هكذا خرج المعارض السوري رياض سيف من السجن وقد أتقن «اللغة» الأميركية. وبينما أعلن السيد رياض عقب إطلاق سراحه بأنه يعتزم إنشاء حزب سياسي فإن الأجندة السياسية التي أعدها لحزبه والتي أعلنها من خلال حديث إلى الصحافيين في منزله في دمشق تجعل منه حزباً عربياً يشارك الأحزاب الإسرائيلية والأميركية خندقاً واحداً.

لذا نفهم لماذا كان رياض سيف أحد خمسة سوريين طالب الرئيس بوش علناً ـ بعد ان ذكر كلا منهم باسمه ـ بإطلاق سراحهم من السجن. وفقا لتصريحاته الإعلامية فإن أجندة سيف تتضمن مايلي:

ـ ان يتعاون الرئيس بشار الأسد (بالكامل) مع القوى الغربية في التحقيق في اغتيال الزعيم اللبناني رفيق الحريري.

ـ أن سوريا بحاجة إلى الغرب «ليساعدها» في استعادة هضبة الجولان.

ـ أن تحالفاً سورياً مع الغرب سوف يساعد في إعادة بناء سوريا.

ـ أن التحالف السوري مع الغرب أهم من التحالف مع إيران.

إن من يقرأ هذه النقاط دون ان يكون له علم مسبق بصاحبها لن يتردد في اعتبارها مقتطفاً في بيان لوزارة الخارجية الأميركية او ان شئت وزارة الخارجية الإسرائيلية.

ومع ذلك فإن هناك القراءة الإضافية لما بين السطور:

بمطالبته الرئيس السوري بالتعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية سيئة الصيت فإنه يؤكد ضمنا على ما تطالب به الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل من خلال اللجنة بمثول الرئيس بشار أمامها في جلسة استجواب.

أفكار هذا الرجل ربما تغري بنعته بضعف الرؤية السياسية حين يعبر عن «اعتقاد» معلن بأن الخلاص السوري من الاحتلال الإسرائيلي في الجولان يأتي على يد الولايات المتحدة ومعها دول أوروبا وحين يدعو استناداً إلى هذا الاعتقاد إلى ان تعقد سوريا تحالفا مع الغرب وان تنبذ تحالفها مع إيران.

رياض سيف ليس غبيا، انه ببساطة صاحب دور اسند إليه وكلف به يقوم بأدائه بناء على تحكم من على بعد.

لكن الطرح الذي تقدمه مثل هذه الشخصيات يفضحه الواقع المرئي، فماذا حقق الفلسطينيون بعد ان راهن ياسر عرفات على الولايات المتحدة والغرب وإسرائيل مستجيبا من خلال اتفاق اوسلو إلى كل ما عرض عليه من شروط في مقدمتها «الاعتراف بحق إسرائيل في البقاء» و «نبذ الإرهاب» ـ أي الكفاح المسلح؟

بعد 12 عاماً من أوسلو لا يزال الاحتلال احتلالا، بعد ان ذهبت الوعود الغربية بأعمار الأرض الفلسطينية ادراج الرياح.

ان من المؤسف حقا ان رياض سيف ليس على المستوى العربي العام، حالة فردية، انه مجرد نموذج لكثيرين ممن تخففوا من أي من بعض مشاعر الانتماء سواء على المستوى الوطني أو القومي أو الإسلامي.

والوطن العربي حافل بشخصيات سمحت لنفسها بأن تتجرد حتى من ورقة التوت.