يعيد البيان الرئاسي لمجلس الامن الذي دعا الى استكمال تنفيذ القرار 1559، تسليط الضوء على قرار اعتقد البعض انه فقد الاهتمام الدولي نتيجة مجموعة القرارات الخاصة بلبنان التي اصدرها المجلس في الاشهر الاخيرة فكان باكورة انطلاق نشاط مجلس الامن الدولي للسنة الطالعة. وتولي مصادر ديبلوماسية اوروبية في بيروت البيان اهمية كبرى، كونه يعكس مجموعة امور مستبقة بذلك اي وصف غير صحيح، كما حصل لدى صدور القرار 1644 من حملات سياسية ونفسية قللت من اهميته ووضعته في غير اطاره الموضوعي وصورته على انه سجل انتصار لافرقاء معينين اي لسوريا، في حين انه لم يكن كذلك اذ صدر بسرعة قياسية لم تتعد ثلاثة ايام متضمناً كل ما كان يجب ان يتضمنه اي التمديد للجنة التحقيق الدولية واقرار مساعدة السلطات اللبنانية في التحقيق في كل الاغتيالات التي وقعت واقرار انشاء محكمة ذات طابع دولي الى اندراجه تحت الفصل السابع لميثاق المنظمة الدولية.

اما الاهمية التي يكتسبها هذا البيان فتتجلى في الآتي:

- صدوره باجماع الدول الاعضاء في مجلس الامن مما يترجم توافقاً قوياً على كل ما ورد فيه.

وهو الامر الذي يحرص على اولويته الفرنسيون في شكل خاص باعتبارهم ان الاجماع هو الذي يشكل الرسالة الاقوى من حيث الشكل.

- من حيث المضمون يحمل البيان رسالة قوية الى لبنان وسوريا وفي مقدمها ان القرار 1559 لا يزال موضع اهتمام المجتمع الدولي والذي لا يزال ملتزماً تنفيذ كل بنوده بتحديده ما نفذ منه لجهة الانسحاب العسكري السوري من لبنان واجراء الانتخابات النيابية، وتحديد ما لم ينفذ منه حتى الآن وهو يتعلق:

– بنزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية (وهذا واقع قائم رغم ان اقرار المجلس بأن الحوار بدأ حول هذه النقطة).

– بسط سلطة الدولة على كل الاراضي اللبنانية.

– حصول انتخابات رئاسية حرة وذكّر البيان بأن القرار 1559 اعتمد اصلاً من اجل حصول انتخابات رئاسية حرة وفقاً للدستور اللبناني بعيداً من اي تدخل اجنبي في اشارة ضمنية الى ان انتخابات التمديد للرئيس اميل لحود لم تكن كذلك. لكنه اعتمد بصياغة ملطفة بعد تحفظات غير قوية للمندوبين الروسي والقطري ان الانتخابات الحرة لم تحصل بعد وفق ما نص عليه هذا القرار بدل ان تقول ان انتخاب لحود لم يكن حراً.

– تطبيع العلاقات مع سوريا بارساء علاقات ديبلوماسية بين البلدين وضرورة ترسيم الحدود بينهما.

- ان صدور هذا البيان اوائل هذه السنة يعيد تأكيد امرين اساسيين، بحسب هذه المصادر: الاول حرص مجلس الامن على استهلال نشاطه لهذه السنة ببيان يؤكد استمرار التزام المجتمع الدولي استقلال لبنان وسيادته، والامر الآخر ان البيان يعيد اطلاق مهمة موفد الامين العام للامم المتحدة تيري رود – لارسن الذي كلّف متابعة تطبيق هذا القرار بزخم كبير. وكان رود – لارسن قدم تقريره في تشرين الاول الماضي الى الامين العام للمنظمة كوفي انان الذي ادخل عليه تعديلات لافتة في ما يتعلق ببعض النقاط قبل ان يقدمه الى مجلس الامن مما يجعل انان مسؤولا بالكامل عن مضمون التقرير، الا ان عرضه امام مجلس الامن تزامن مع تقديم رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري تقريره الاول مما حتم اولوية عرضه امام مجلس الامن. وهذا يعني بحسب ما توضح المصادر الديبلوماسية المعنية، ان توقيت مجلس الامن اصدار بيان ردا على التقرير حول القرار 1559 انما يتصل بالروزنامة المثقلة التي كانت على طاولة مجلس الامن خلال الشهرين الاخيرين من العام الماضي.

