إنسان واحد شجاع يشكل أغلبية

في فقه الحساب: واحد + واحد = اثنين

في فقه التمييز الذكوري: رجل + امرأة = واحد ونصف

احد الحسابين خاطئ.. نجزم أنه الثاني.

لن ينهض العرب الا بالعودة الى النبع: المرأة، هذا هو الخزان التاريخي الذي أهمل كثيرا وطويلا ولم يجرب بعد.

جزء كبير من هذا الاهمال سببه رجل عاش قبل 1400 سنة.. انه ابو بكرة بن مسروح أعتقه النبي قبل وفاته بسنتين، زعم خلالهما انه حفظ 2000 حديث نبوي أي بمعدل ثلاثة احاديث كل يوم، كان اخطرها ما رواه اثناء ازمة الخلاف بين علي بن ابي طالب وعائشة بنت ابي بكر زوج الرسول والتي أدت الى معركة الجمل.

فقد كان ابو بكرة ضد عائشة فنسب الى النبي قوله عن فارس عندما حكمت بنت كسرى: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة).

هذا حديث مشكوك فيه لأن أبا بكرة جلده عمر بن الخطاب بسبب شهادة زنى قامت على الشبهة لا على اليقين.

في زمن رسول المساواة لم تكن هناك مدارس ومعاهد وجامعات وشركات وبنوك وطيران وثورة اتصالات تتعلم فيها الفتاة وتشق طريقها في الحياة، فكانت تقبع في بيتها بانتظار من يتزوجها، ولأن الحياة لم تتوقف حتى بعد موت الانبياء، فإن التطور الثقافي والفكري والاجتماعي قد شمل الجنسين فتساويا في المقدرة الوظيفية واقتحام سوق العمل ومجالات الحياة المتعددة.

أما دفع المرأة بيولوجيا بالتخلف، فلا يمكن ان يصدر عن نبي جاء ثورة كبرى على مفاهيم عصره وفتح الطريق أمام تحرر الانسان رجلا وامرأة والا فلماذا يكون النقص صفة للمرأة المسلمة وحدها، ولماذا تتسلم غير المسلمة كافة المناصب في بلدها من دون استثناء بدءا من اصغر المراتب الى رئاسة الدولة؟

لماذا تكون المرأة غير المسلمة قادرة على الحكم ولا تقدر هي؟ وهل هي مدموغة بالبيولوجيا الناقصة لتظل كل عمرها انسانا ناقصا؟ هذه اشكالية فرضها علينا امثال ابو بكرة يدمغها التقدم الانساني العام.

فازت المرأة بالرئاسة في كل من المانيا تشيلي باكستان بنجلاديش بريطانيا “اسرائيل” الهند الفيلبين.

عربيا: حكمت زنوبيا في بلاد الشام.. بلقيس ملكة سبأ في اليمن.. الملكة اسماء بنت شهاب الصليحية (1087) حكمت اليمن 30 عاما، الملكة اروى بنت احمد الصليحية (1138) حكمت اليمن 50 عاما، لم يحكم من الخلفاء العرب أحد مدة 50 عاما، وقلة حكمت لمدة 30 عاما. وكانت كل واحدة حاكمة كاملة وليست نصف حاكمة كما قرر ابو بكرة بن مسروح.

اكرر رأياً كتب سابقا:

نؤمن بشكل قاطع بأن المرأة في الوطن العربي مسلمة كانت أو مسيحية، أو يهودية، عربية كانت أو كردية أو افريقية أو آشورية أو أرمنية أو بربرية وبغض النظر عن انتمائها لاغلبية أو اقلية فإنه يحق لها ان تحصل على كل المناصب على قدم المساواة مع الرجل “موظفة، قاضية، مديرة، برلمانية، وزيرة، قائدة جيش، وزيرة دفاع، رئيسة وزراء ورئيسة دولة” وذلك على اساس الكفاءة وحدها بغض النظر عن العرق أو الطائفة أو المذهب أو اللون أو الدين أو الجنس.

وأي حديث حول تأخير مساواة المرأة بالرجل بسبب الوضع الخاص أو التراث أو التقاليد أو النقص البيولوجي انما هو هرطقة رجال غير واثقين من انفسهم ويتمسكون بذكورية متعفنة موروثة منذ مئات السنين في اضطهاد المرأة.

فلنعد الى المنبع.. فقد وصلنا الى مصب آسن جفت روافده، وتنزل على رؤوسنا يوميا مئات الفتاوى الفقهية التي تكرس تخلف المرأة وعدم اهليتها للعمل خارج المنزل مع اعطائها شهادة حسن سلوك في المطبخ والفراش فقط.

سئل بن جوريون بعد عام على قيام “إسرائيل” عن اكبر خطر يتهدد تل ابيب فأجاب من دون تردد: “النساء العربيات”. فلم يكن يتحدث عن خصوبة الانجاب بل عن شخصية هذه المرأة الشجاعة مستلهما التاريخ العربي القديم والحديث. من حسن الحظ ان ابن جوريون يخاف من المرأة العربية ويقدر خطورتها اكثر من ابو بكرة بن مسروح.

ثقتنا بالمرأة العربية ليست لها حدود.. وامرأة واحدة شجاعة تصنع أغلبية.