التجسس يهدد الحريات المدنية••• والسُّنة أكثر الرابحين في الانتخابات العراقية!

موقف ’’أبومازن’’ قبيل الانتخابات البرلمانية الفلسطينية، وتجسس إدارة بوش على الأميركيين، والمشهد العراقي بعيد إعلان نتائج الانتخابات النيابية، والجدل الدائر حول استبدال المفوضية الدولية لحقوق الإنسان بمجلس دولي جديد••• قضايا نعرض لها ضمن إطلالة موجزة على الصحافة الأميركية•

’’هل ينجو عباس من صعود حماس’’؟: بهذا التساؤل عنون ’’جوشوا ميتانك’’ تقريره يوم الجمعة الماضي في ’’ذي كريستيان ساينس مونيتور’’، ليرصد التوقعات المطروحة حول نتائج الانتخابات الفلسطينية المقرر إجراؤها بعد غد الأربعاء• الكاتب، وهو مراسل الصحيفة في مدينة رام الله الفلسطينية، أشار إلى أن حركة ’’فتح’’ التي يترأسها محمود عباس قد حصلت في استطلاعات الرأي الأخيرة على تأييد 35% من الفلسطينيين، بينما وصلت نسبة تأييد ’’حماس’’ إلى 31%• ’’أبومازن’’، حسب ’’جوشوا’’ يتبنى أجندة غير قائمة على العنف، وهو ما جعله -سواء بالنسبة لإسرائيل أو المجتمع الدولي- مفاوضاً في عملية السلام، لكنه فشل في فرض القانون والنظام بالضفة الغربية وقطاع غزة• وضمن هذا الإطار ثمة من يرى أن أكبر أخطاء ’’أبومازن’’ هو عدم سيطرته الكاملة على قوى الأمن الفلسطينية، وهو ما يأتي ضمن أيديولوجيته المتمثلة في عدم الدخول في مواجهة مع التنظيمات المسلحة، مما جعل الفلسطينيين يفقدون الثقة في إمكانية سيطرة ’’أبومازن’’ على الأمن• ’’جوشوا’’ يرى أن انتصار ’’حماس’’ في انتخابات 25 يناير، سيُحول ’’أبومازن’’ -الذي صرح سابقاً أنه سيبقى للرئاسة لفترة واحدة فقط- إلى بطة عرجاء كونه سيصبح -في هذه الحالة- غير قادر على قيادة الفلسطينيين ثانية نحو محادثات السلام، علما بأنه لم يحقق الوعود التي قطعها على نفسه كالدخول في محادثات سلام مع الإسرائيليين أو نزع سلاح الفصائل الفلسطينية• وثمة التوترات القائمة داخل ’’فتح’’، التي عززت موقف ’’حماس’’ وجعلتها تبدو أفضل حالاً مقارنة بالشهور الماضية• وفي افتتاحيتها يوم أمس الأحد، وتحت عنوان ’’الانتخابات الفلسطينية المحفوفة بالمخاطر’’، استنتجت ’’واشنطن بوست’’ أنه إذا كانت الديمقراطية شرط من شروط الدولة الفلسطينية، فمن الصعب على بوش الوقوف حجر عثرة أمام مشاركة ’’حماس’’ في الانتخابات، وهي الحركة التي ينتمي إليها قطاع كبير من الفلسطينيين، وذلك على أمل أن تنضوي ’’حماس’’ في العملية السياسية الفلسطينية، لتحقيق أجندتها السياسية بدلاً من مجرد منع السلطة الفلسطينية من نزع أسلحة الحركة والإذعان للمطالب الإسرائيلية• وبغض النظر عن هذا السيناريو، فإن سلطة فلسطينية مدعومة من ’’حماس’’ ربما تكون قادرة على فرض الأمن في قطاع غزة، وهذه النتيجة في هكذا ظروف، تعد خطوة إلى الأمام• التجسس على الأميركيين: ’’في أوقات يسودها الخوف والهلع، وباسم حماية المدنيين، يلحق القادة الأميركيون، أحياناً، الضرر بالحريات المدنية’’، هكذا استهلت ’’نيويورك تايمز’’ افتتاحيتها يوم الأربعاء الماضي لتنتقد البرنامج السري الذي يطبقه الرئيس بوش من أجل التجسس على الأميركيين• وحسب الصحيفة، فإن البيت الأبيض طرح حججاً واهية للدفاع عن قراره بالتنصت، من دون إذن قضائي، على هواتف الأميركيين وبريدهم الإليكتروني• إحدى هذه الحجج أن التجسس يقود إلى اقتناء معلومات في غاية الأهمية، وضمن هذا الإطار، يقول ديك تشيني إن التجسس أنقذ أرواح آلاف الأميركيين• الصحيفة أشارت إلى أن وكالة الأمن القومي تزود مكتب التحقيقات الفيدرالي بآلاف الأسماء وأرقام الهواتف وعناوين البريد الإليكتروني، والمحصلة النهائية لا شيء كون الأمر يتعلق بأميركيين أبرياء• وبهذه الطريقة لا يبدد مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI طاقاته في هذه الأوقات الخطيرة فحسب، بل إن ذلك انتهاك صارخ للخصوصية الفردية• نتائج الانتخابات العراقية: يوم السبت الماضي خصصت ’’لوس أنجلوس تايمز’’ افتتاحيتها للتعليق على نتائج الانتخابات العراقية التي تم الإعلان عنها قبل ثلاثة أيام• وحسب الصحيفة، فإنه بالإعلان عن هذه النتائج، لم تعد ثمة مواعيد أخرى للعملية السياسية العراقية، ولم يعد التقدم في هذه العملية مرتبطا بالجداول الزمنية التي يضعها الأميركيون، بل بالعراقيين أنفسهم• الصحيفة أشارت إلى أن تحالف الأحزاب الشيعية حصل على نصف مقاعد البرلمان تقريباً، بينما حصل الأكراد على خمس هذه المقاعد، والأمر نفسه ينطبق على السُنة، مما يعني أنه كي تتمكن الأحزاب الشيعية من تشكيل الحكومة الجديدة، عليها تدشين تحالف للسيطرة على 184 مقعداً -وهو الرقم اللازم لتمكين التحالف من تشكيل الحكومة- من إجمالي 275 مقعداً• وبغض النظر عن النتائج، فإن أكثر الرابحين فيها هم السُنة، الذين قاطعوا قبل عام انتخابات البرلمان الانتقالي، والنتيجة أنهم حصلوا وقتئذ على 17 مقعداً فقط وكان دورهم في صياغة الدستور الجديد محدودا، لكن بعد الانتخابات العراقية الأخيرة سيصبح لدى السُنة تأثير أكبر في الحكومة العراقية الجديدة، وستكون مهمتهم الأولى تعديل الدستور الجديد•

