الديار هددت ايران باستئناف تخصيب اليورانيوم على الصعيد الصناعي اذا ما احيل ملفها على مجلس ‏الامن، كما حذر المسؤول الايراني عن المفاوضات حول الملف النووي علي لاريجاني في مقابلة مع ‏صحيفة الفايننشال تايمز.‏ وقال لاريجاني «اذا ما احيلت القضية على مجلس الامن، سنضطر لالغاء كافة التدابير، بما فيها ‏البروتوكول الاضافي» لمعاهدة الحد من الانتشار النووي، موضحا ان ذلك يتضمن التخصيب على ‏الصعيد الصناعي.‏ لكنه اكد ان «ايران ستبقى في معاهدة الحد من الانتشار النووي».‏ الى ذلك، اعلن مسؤول ايراني كبير امس ان ايران ستوقف عمليات التفتيش المباغتة لمواقع ‏نووية التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية وستستأنف كل انشطتها النووية بما في ‏ذلك تخصيب اليورانيوم على نطاق واسع في حال احيل ملفها النووي الى مجلس الامن الدولي.‏ وقال حسين انتظامي الناطق باسم المجلس الاعلى للامن القومي المكلف الملف النووي لوكالة ‏فرانس برس «اذا احيل ملفنا الى مجلس الامن وبغض النظر عن القرارات التي ستتخذ فيه (...) ‏ستستانف الحكومة بموجب قانون صوت عليه مجلس الشورى كل الانشطة النووية المعلقة طوعا لا ‏سيما تخصيب اليورانوم على نطاق واسع».‏ واضاف ان طهران «ستوقف التطبيق الطوعي للبروتوكول الاضافي الذي ينص على عمليات تفتيش ‏مباغتة لمواقعها النووية».‏ وتابع انتظامي «نتعرض لضغط في داخل البلاد من قبل بعض المجموعات للانسحاب من معاهدة حظر ‏انتشار الاسلحة النووية والوكالة الدولية للطاقة الذرية لكن الحكومة تصر على التوصل ‏الى حل منطقي وسلمي ولذلك نحن ندعو الاوروبيين الى التفاوض».‏ وقال «آمل الا يتحول السيناريو الثاني (احالة الملف الى مجلس الامن واحتمال فرض عقوبات ‏اقتصادية) ابدا الى واقع لانها ستكون لعبة يكون الكل فيها خاسرين. نريد اعطاء الافضلية ‏للدبلوماسية».‏ لكنه اكد ان «موضوع المفاوضات لا يمكن ان يكون الا تخصيب اليورانيوم بكميات صناعية». ‏واضاف انه «لا يمكن ان يحصل تحول في انشطة الابحاث في المختبرات». وتابع انتظامي «لدى ايران ‏القدرة على الرد على ضربات محتملة. ان الاسرائيليين يلقون مثل هذا النوع من الخطابات ‏لغايات سياسية داخلية خصوصا بسبب المشاكل الكبرى التي يواجهونها حاليا».‏ وبخصوص الاقتراح الروسي الذي ينص على ان تنقل ايران لفترة ما انشطتها لتخصيب اليورانيوم ‏الى روسيا، قال انتظامي ان «الخطة الروسية يمكن ان تخضع للدرس». واضاف «بدأنا مفاوضاتنا ‏‏(مع الروس) وعلينا استئنافها في 16 شباط في موسكو. يمكن مناقشة ذلك ضمن مجموعة افكار. لم ‏نرفضها لكن ذلك لا يعني اننا قبلنا بها».‏ وقال انتظامي «نحن مستعدون لبحثه». ونصح الاوروبيين «بالعودة الى طاولة المفاوضات ‏للمساعدة على ايجاد حل دبلوماسي».‏ من جهة اخرى، قال انتظامي ان تصريحات الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي اكد ان فرنسا ‏تحتفظ بحق الرد بطريقة غير تقليدية اي نووية على «قادة الدول الذين يلجأون الى وسائل ‏ارهابية»، تثير «قلقا على السلام». وقال ان «استخدام السلاح الذري او التهديد ‏باستخدامه، انها لغة من العصر السابق».‏ واعلن مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي امس ان الوكالة ستنشر ‏تقريرا تمهيديا حول برنامج ايران النووي المثير للجدل قبل الاجتماع الطارىء لمجلس الحكام في ‏فيينا في الثاني من شباط.‏ وافاد البرادعي ايضا ان رئيس المفتشين الدوليين اولي هاينونن سيتوجه هذا الاسبوع الى طهران ‏لمناقشة معلومات جديدة «تتعلق ببعض المسائل التي يجري التحقيق فيها». وسيقدم هذا ‏التقرير حول الضمانات الايرانية بعدم الانتشار النووي، قبل تقرير اخر اكثر شمولية من ‏المقرر تقديمه خلال الاجتماع العادي لمجلس حكام الوكالة في السادس من اذار.‏ وكان البرادعي رفض في بادئ الامر وضع تقرير مرحلي استجابة لطلب تقدمت به الترويكا ‏الاوروبية (بريطانيا وفرنسا والمانيا)، سعيا منه لامهال ايران حتى اذار للتجاوب مع ‏مطالب المفتشين.‏ غير ان عددا من الدول منها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة واستراليا طالبت رسميا بمثل ‏هذا التقرير، على ما افادت مصادر دبلوماسية.‏ وامل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ابان لقائه في موسكو امس مع نائب وزير الخارجية ‏الايراني مهدي سفاري، بان تتخذ ايران موقفا من القضية النووية يتيح تخفيف حدة التوتر ‏الراهن حول هذه المسألة، الا انه اكد ان بلاده ستمضي قدما في تعاونها النووي مع ايران.‏ وقال لافروف ان روسيا وايران تسهمان بقسط هام في تسوية مشاكل المنطقة. واضاف ان مصالحنا ‏تتطابق فيما يتعلق بالمحافظة على الاستقرار الاقليمي وتعزيزه وسواء ان كان الحديث يدور ‏حول الوضع في الشرق الاوسط او حول العراق او افغانستان بما في ذلك مسألة المخدرات ‏والارهاب.‏ وعلى حد قوله ان روسيا وايران تتعاملان في تسوية مسألة الوضع القانوني لبحر قزوين ‏والامن في حوض هذا البحر.‏ بدوره اكد المسؤول الايراني ان بلاده ستواصل حوارها الحثيث مع موسكو حول المسألة ‏النووية. وقال ان مسؤولين ايرانيين على مستوى اعلى سيقومون بزيارة العاصمة الروسية ‏لهذه الغاية في المستقبل القريب.‏ وكان الامين العام للمجلس الاعلى للامن القومي الايراني ومسؤول الملف النووي، علي لاريجاني، ‏قد اعلن انه سيقوم بزيارة موسكو في القريب العاجل لمناقشة مسألة تخصيب اليورانيوم الذي ‏تحتاجه مفاعلات بلاده على الاراضي الروسية. وعلى خط مواز، رأى رئيس الغرفة التجارية ‏الصناعية في روسيا الاتحادية، وزير الخارجية الروسي الاسبق المستشرق يفغيني بريماكوف ان ‏الوقت ما زال مبكرا لاحالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامـن الدولي. ‏