتاج إلى نصف العدد الموجود حالياً بل بدون مبالغة كان بامكانه أن يبدأ بالاعتماد على قوة عراقية يكونها من أفراد الجيش العراقي المنحل وهم جميعاً على مقدرة وخبرة عالية ولا يشك في نزاهتهم الوطنية ، وبالتأكيد لو كان عادلاً في قراراته ومفردات تصرفاته مع المحيطين به والذين يطيعون قراراته وأوامره لما احتاج أن يسكن المدينة الخضراء ويعلي الأسوار الأمنية المحيطة به ولأرجع سيارته المصفحة الى أمريكا وتخلّى عن حراسة 200 جندي من المارينز ، والكل يعلم أن العدل في الحكم هو من أقوى العوامل التي تدعم الاستقرار وليس بطلب زيادة عدد أفراد الجيش وإيصاله الى نصف مليون.

ثانياً: كتب بريمر بأن قرار حل الجيش العراقي وهو خامس جيش في العالم من حيث القدرة والكفاءة والخبرة كان عملاً صائباً واقتناعه بما أبداه مستشاريه من أن الجيش العراقي اذا ما بقى على قوته سيشكل مصدر خطرٍ على الاحتلال باعتبار أن قيادته من الطائفة السنة ، وكان حلّه بناءً على طلب من البنتاغون ورامسفيلد شخصياً ، هذا في الحقيقة ادّعاء بعيد عمّا جرى ، فالجيش العراقي قد صدر أمر حلّه قبل استلام بول بريمر السلطة من قبل الحاكم العسكري الذي سبقه ثم ان بريمر كان مرتاحاً لهذا القرار لأنه يساوي من حيث الخطأ والضرر القرارات التي أصدرها هو شخصياً ، تشريعاً أو إدارةً ، ثم ان الجيش العراقي والكل يعرف رغم كل اتجاهات النظام السابق يتركز حكمه وقيادته بالذين يكرسون ولائهم لحزب البعث ولصدام بالذات ولم يكونوا يفرقوا بين هذا وذاك الا بالولاء ، ونجده على مر سنين حكمه يعتمد تارة على الجبور وتارة على الدوريين وأخرى على التكارته ووزع ظلمه وإرهابه على العراقيين بشكل شامل وبدون تحيّز ، فكانت حجة حلّ الجيش على اعتباره يملك قيادة من طائفة معينة كان تبريراً أو حجةً غير واقعية. طيّب .. اذا كان بول بريمر يعتقد أن الجيش منحازاً عنه لطائفة معينة فبماذا يبرر قراراته بحل الوزارات كافة باستثناء النفط ، وحلّ كلّ قوى الأمن الداخلي من شرطة ودوائر أمنية وغيرها التي كانت تقوم على مدى تاريخ تأسيس وقيام الدولة العراقية بضمان أمن وسلامة الناس .. كل الناس ، وهو بالذات (بول بريمر) أصدر قرارات قووانين نافذة وملزمة يزيد عددها عن 200 قانون وتشريع ، ومعظم هذه القوانين لا تخلو من ترجيح المصلحة الامريكية على حساب العراقيين وسيادتهم الوطنية وأهمها برأيي كمستشار قانوني هو قانون الاستثمار وقانون الشركات هذين القانونين فتحا المنافذ الاقتصادية بشكل عشوائي لكل رؤوس الأموال الأجنبية واختصر الاجراءات بحيث أن الاجنبي ليس عليه الا أن يقدم طلباً الى مسجل الشركات في وزارة التجارة ، هذا القانون أصدر اجراءات تصب جميعها في غير مصلحة العراق الوطنية منها ألغى قانون وجوب مراعاة قانون تلمقاطعة الاسرائيلية ، ثم أعفى شركات من تقديم رأسمال لتشغيل فروعها وهذا (رأس المال) مورد يعزز الاقتصاد الوطني والدخل القومي. ثم أنه أعفى هذه الشركات من اعطاء قائمة بالأعمال التي سبق لها تنفيذها في أي بقعة من العالم ثم أعفاها أيضاً من لزوم فتح مكتب رسمي لها ، واجراءات أخرى مفيدة كانت عليها في القانون القديم . أما في قانون العقوبات فإن بريمر اذا كان قد نجح في حذف مواد عقابية كثيرة تنص على الاعدام أصدرها صدام حسين ، فإنه لم يوفق من وجهة نظري في توسيع رقعة التقدير للقاضي العراقي باعتباره الوحيد الذي لديه القدرة على تحديد العقوبة بين حديها الأعلى والأدنى ، ثم أدخل مبدأً قانونياً يخدم مصلحة الاحتلال فقط. إذ أن القاعدة القانونية تنص على أنه لا عقوبة الا بنص ولا نص الا بقانون ولا قانون الا بتشريع ، والعقوبة بذاتها بأبسط تعريف هي مكونات عمل وضرر وعلاقة سببية بين الاثنين ، في حين أن بول بريمر نصّ على معاقبة من يمتنع عن أداء عمله ويعني بهذا أن كل عراقي يمتنع عن أداء أي عمل يعتبر من وجهة نظره أنه مكلف بأدائه ستقع عليه المسائلة القانونية ومن جملتها من لا يخبر دورية أمريكية بأن هناك احتمال التصدي لها من عراقيين وهو يعلم بذلك سيكون مصيره أسوار السجن.