’’مأزق حقوق الإنسان’’: هكذا عنونت ’’واشنطن بوست’’ افتتاحيتها يوم الجمعة الماضي، لتوجه النقد إلى المفوضية الدولية لحقوق الإنسان، والتي من المقرر أن تعقد اجتماعاً في مارس المقبل برعاية الأمم المتحدة• مكمن النقد الذي وجهته الصحيفة للمفوضية يتمثل في أنه من بين الدول الثلاث والخمسين التي ستحكم على انتهاكات حقوق الإنسان في العالم: زيمبابوي والسودان والصين وكوبا ونيبال وروسيا، وهـي دول يجب أن تكون على رأس قائمة البلدان التي يتعين على المفوضية الوقوف على مدى احترامها للحريات وحقوق الإنسان• وحسب تصريحات أدلى بها، قبل عام، كوفي عنان الأمين العــام للأمم المتحدة، فإن أكثر بلدان العالم انتهاكاً لحقوق الإنسان، تجد طريقاً لمنع المفوضية من اتخاذ خطوات فعالة إزاء الانتهاكات التي ترتكبها هذه الدول• لكن الصحيفة تطالب عنان بالموافقة على عدم عقد اجتماع المفوضية الدولية لحقوق الإنسان في مارس المقبل أو في أي وقت آخر• صحيح أن عنان اقترح استبدال هـذه المفوضية بمجلس أصغر حجماً وأكثر فعالية وأكثر صرامة في التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان، وثمة مسودة صدرت في ديسمبر الماضي لقرار بإنشاء هكذا مجلس، لكن لا تزال تفاصيل المجلس الجديد موضــع خــلاف؛ فالدول الديمقراطية ومنظمات حقوق الإنسان ترغب في تشكيل مجلس يضم 30 دولة فقط يتم انتخابها بأغلبية ثلثي الأعضاء في الجمعية العامة للأمـم المتحدة، على أن يتم انعقاد المجلس أربع مــرات في العام، في حين يسعى مـا أسمته الصحيفة بـ’’لوبي الديكتاتوريات’’ إلى مرات انعقاد أقل وأن تكون أغلبية ثلثي الأعضاء هي الآلية الوحيدة لاتخاذ المجلس أي قرار يصدر في حق أي دولة•