"بدأنا التشاور مع عباس ومستعدون للحوار مع أوروبا وأميركا"

نجحنا في المقاومة وسننجح في الاصلاح والتغيير

النهار ، شعبان عبود:

رأى رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" خالد مشعل في مؤتمر صحافي في دمشق ان فوز الحركة فى الانتخابات التشريعية قد "فك حلقة من حلقات الضغط على سوريا"، مؤكدا ان "العلاقات مع دمشق ستتعزز أكثر فى اطار نتائج الانتخابات التشريعية" الفلسطينية.

وعن الانتخابات التشريعية التي حققت "حماس" فيها نصراً كبيراً، أكد مشعل ان "ما جرى في الساحة الفلسطينية هو تحول مبارك عبّرت عنه الإرادة الفلسطينية الحرة، وهو ليس زلزالا، وليس "تسونامي مدمر" كما صوّره البعض"، وأضاف: "كما نجحنا في المقاومة سننجح في الاصلاح".

وأعرب عن فخره بالتجربة الديموقراطية التي جرت على رغم الاحتلال، وعن شكره للرئيس الفلسطيني محمود عباس "لالتزامه باجراء الانتخابات وبالعملية الديموقراطية "، موضحاً انه بدأ بالتشاور معه "من اجل التوصل إلى صيغة شراكة وطنية، وستكون هناك لقاءات مع أبو مازن في الداخل والخارج. والخطوة الثانية سنبدأ سريعا بتنفيذ خطوت الاصلاح والتغيير التي وعدنا بها شعبنا. والخطوة الثالثة هي التواصل مع المحيط العربي والاسلامي والدولي من أجل التفاهم على طبيعة المرحلة ومتطلباتها".

وقال إن حركته "خططت لهذا الفوز، وكنا ندرك منذ الانطلاقة (1987) أننا سنبلغ نقطة النهاية"، موضحا أن "حماس" أرادت من خلال هذا الفوز أن تحقق ثلاثة أشياء، أولها اصلاح الواقع الفلسطيني، وثانيها حماية المقاومة، وثالثها ترتيب البيت الفلسطيني". واضاف: "بدأنا بالانتخابات البلدية ثم التشريعية وسنصل سريعا الى منظمة التحرير".

ورفض تخوف البعض من ان تدير الحركة ظهرها للمعادلة العربية والدولية والاقليمية، مؤكدا ان "حماس ليست بغريبة عن الواقع الدولي والعربي والإقليمي". واشار الى اتصالات تلقاها من كل من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والرئيس اليمني علي عبدالله صالح والسوري بشار الأسد ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع ومن مسؤولين ايرانيين، الى شخصيات اسلامية كالشيخ يوسف القرضاوي والمرشد العام لجماعة "الاخوان المسلمين" في مصر مهدي عاكف، مؤكدا أن "هناك اتصالات ستجرى مع الأوروبيين حيث سنقول ما هي مطالب الشعب الفلسطيني".

وأضاف ان "عرض حركة حماس الشراكة ليس لانها عاجزة عن فعل شيء". وقال محذرا: "يخطىء من يراهن على فشلنا. حماس نجحت في المقاومة وستنجح في السياسة والاصلاح والتغيير، وان من مصلحة الجميع ركوب القطار الذي تقوده حماس".

وفي ما يبدو أنه اشارة الى قرار رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع تقديم استقالة حكومته ودعوته "حماس" الى تأليف الحكومة، أكد مشعل "ان من يحاول تعطيل المسيرة اليوم، لانه خرج منها، أو غير راض عنها، هو وحده سيتحمل المسؤولية عن التعطيل أو عن خلق أزمة"، مشيرا الى ان "الشعب الفلسطيني مدرك من سيتحمل المسؤولية"، ملاحظاً "ان تشكيل الحكومة الجديدة قد يستغرق اسابيع. وهناك من يريد حشر الحركة بعامل الزمن فتجري الاستقالة وتقبل على عجل وذلك في محاولة للضغط على حماس". ورفض "حشر الحركة بعامل الزمن، لأنه في كل الدول العريقة تجري الانتخابات، ثم يبدأ التشاور ويستمر لاسابيع وأحيانا شهور". ورأى ان "المرحلة الحالية لا تزال تتحمل مسؤولياتها السلطة الفلسطينية ومن قدم استقالته من الحكومة"، مشيراً الى انه "على رغم أن هذه المرحلة الانتقالية يتحملها اصحاب تلك المرحلة، فإن حماس لن تتخلى عن مسؤوليتها".

وردا على سؤال عن كيفية المواءمة بين المقاومة والسلطة، قال: "نحن شعب يتعرض للاحتلال، وبالتالي فان المقاومة حقه الطبيعي. أما السياسة والاصلاح فهما في ترتيب البيت الفلسطيني والتعاون مع المحيط العربي والدولي".

وأعرب عن استعداده "لتوحيد السلاح الفلسطيني، ولكن بتوافق فلسطيني وتشكيل جيش مثل كل الدول المستقلة يدافع عن الشعب الفلسطيني ضد العدوان لاسترداد الحق الفلسطيني"، مشيرا الى ان "حماس تسعى منذ فترة لاعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية".