إن هذا البحث شيّق ومهم وطويل وقد ورد ذكره هنا لأن بول بريمر لم يشرع أي قانون فيه مصلحة العراق أو مواطني العراق ، ثم أصدر بعد ذلك قانون اجتثاث البعث ، وأنا لست من الذين يدافعون عمّا ارتكبه صدام من مجازر كانت حصيلتها المقابر الجماعية التي ضمت الآلاف المؤلفة من الجماجم البشرية ، ولكن للقانون أهداف وللتشريع أسباب وللتطبيق حدود ، هذا القانون أُستغل من بعض الفئات الذين يعتبرون أن الخطر الوحيد على وجودهم هم الذين لا يقبلون وجود الاحتلال ، واذا ما نظرنا بكل حياد أن صدام حسين وعلى طول فترة حكمه وبقدرة كوادره وقوة اعلامه وعدم اعطاء الخيار للعراقي بين الانتماء للبعث سواء بالاغراء أو الترهيب أو بالتعامل معه باعتباره مواطن من الدرجة الثانية ، استطاع حزب البعث أن يكون حزباً كثير العدد كبير النفوذ يقدره البعض بسبعة ملايين ولكن في الواقع انهم لا يزيدون عن المليون ، وإن أجيالاً ثلاثة مرت في فترة حكمه خلال 35 عاماً .

ثالثاً: كان برأيي بول بريمر أن استعمال قو السلاح للقضاء على التيار الصدري يوم أعلن جيش المهدي واصرار مقتدى على وجوب انتهاء الاحتلال وخروج المحتل من العراق ، وقد خاض التيار الصدري معارك ضارية في النجف الأشرف حيث دمرت معالم المدينة ولا ننسى فاجعة ضرب الحضرة الحيدرية بالمدافع . إن بول بريمر كان من رأيه القضاء على هذه الحركة (الصدرية) بكل قسوة وشراسة لأن البنتاغون أعطاه الضوء الأخضر وامتنع عن حرب الابادة للحركة الصدرية والقضاء عليها ، نحن نقول بكل حياد ان مقتدى الصدر لم يأتي من فراغ فهو سليل المرجعية الوطنية ، مرجعية الشهيدين محمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر ، وهؤلاء لا يدانيهم أحد في مركزهم الديني المرموق وحسهم الوطني الذي دفع صدام حسين للقضاء عليهم . للأسف الشديد إن من كان يستشيرهم بول بريمر لا يملكون وضوح الرؤيا إذ انهم لم يفسروا الثقل والوزن السياسي والديني والمذهبي لمقتدى الصدر ، ليس عند الشيعة فقط وإنما لدى السنة والديمقراطيين بمواقفه الوطنية ومناداته للتآخي والتآلف بين الفئات ، كما أن مقتدى الصدر يملك إجماعاً في مدينة الثورة (الصدر) .

إن بول بريمر أراد أن يتعامل مع الصدر من خلال :

أ- بما أن الصدر يطالب بانتهاء الاحتلال وإن باستطاعة بول بريمر احالته للمحكمة بتهمة اغتياله للخوئي واعتقاده أن حاكم التحقيق يملك أدلة مادية تجعل من الصدر متهماً في ساحة القضاء بتهمة القتل عمداً مع سبق الاصرار . في هذه النقطة أعتقد أن بريمر لم يكن صادقاً في كتابه ولم يكن حازماً في التعامل مع هذه القضية حيث أن الحاكم العادل يتعامل مع القضية من تاريخ حدوثها لا أن يجعلها ورقة مساومة يبتز بها مواقف أخرى لصالح الاحتلال ، فاستقلال العراق لا بد أن يبنى على قضاء قوي لا يفرق بين فلان وفلا، وبين هذا وذاك ، ثم إن قرار الاحالة من الناحية القانونية ليس من صلاحيات الحاكم الامريكي بل من صلاحيات القضاء .