وتؤكد المصادر ان هذه هي الاسباب الحقيقية لصدور البيان في هذا الوقت وليس اي روزنامة داخلية لبنانية تتعلق بالجدل الداخلي بين الاكثرية النيابية والتحالف الشيعي حول بنود في هذا القرار، وليس لمصلحة طرف او لحساب اي طرف آخر، بل ان المجتمع الدولي يعمل على لبنان في اطار التزام سيادته واستقلاله.

انما هذا لا ينفي ان الرسالة التي يوجهها البيان الرئاسي الى سوريا والمتحالفين معها هي ان القرار 1559 لم ينفذ بعد، وان ما تقوله دمشق من انها نفذت الجزء المتعلق بها من القرار اي الانسحاب العسكري لقواتها ليس كافيا ولا دقيقا.

فهناك بنود لم تنفذ بعد وان البيان يطلب منها القيام بما قامت به السلطة اللبنانية من اجراءات لمنع عبور الاسلحة والمسلحين في اشارة ضمنية الى مسؤوليتها عن ذلك. وكان رود - لارسن اشار في تقريره الى ذلك.

فهي بهذا المعنى تتحمل مسؤولية زعزعة استقرار لبنان. ويوجه اليها البيان تحذيرا ويحضها على اتخاذ الاجراءات الضرورية لمنع ذلك، رغم ان هذه النقطة خضعت لمفاوضات بين اعضاء مجلس الامن نتيجة رفض روسيا والصين التحدث عن المسؤولية المباشرة لسوريا بحجة عدم توافر ادلة في هذا الشأن.

ومن هذه الزاوية ترى المصادر اهمية الرسالة التي يوجهها البيان الرئاسي الى دمشق ان المجتمع الدولي لن يتسامح حيال زعزعة استقرار لبنان وانها معنية بهذا الامر ولا يمكنها ان تعتبر نفسها معفاة من المهمات التي تتصل بها لمجرد انسحابها العسكري من لبنان.

وتعرب هذه المصادر عن املها ان يدرك السوريون هذه الرسالة الواضحة وان يساعدهم اصدقاؤهم كروسيا وسواها على استيعاب مغزاه.

وهذا ينسحب على البند المتعلق بادانة الهجمات الارهابية ايضا ولو لم توجه اصابع صريحة بالاتهام الى دمشق.

- اثنى البيان على الجهد الذي قامت به الحكومة لبدء الحوار مع تشجيعها على الاسراع فيه. وتذكر المصادر الديبلوماسية ان الغاية من ذلك ليس مساعدة الحكومة بل مساعدة لبنان لان هذه الآلية تساعده في استكمال استعادة سيادته واستقلاله.

وهذا الحوار يجب ان يتقدم ليس في اتجاه التفاوض حول قبول القرار 1559 او عدم قبوله، لان القانون الدولي يعلو القوانين المحلية كما الاتفاقات بين الدول ويعلو اي اعتبارات سياسية، بل في اتجاه كيفية تطبيق هذا القرار مع ترك اللبنانيين يناقشون سبل بلوغ هذا الهدف وليس الهدف في حد ذاته.

دو لاسابليير

وكان المندوب الفرنسي لدى الامم المتحدة جان مارك دو لاسالبيير اعلن في ختام الجلسة ان "مجلس الامن اعتمد بياناً رئاسياً حول القرار 1559.

وهو بهذا يعيد تأكيد التزامه كاملاً، موجبات القرار 1559 ويؤكد مرة جديدة الاهمية التي يعلقها على تمتع لبنان باستقلاله وسيادته. ان البيان الرئاسي عادل ودقيق ويقر بالتقدم الذي احرز، لكنه يشدد في الوقت نفسه على ان ليست كل موجبات القرار 1559 قد نفذت. لذلك كان مهما اعتماد بيان رئاسي".

