الاتحاد الديمقراطية ونزع فتيل النووي الإيراني شيرين عبادي محامية مدافعة عن حقوق الإنسان وحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2003

محمد ساهمي أستاذ الهندسة النووية بجامعة كاليفورنيا الجنوبية

ما بين الهياج والغضب الدولي على استئناف إيران الجزئي لبرنامج طاقتها النووية، وتصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد المستهجنة بشأن موقفه من إسرائيل، تبرز حقيقة أن احترام حقوق الإنسان وقيم النظام السياسي الديمقراطي، هما أهم وأنجع الأدوات الرادعة لأي دولة طامحة لتطوير السلاح النووي، بما في ذلك إيران•

والشاهد أنه عندما شجعت كل من الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون الشاه الإيراني على الشروع في تطوير برنامج للطاقة النووية في عقد السبعينيات، إنما خلقوا بذلك معضلة أضحت مثيرة للكثير من الجدل اليوم•

فبدلاً من ذلك وفيما لو كانت الولايات المتحدة طالبت الشاه بتبني الإصلاحات السياسية واحترام حقوق الإنسان، إلى جانب إطلاق سراح السجناء والمعتقلين السياسيين، فإن التاريخ كان سيأخذ مساراً مغايراً تماماً•

وبين هذا وذاك، وفي غضون العقود الثلاثة الممتدة من ذلك التاريخ وحتى الآن، انضمت كل من الهند وجنوب إفريقيا وكوريا الشمالية وإسرائيل وباكستان إلى النادي الدولي النووي، علماً بأن معظم الناس لا ينظرون إلى ديمقراطية هذه البلدان، باعتبارها مهدداً أمنياً يخشى منه• فخلال عقد الثمانينيات تمكن نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا من صنع عدد من القنابل النووية، إلا أن تلك الدولة لم تستخدمها مطلقاً، حتى جاءت حكومة الرئيس السابق نيلسون مانديلا فسارعت إلى تفكيك تلك الترسانة النووية• وبالمثل طورت الهند ترسانة نووية محدودة خلال الفترة نفسها، غير أن العالم لم ينظر يوماً إلى كبرى ديمقراطيات العالم على الإطلاق، باعتبارها مهدداً للأمن الدولي•

وعلى الرغم من أن لإسرائيل أسلحتها النووية هي الأخرى، إلا أنه ما من أحد يرجح مبادرتها أو تسرعها إلى استخدام تلك الأسلحة في أي من نزاعاتها الشرق أوسطية•

لكن على نقيض ذلك تماماً، يشكل السلاح النووي لبيونج يانج خطورة على الأمن الإقليمي والدولي، بالنظر إلى السرية والانعزالية التي تتسم بها تلك الدولة وقادتها•

وبالمثل يشكل السلاح النووي الباكستاني برأينا الخاص خطراً أمنياً آخر، بحكم النظام العسكري الذي يحكم باكستان، وبحكم كثافة المتطرفين الإسلامويين في صفوف الجيش، والسماح للعالم النووي الباكستاني عبدالقدير خان بإنشاء سوق نووية حرة له، يبيع فيها ويشتري كما يشاء!

يذكر أن البرنامج النووي الإيراني كان قد بدأ بالتسارع اعتباراً من عام 1997 إثر انتخاب الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، في الوقت الذي كانت تنهمك فيه إيران في تطوير صحافتها الحرة المستقلة، وقبيل انتخاب برلمان إصلاحي للبلاد في عام •2000 وعلى رغم دعم الإصلاحيين القوي للبرامج النووية، إلا أنهم كانوا يريدون لها أن تتسم بشفافية مطلقة، وأن تنسجم والتزامات إيران وتعهداتها الدولية•

وكان في ذلك الحرص ما يطمئن على استحالة خروج تلك البرامج عن السيطرة أو انحرافها في أي وجهة عسكرية كانت•

لكن وبدلاً من أن تدعم واشنطن تلك التجربة الإيرانية الديمقراطية الناشئة، سعت إلى قطع الطريق عليها، وإلى تحويل إيران نفسها إلى عفريت أو جني مثير للرعب!

ففي الوقت الذي اقترح فيه الرئيس خاتمي حوار الثقافات بين الشعوب، مثلاً بين إيران وأميركا، لجأت هذه الأخيرة إلى قفل منافذ الدخول والزيارة في وجه المفكرين والمثقفين والفنانين الإيرانيين لأراضيها•

وعلى الرغم من الدعم الكبير الذي قدمه خاتمي لواشنطن في حربها على أفغانستان، فإن بوش لم يتردد في إعلان طهران ضمن قائمته السوداء الخاصة بدول ’’محور الشر’’•

وبحلول عام ،2003 كان قد بدا واضحاً أن إصلاحات خاتمي قد تعثرت وأغلقت أمامها المنافذ والطرق، وحينها شرع العالم يرقب عن كثب الأنشطة والبرامج النووية الإيرانية• ولكن السؤال الذي لابد من طرحه هنا هو: وماذا أفادت واشنطن من تحويلها لإيران إلى عفريت أو جني؟

ما نود قوله إنه لن يكون في وسع الولايات المتحدة حل الأزمة النووية القائمة الآن مع طهران، بنبرة الوعيد والتهديد بتوجيه ضربة عسكرية لها، ولا عن طريق جرها إلى مجلس الأمن الدولي•

وعلى الرغم من معارضة أغلبية إيرانية واسعة للتيار الديني المتشدد القابض على زمام السلطة في البلاد، وأنها تتمنى لحكومته الفشل والسقوط، إلا أن الأغلبية ذاتها لا تعارض البرامج النووية إذا كانت سلمية، لكونها مصدر فخر واعتزاز وطني، لدولة عريقة ذات أمجاد وتاريخ حافل بالإرث والمآثر•

وفيما لو تهورت واشنطن وسارعت إلى توجيه ضربة عسكرية لطهران، فإنه ليس في خطوة كهذه سوى تأجيج لنار الحماس الوطني والكراهية الإيرانية الشعبية لأميركا•

وبالنظر إلى شراسة الحس الوطني الشيعي وتراث الشيعة الطويل المجرب في الاستماتة والاستشهاد، فإن من شأن أي ضربة عسكرية توجه إلى إيران، صب المزيد من الزيت على نيران المنطقة، مما يكون له آثاره الوخيمة على الاقتصادين الإقليمي والعالمي على حد سواء• من كل هذا نخلص ونعود إلى أن تشجيع واشنطن للتحول الديمقراطي في إيران هو صمام الأمان المضمون، والطريق الوحيد الممكن لتسوية مواجهتها الحالية مع طهران•

وحذار أن تركن واشنطن إلى تضليلات إيرانيي المهجر المبتورين من أي سند شعبي في الداخل، لكون الديمقراطية مسألة إيرانية داخلية في الأساس، يغرس بذرتها وينمي عودها الشعب الإيراني وحده•