ب- إن التيار الصدري كان في بداية الاحتلال يقف على حافة السيف ولكنها معتدلة ، وكان يصدر صحيفة باسم صحيفة البلاغ ، إلا أن الادارة الأمريكية ولمعرفتها بأن الصدر لا يرتاح لوجود الجيش الامريكي في العراق ، فمنعت اصدار هذه الجريدة وصادرت حقه في التعبير ، ويقال أن أحمد الجلبي كان وراء هذا القرار ، ولو أنه كان يواصل اتصالاته المكوكية لأجل تخفيف حدة التوتر بين الادارة الامريكية والصدر ، هناك في المعايير السياسية مواقف ثابتة وان موضوع مقتدى الصدر لابد أن يشكل قناعة اذ عجز الاحتلال عن احتواء حركته المعتدلة وذلك بسبب عدم التفهم الواقعي للعراق والسياسة الغير متزنة التي سار عليها البنتاغون.

رابعاً: يعتقد بول بريمر كما جاء في كتابه إن التأخر في إعمار البنية التحتية للعراق كانت من أهم عوامل عدم الاستقرار . برأيينا هذا صحيح مع ملاحظة الأمور التالية:

إن ما حلّ بالبنية التحتية العراقية كان بسبب الموقف الأمريكي من العراق سواء أكان بحكم الحصار الذي فرضه الامريكان على العراق والذي دام خمسة عشرة عاماً ولم يستطع العراق أن يبني البنية التحتية التي دمرها الطيران الأمريكي بضرب العراق قبل الاحتلال ٬ أما ما أحدثه الطيران الأمريكي في فترة الاجتياح فكان قاسياً ومؤلماً ، إذ إن تعمد الجيش الأمريكي في ضرب المراكز المخطط لضربها وكان بعضها مدنياً لا علاقة له بالحرب وشمل معظم البنية التحتية مثل الجسور والبريد والبنايات العالية في بغداد وفي العراق بصورة عامة ، مع تدمير الكثير من البيوت في المناطق السكنية من المدينة رغم اعلانهم أن نظام صدام حسين قد انتهى وسقط خلال أيام ولكن القصف استمر وكان بريمر مخطئاً في عدة نواحي في طريقة اعمار العراق فهو أولاً حصر الاعمار بالشركات الأمريكية الكبرى مثل بلاك تيل (Black Tail) و وهيلبرت (Hilbert) وواشنطن وموريسين كنوتسن وتعمد في عدم اعطاء الشركات العراقي أي مناقصة واقتصر الاعمار على تصليح المدارس وصبغ جدرانها وترك البنية التحتية في خراب كامل نتيجة القصف والحرب . ترك العراق في ظلام دامس لعدم وجود الكهرباء الذي دمّر بسبب القصف الجوي والمدفعي وترك أهالي بغداد بدون ماء حتى تعذر على البعض تغسيل موتاهم لعدم وجود الماء ، ولم يخطو خطوة واحدة في ايصال مياه الكرخ وكذلك الرصافة.

