خمسة اتفاقات للتعاون صينية – سعودية

النهار طغت مسائل الطاقة والعلاقات الاقتصادية بين السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، والصين، ثانية كبرى الدول المستهلكة للنفط، على زيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لبيجينغ، وهي الأولى لعاهل سعودي منذ إقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين عام 1990. ورأى الرئيس الصيني هو جينتاو ان الزيارة ستساهم في كتابة "فصل جديد" في العلاقات، بينما أشاد العاهل السعودي بـ"التعاون المثمر". ولم تغب قضايا المنطقة عن محادثات الزعيمين، وخصوصاً الوضع في العراق والأراضي الفلسطينية والملف النووي الإيراني والأزمة اللبنانية – السورية. وينتقل الملك عبدالله اليوم إلى الهند، في زيارة أولى لعاهل سعودي لنيودلهي منذ نصف قرن.

ووقع وزراء صينيون وسعوديون خمسة اتفاقات للتعاون في مجالات النفط والغاز وقطاع التعدين وتجنب الازدواج الضريبي على الإيرادات والممتلكات ومكافحة التهرب الضريبي والتدريب المهني، وقرضاً لتطوير البنية الأساسية لمدينة إكسو الصينية، ومحضر الدورة الثالثة للجنة الصينية - السعودية للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني، وذلك في قاعة الشعب الكبرى في بيجينغ.

واتفق الجانبان على الاشتراك في تشييد مجمع عملاق لانتاج المواد البتروكيميائية والمشتقات النفطية تبلغ تكاليفه ستة مليارات دولار أميركي وتصل طاقته الانتاجية إلى 2.5 مليوني طن سنوياً. ويذكر ان المصافي الصينية تجد صعوبة في التعامل مع الخام السعودي الثقيل، لذا من المرجح أن تجد السعودية سوقاً أوسع لنفطها في الصين إذا استثمرت في منشآت تكرير. والعام الماضي وقعت السعودية اتفاقاً بقيمة ثلاثة مليارات دولار ونصف مليار مع "اكسون موبيل" و"سينوبك"، أكبر شركة تكرير صينية، لتوسيع مصفاة تكرير في مقاطعة فوجيان الجنوبية.

وأفادت الصحف السعودية ان الوفد المرافق للملك عبدالله يضم خمس سيدات أعمال.

وأوردت وكالة الصين الجديدة للانباء "شينخوا" ان بيجينغ والرياض اتفقتا على تعزيز تعاونهما وتطوير "صداقتهما الاستراتيجية". ورحب الرئيس الصيني بالعاهل السعودي، قائلاًً: "يا خادم الحرمين الشريفين، باسم الأمة الصينية يسرنا أن نستقبلكم في بيجينغ ... أنت أول ملك سعودي يزور الصين (علماً أن الملك عبدالله زار بيجينغ عام 1998 لكنه كان ولياً للعهد)، وهذه الزيارة الخارجية الأولى من نوعها بعد توليكم الحكم. والصين أول محطة في هذه الزيارة (التي تشمل الهند وباكستان وماليزيا)، وهذا دليل واضح على حرصكم على العلاقات". وأعرب عن اقتناعه "بأن هذه الزيارة المهمة ستعطي دفعاً قويا" لتطويرها و"ستسجل فصلاً جديداً للعلاقات الصينية السعودية في القرن الجديد". وأشار إلى أن المحادثات تطرقت إلى عدد من القضايا الدولية والاقليمية ذات الاهتمام المشترك، بينها تطورات الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً الأزمتين النووية الايرانية والسورية – اللبنانية، ملاحظاً أن مواقف البلدين جاءت متشابهة "إلى حد التماثل".

وأكد الملك عبدالله التزام بلاده "مبدأ صين واحدة"، آملاً في ان "تؤدي المحادثات إلى تعميق أواصر التعاون، وإلى الوصول إلى نظرة مشتركة في ما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط والقضايا العالمية"، وإلى "تعزيز التعاون في المستقبل".

وأوضحت وكالة الأنباء السعودية "واس" ان الجانبين ناقشا "مجمل الأحداث والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، وفي مقدمها القضية الفلسطينية والوضع في العراق، بالإضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات وسبل دعمها وتعزيزها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين".

وتسعى الصين والسعودية الى استخدام علاقاتهما النفطية المزدهرة أساسا لتعاون اقتصادي وديبلوماسي أوسع. وارتفعت واردات الصين من النفط السعودي من 8.8 ملايين طن عام 2001 الى نحو 20 مليون طن العام الماضي.

وقال محلل في قطاع النفط في هونغ كونغ :"أظن ان هذا التعاون منطقي جداً... الصين تشهد أكبر نمو، والسعودية تمتلك المنتج المناسب. تمتلك الولايات المتحدة اكبر سوق لكنها ليست السوق المزدهرة، إنها متخمة".

الهند

وفي نيودلهي، قال مسؤول في وزارة الخارجية إن رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ سيبحث مع العاهل السعودي في قضايا تتعلق بمكافحة الإرهاب وأمن الطاقة، وسيرسيان أسس "تعاون أمني طويل الأجل" بين الدولتين.

وكتبت صحيفة "إنديان إكسبرس" أن زيارة العاهل السعودي للهند هي جزء من "توجه إلى الشرق" يربط السعودية بحركة الاقتصاد الآسيوي. ويسعى سينغ إلى إقامة منطقة للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي.

وأعلن المسؤول في الحكومة الهندية تلميذ أحمد ان بلاده التي تستورد 70 في المئة من حاجاتها من الطاقة، تود تحويل التعاون بينها وبين السعودية من علاقة مشتر للنفط وبائع له، الى استثمار ومشاريع مشتركة.

وسيكون الملك عبدالله الضيف الرئيسي في الاحتفالات السنوية بيوم الجمهورية التي ستجري الخميس. وسيستقبله سينغ فور وصوله في خروج نادر عن البروتوكول يدل على الأهمية الكبيرة التي توليها نيودلهي لزيارة العاهل السعودي الذي سيفتتح معرضاً لشركات سعودية في نيودلهي.

ويعمل اكثر من مليون ونصف مليون هندي في السعودية يشكلون الجالية الكبرى من العمال الاجانب. وتقيم السعودية علاقات قوية مع الهند التي تضم ثانية كبرى الجاليات الاسلامية في العالم، إذ فيها 130 مليون مسلم. وتجاوز حجم التجارة بين البلدين 8.8 مليارات دولار عام 2004.

وصرح الملك عبدالله لشبكة "ان دي تي في" الهندية للتلفزيون ان الرياض تعتبر الهند سوقاً مستقبلية مهمة للنفط. وأكد ان بلاده تسير بخطى ثابتة في الإصلاح، وانها مكنت النساء من التعلم والعمل والمشاركة في الانتخابات، كما حصل في بعض الغرف التجارية. وأضاف ان السعودية "عدوة للإرهاب وهي تحاربه".