هآرتس ألوف بن 1 ـ أولمرت. انتهت أمس أيام السماح واستلام المهام بالنسبة لقائم مقام رئيس الحكومة، ايهود أولمرت. فانتصار حماس في انتخابات السلطة وضعه، للمرة الأولى، أمام أزمة سياسية ـ أمنية في صلب الاهتمام الدولي، وهو في ذروة المعركة الانتخابية في اسرائيل. وخلال الأيام القادمة سيتم اختبار حكمته ورجاحة عقله إزاء التطورات الدراماتيكية على الجانب الفلسطيني. يُرجح أولمرت أن حماس ستسير نحو الاعتدال وأنها ستحافظ الآن بحرص على وقف النار، من أجل نيل الشرعية الدولية. لكن الى أن يتضح الوضع على الأرض، فإنه يسير بين عاملين ضاغطين: إذا أظهر اعتدالاً ومرونة فسيخدم بذلك خصمه السياسي بنيامين نتنياهو، الذي سارع أمس الى اتهام فك الارتباط بصعود حماس. لكن إذا أظهر أولمرت تشدداً مقابل الفلسطينيين، وهدد بقطع الاتصالات وتجميد الأموال، فسيصطدم بضغط دولي كبير لاحترام نتائج الانتخابات الديموقراطية ومنع انهيار المؤسسات العامة في السلطة الفلسطينية. والحل الذي سيلجأ إليه أولمرت، كما هو متوقع، سيكون نهجاً وسطياً: التنسيق مع الولايات المتحدة والأوروبيين لتفادي كل ضغط خارجي؛ لغة خطابية متشددة ضد الفلسطينيين، للضرورات الداخلية؛ وإعطاء تعليمات بالحفاظ على ضبط النفس وانتظار التطورات. وما يسعى إليه أولمرت هو كسب الوقت ورؤية كيفية تعامل الجمهور الاسرائيلي والعالم مع الانقلاب الفلسطيني. وسيحين موعد اختباره في الأيام القريبة القادمة قبل أداء الحكومة الجديدة القسم الدستوري في رام الله. فهل سيأمر أولمرت بنقل أموال الضرائب الى السلطة؟ وهل سيخلي الغزاة من سوق الجملة في الخليل، والماكثين في الموقع الاستيطاني عنوة، بعد انتصار حماس؟ 2 ـ العملية السياسية. نتائج الانتخابات في السلطة فاجأت اسرائيل، التي توقعت فوزاً طفيفاً لفتح، والخطأ في التقدير كان آخر الأخطاء في سلسلة الأخطاء التي ميّزت التعاطي الاسرائيلي مع دخول حماس الى الحلبة السياسية الداخلية. ففي البداية تجاهلوا هذا الأمر في القدس، وفي نهاية فصل الصيف تذكروا الخروج في حملة ديبلوماسية ضد مشاركة منظمة إرهابية في الانتخابات. في واشنطن رفضوا الاستماع وأصروا على أن الديموقراطية أهم، خضعت اسرائيل، لكنها تأخرت في إدراك أنه في عالم 2006 تعتبر الانتخابات أمراً مقدّساً، وأنه لا شرعية للتدخل الخارجي. كيف سيؤثر انتصار حماس على العملية السياسية وعلى الانتخابات في اسرائيل؟ بالنسبة للجمهور الاسرائيلي فإن الارهاب أكثر تأثيراً من تركيبة البرلمان الفلسطيني. فإذا حصلت عمليات ووجدت الحكومة صعوبة في الرد، فمن شأن أحزاب اليمين أن تعزز قوتها. لكن إذا ساد الهدوء وحافظت حماس على وقف النار، فستكون الانتخابات أقل تأثراً. مصادر سياسية رفيعة المستوى قالت أمس ان انتصار حماس يمنح اسرائيل حرية عمل سياسي أكبر بكثير من السابق. فمن الواضح الآن من المسيطر على الجانب الفلسطيني، وانتهت اللعبة التي كانت فيها تتكلم السلطة بشكل جميل تجاه الخارج ولا تقوم بعملها في الداخل. وفي اسرائيل تتعزز قوة مؤيدي السياسة الأحادية الجانب لأن حماس تعارض التسوية الدائمة حتى لو وافقت على وقف للنار طويل الأمد أو على تسويات انتقالية. في جميع الأحوال، ستقف اسرائيل بعد الانتخابات أمام ضغوط للتفاوض مع الفلسطينيين، ومواصلة الانسحاب من الضفة الغربية. فالعالم سيرغب في إنهاء الاحتلال وتفكيك المستوطنات حتى مع وجود حماس في السلطة. 3 ـ بوش. الانتخابات في السلطة تشكل أيضاً تحدياً ليس سهلاً للادارة الأميركية. فالرئيس جورج بوش أراد أن يلعب الديموقراطية العربية على ظهر اسرائيل. التجربة نجحت: أثبتت الانتخابات في المناطق الفلسطينية أنه يمكن أيضاً في نظام عربي تقديم تنافس سياسي واستبدال السلطة. بيد أن النتائج بررت التحذيرات الاسرائيلية التي تفيد أنه في حال أتيح للناخبين العرب حرية الانتخاب فإنهم لن ينتخبوا الليبراليين المقرّبين من الغرب، بل الحركات الاسلامية المعادية لاسرائيل والغرب. بوش وكونداليسا رايس حاولا أمس تبرير نهجهما الذي بموجبه اعتبروا الديموقراطية والانتخابات فوق كل شيء، لكن لا يوجد أدنى شك أنه يتعيّن عليهما أيضاً إعادة تقدير الوضع.