إن الحاكم بول بريمر لا يستطيع أن ينكر أن ميزانية اعمار العراق كانت تحتوي على 64 مليار دولار تحت تصرفه ، يستطيع أن يمارس الاعمار شخصياً بدون أي رقيب أو حسيب وهناك علامات استفهام كثيرة ، أثارها المحاسبون القانونيون في البنتاغون بالقوائم المصروفة لأشخاص وهميين أو شركات لا وجود لها ، إن بول بريمر لم ينتبه أو يعر أي اهتمام لتقارير الخبراء العراقيين الذين ذهبوا الى واشنطن من أجل المساهمة في تكوين المجتمع المدني العراقي ما بعد الاحتلال وكل التصرفات التي أتى بها بول بريمر لغرض الاعمار ، كانت محل تساؤل وشك ، ووزع المناقصات حسب المزاجية والتوسط ، وقد وزع الرصيد لاعمار العراق الى هذه الشركات وبأعلى الاسعار ، وكانت قراراته لا تراجع من قبل البنتاغون ولا من أي جهة أخرى ، وما كان من العراقيين في مجلس الحكم أو في الدوائر إلا بيادق شطرنج يسيّرها بول بريمر حسب رأيه وقوله وفعله. صحيح أن أمريكا أعطت منحة للعراق بمبلغ جسيم ولكن هذه المنحة أهدرت ووزعت دون أن يستفاد منها العراق ، إن بول بريمر هو المسؤول الأول والأخير عن الفوضى المالية وعن الخطأ الذي حصل وسيكشف التحقيق الذي يجري الآن في البنتاغون أن مال العراق بعثر بدون هدف. ثم يدّعي بول بريمر أن فرق وعناصر التجسس المطلوبة لرصد قوى المقاومة العراقية وكارهي الاحتلال كانت ضعيفة وليست بالمستوى المطلوب . هذا الكلام غير مقبول من الناحية المنطقية إذ أن جيشاً أمريكياً قوامه 180000 جندي ويلتحق به 60000 جندي من المرتزقة المختصين بالمهام الخاصة ، لا يمكن أن يكون دون المستوى المطلوب لاحتلال بلد صغير مثل العراق ، سيّما أن أمريكا وجيشها تملك أعلى التقنيات العلمية في التنصت والتجسس والتصوير وكل شيء استخباراتي بما فيها طائرات آواكس وأقمار صناعية التي تستطيع أن تصور ورقة الكونكان للاعبين يلعبون علة سطح بيت عراقي ليلاً أو نهاراً بالاضافة الى أن الجيش الأمريكي يملك من العملاء والوكلاء من العراقيين الذين أتوا معه يوم عبورهم الحدود غير الذين تُشترى ذممهم ، والأهم برأيي أن بول بريمر يستطيع أن يستعيض باستعمال التقنيات الحديثة في السماء والرجال المرتزقة على الارض ، واذا علم المواطن العراقي أن 20% من المليارات المخصصة لاعمار العراق تصرف على شركة تأمين الحماية في المنطقة الخضراء ، ولكل مسؤول مهم حماية قوامها ما بين 100- 200 جندي مرتزق متدرب على القتال الشخصي والدفاع عن الشخص المهم وأجره اليومي لا يقل عن ألف دولار نقداً وعداً ، وأن شركات الحماية العاملة في العراق الآن أصبح لها ارصدة اسطورية ، هذا الواقع يدحض الادعاء بأن الحاكم نجح في مهمته لأنه لم يعرف تحركات المقاومة وتنظيماتها ، قد يقبل هذا الكلام اذا كانت الحرب بين دولتين ولكن لا يقبل هذا الكالم الساذج اذا كان هذا الجيش هو جيش احتلال له عيون منتشرة في كل ركن وكل مفصل من مفاصل الحياة اليومية للعائلة العراقية مدناً أو ريفاً ، إن ما سطّره الحاكم المدني في كتابه لا يعكس الا رأي يريد صاحبه تبرير أخطائه التي أوصلت العراق الى الحالة الكارثية ، إذ أنه فرط في مصادر قوته من كل النواحي المالية والتشريعية والادراية ولكنه مع كل هذا لم يستطيع أن يفيد الشعب العراقي أو حتى يفيد دولته لتقليص عدد القتلى في جيشه ، واذا ما كان النجاح حليفاً له فسيتم الانسحاب التدريجي أو الفوري ويصار الى معاهدات ضمن صلاحيات تشريعية واسعة وتحقق مصلحة العراق في طرد المحتل وتحقيق استقلاله ومصلحة الأمريكان في الحصول على مصادر الطاقة ، للأسف إن بول بريمر كانت سمعته كخبير ومجرب قد سبقته بقل أن يأتي الى العراق وأثبت أن هذه ما هي الا كلمات فقام بخطأ تلاه خطأ حتى أوصلتنا الى حالة الانهيار والحرب الداخلية .

برأيي إن الرجول تتطلب من بول بريمر ان يعترف بأخطائه لا أن يرمي هذه الأخطاء على عاتق الآخرين مثل البناغتون أو غيره ، وبعد ذلك يحمل بندقية وينظم الى المقاومة العراقية لتحرير البلد الذي أساء اليه بهذا القدر ، وعسى هذا أن يتحقق على عهد حياتنا .