هآرتس

سيحسم الجمهور الفلسطيني في المناطق الفلسطينية وفي شرقي القدس صورة قيادته السياسية الجديدة. ثمة في الامر بشارة مهمة بالنسبة للمواطن الاسرائيلي ومواطني الشرق الأوسط عموما: الشعب الفلسطيني الذي اندفع نحو طريق الديموقراطية في التسعينات، هو الذي يتمسك باحتكار منح الشرعية للقيادة، وبذلك يواصل توفير الشرط الأساسي لبقاء الديموقراطية. التجديد المهم الآخر في هذه الانتخابات هو ان الامر لا يتعلق باحتكار زعيم اوحد مثل ياسر عرفات الذي يستطيع املاء نتائج الانتخابات، وانما بناء قيادة وطنية واسعة لا ترتكز على الكاريزما الفردية، وانما على اساس اخذ في الحسبان التيارات السياسية المختلفة التي تطورت في السنوات الأخيرة وخصوصاً في عهد الانتفاضة.

ان بناء قيادة وطنية متفق عليها هو عملية معقدة وهشة وصعبة كما تعرف اسرائيل ايضا من خلال تجاربها. ولكن من الواضح لجميع الاطراف ان نجاح هذه العملية يعتمد على درجة التفسير والتنازلات التي سيكون كل تيار مستعداً لتقديمها للآخر من اجل الهدف المشترك. بناء قاسم مشترك سياسي فلسطيني يوفر بناء على ذلك فرصة لطمس الاطراف المتطرفة.

على هذه الخلفية يمكن اخذ التشجيع من ان حماس وجزءاً من الفصائل الفلسطينية المتطرفة يجمعون في هذه المرة على العمل ضمن الاطار السياسي الواحد مع قيادة السلطة الفلسطينية، المؤسسة التي اقيمت على اساس اتفاقات اوسلو. بذلك توجد فرصة لتطبيق المبدأ الذي ينادي به محمود عباس وتؤيده اسرائيل: حكومة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد. هذا التطور، كما تجدر الاشارة، لا يعني ان حماس قد تحولت الى منظمة توافق على التعاطي مع اسرائيل والتفاوض معها، او ان قيادة السلطة المنتخبة ستوافق على التنازل عن المبادئ المعروفة كأساس للمطالب الفلسطينية: حق العودة والقدس وحدود حزيران واخلاء المستوطنات. هذه الانتخابات لا تشير ايضا الى تنازل تام عن الكفاح المسلح، كما عبر عن نفسه في الانتفاضة.

اسرائيل تستطيع ان تنضم للدول الشرق أوسطية والعالمية التي تراقب بحذر وريبة امكانية تشكيل السلطة الفلسطينية القادمة على أسس يعتبر بعضها تنظيمات ارهابية من تلك التي لا تعترف بحق اسرائيل في الوجود، ولكنها لا تستطيع ان تتجاهل ان القيادة الفلسطينية الجديدة هي نتاج مباشر لسنوات الاحتلال الطويلة والصراعات المسلحة والجمود في العملية السياسية. المنطق السليم سياسياً يلزم اسرائيل بقبول نتائج الانتخابات في السلطة كواقع سياسي قادم يتوجب التعامل معه. من خلال هذا الواقع يتوجب استخراج السيناريوهات المحتملة.

ان "شراكة" القيادة الفلسطينية الجديدة ستدرس قبل كل شيء من خلال استعدادها للتفاوض مع اسرائيل. أما بالنسبة لجوهرها وماهيتها ـ فهذه امور ستعتمد بدرجة كبيرة على الاشخاص الذين سيقودون السلطة، ولكن ايضا على قادة اسرائيل والاستراتيجية التي سيتبعونها.