واشار دو لاسابليير رداً على سؤال عما ينتظره مجلس الامن من سوريا في شأن وقف عبور الاسلحة والمسلحين في لبنان وهل من وقت محدد للتنفيذ ان "لا مهلة زمنية في البيان الرئاسي. لكن من الواضح ان مجلس الامن سأل بالاجماع وقف هذه التحركات. ونحن نترقب ان تقوم سوريا بما يجب القيام به من اجل وقف هذه التحركات".

وسئل دو لاسابليير اذا كان ثمة تغيير طرأ على الموقف الفرنسي من موضوع نزع سلاح "حزب الله" الذي تعتبره فرنسا حزبا سياسيا بالحوار فاجاب: لم نغير موقفنا. فنحن اعلنا دوما وانا اعلنت هنا ان كل موجبات القرار 1559 يجب ان تنفذ.

وهذا يعني ان البند الثالث المتعلق بحل الميليشيات ونزع سلاحها يجب ان ينفذ. لكن اعلنا دوما ايضا ان هذا البند يجب ان ينفذ عبر حوار وطني. وقد حان الوقت للاسراع في آلية العمل ومجلس الامن الدولي يعتقد بالاجماع ان كل موجبات القرار 1559 يجب ان تنفذ".

واوضح رداً على سؤال اذا كانت ثمة مهلة زمنية لوضع هذه البنود موضع التنفيذ "ان ما نطلبه هو تقدم جديد نحو هذا الهدف. فنحن سننتظر تقرير السيد تيري رود – لارسن بعد شهرين ونصف شهر من الان. ونأمل ان يكون تحقق تقدم جديد في تنفيذ هذا البند. ونحن نلح على تقدم جديد".

وقال ردا على تعليق صحافي ان البعض يرى ان البيان الرئاسي لم يكن ضروريا "ان البيان الرئاسي ضروري.

وكما قلت انا مرتاح جدا الى تبنيه من مجلس الامن.

لكن لعلكم قصدتم بالسؤال لماذا صدور البيان الرئاسي اليوم وليس حين صدر التقرير المتعلق بتطبيق القرار 1559. والجواب بسيط وهو انه حين صدر التقرير كان امامنا تقرير السيد ميليس. وروزنامة مجلس الامن كانت مثقلة.

وقررنا معا في مجلس الامن اعطاء الاولوية لتقرير ميليس واعتماد بيان رئاسي حول القرار 1559 في وقت لاحق".

وعن الانتخابات الرئاسية اللبنانية قال المندوب الفرنسي لدى المنظمة الدولية "ان البيان الرئاسي اعلن ان بعض الموجبات قد تم تنفيذها واخرى لم تنفذ.

والانتخابات هي من البنود التي لم تنفذ بعد. "وردا على سؤال لماذا يرى ضرورياً مساعدة حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة خصوصا في الحوار مع "حزب الله" والميليشيات غير اللبنانية الاخرى اجاب دو لاسابليير "ان هذا ليس امرا جديدا بالنسبة الينا. فنحن ندعم فكرة الحوار بين "حزب الله" ورئيس الحكومة. ومن المهم من اجل سيادة لبنان واستقلاله حل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها. نحن نعلم ان المسألة معقدة. ولذلك قلنا بضرورة حصول ذلك عبر حوار وطني.

وهذا الحوار قد بدأ لكن يجب الاسراع فيه.

لقد حان الوقت وقد نفذ جزء من القرار 1559 لان تنفذ كل بنوده الاخرى. لذلك من الطبيعي حين نعتمد هذا البيان الرئاسي ان نذكر ان هذا البند لم ينفذ في هذه المرحلة".

وقيل له ان "حزب الله" قال انه لن ينزع سلاحه. فهل هذا التصريح هو الرد عليه.

اجاب: جوابنا كان دوماً هو نفسه وليس هناك من جديد في موقفنا.

وهذا موقف اجماعي لمجلس الامن: ان نزع السلاح يجب ان يتم، ويجب ان يتم عبر حوار وطني".