وعن امكان تأليف حكومة وحدة وطنية بزعامة "حماس"، قال "إن أي ترتيب او تشكيل في الساحة، سواء في المجلس التشريعي أو في الحكومة الفلسطينية، تقرره الارادة الفلسطينية، لان هذا حق فلسطيني، وليس نتيجة توجيه من الادارة الاميركية"، موضحا ان "حماس لا تنتظر الضوء الاخضر من أحد ". واضاف ان "حماس لم ولن تظلم الاخرين كما ظلموها"، لكن الحركة "لن تسمح لاحد بإصفساد الوضع الفلسطيني".

وعن احتمال عودة أي من قياديي "حماس" الموجودين في الشتات الى الاراضي الفلسطينية، قال: "سنمارس حق العودة وسنعود في اللحظة المناسبة"، مشيرا الى أن "القيادات الفلسطينية هي من يختار الطريقة المناسبة واللحظة المناسبة للعودة".

ورفض ما تردد عن محور تشدد اسلامي في بعض البلدان العربية والاسلامية، واصفاً اياه بأنه "محور صمود وممانعة في فلسطين وسوريا والعراق ولبنان وايران".

كما رفض الدخول في مطالب حركة "فتح" باستقالة الرئيس محمود عباس من قيادتها، معتبراً انه "شأن داخلي يخص الاخوة في فتح، وان نجاح حماس بهذه الغالبية لا يعني انعدام فرصة استمرار الرئيس عباس في اداء دوره".

ورفض مشعل التفريط بحق العودة، كما رفض الاستيطان ونزع سلاح المقاومة، مؤكداً أن "حماس ستتعامل مع اتفاق اوسلو وخريطة الطريق بواقعية شديدة من دون التفريط بالثوابت والحقوق الفلسطينية"، مشدداً على احترام الالتزامات الفلسطينية ورفض الاملاءات".

وعن احتمال اعتراف "حماس" باسرائيل وتغيير ميثاقها الذي يدعو الى تدميرها، اكد ان "حماس ليست الحركة التي تخضع للضغوط، لان الاحتلال لا شرعية له، وان الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن حقوقه". وقال: "ان الامور يجب ان تتم بالتدريج، والتعامل مع الواقع بحسب مقتضيات مصلحة الشعب الفلسطيني"، مشيرا الى ان "حماس" لم ولن تفرض برنامجها السياسي على الشعب الفلسطيني، وستعطي حرية الاختيار له". ورأى ان وجود "حماس" في المجلس التشريعي الفلسطيني "سيحمي المقاومة التي هي حق مشروع ستستمر الحركة في ممارسته، وخيار مفتوح وهو ما اتفق عليه الشعب الفلسطيني".

وأكد ان أي زعيم اسرائيلي "لن يستطيع أن يوفر الامن للشعب الفلسطيني مع وجود الاحتلال، لأنه لا يوجد امن واستقرار وسلام في ظل الاحتلال"، داعياً الاتحاد الاوروبي الى عدم ربط علاقاته بالموقف الاسرائيلي والاميركي، مشيداً في الوقت عينه "بالدور الاوروبي وتفهمه لقضايانا"، ومعرباً عن استعداد الحركة للتحاور مع اوروبا ومع اميركا ايضا "لكن على اساس ما نحن مقتنعون به".

وطالب الاتحاد الأوروبي بدعم الشعب الفلسطيني مالياً واقتصادياً "لكن ليس كمتسولين، بل لأن جزءاً من المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية في معاناة الشعب الفلسطيني حين ساعد في قيام دولة اسرائيل على حساب الشعب القلسطيني".

وحول موضوع التهدئة مع اسرائيل، قال انها "انتهت مع نهاية عام 2005، والتجربة لم تكن مشجعة لان اسرائيل لم تحترمها". وقال: "ان الشعب الفلسطيني سيتوافق عبر الحوار على كيفية ادارة المعركة، لكن هناك فرق بين ترك المقاومة والموافقة على التهدئة من خلال الثوابت والقناعات".

وعن اعلان "كتائب شهداء الاقصى" التابعة لحركة "فتح" انهائها للتهدئة، قال إن هناك "فرقاً بين من يمارس المقاومة من منطلق انها حق، وبين من يمارسها على اساس توظيف سياسي". واضاف في هذا الصدد: "نحن سنعالج هذا الامر".

وعن إمكان انضمام عناصر "كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لـ"حماس" الى الاجهزة الامنية الفلسطينية، قال: "ان الشكل قابل للتغيير والتكييف نظراً لمرونة الحركة ولكن ليس هناك أي تحول وظيفي"، مشيرا الى أن الحركة حركة واقعية ومرنة. وأكد ان الاجنحة العسكرية لن تتحول أجهزة امنية، معتبراً ان القوى العسكرية المتواضعة هي التي تحمي الشعب الفلسطيني.

وعما إذا كانت "حماس" ستعيد ملف المفاوضات والسلام مع اسرائيل الى صلاحيات منظمة التحرير الفلسطينية، قال: "سوف نتوافق فلسطينياً على توزع المسؤوليات والادوار، سواء في المجلس التشريعي او السلطة الوطنية او في منظمة التحرير". وقال ان "هناك خلطاً حاصلاً الآن ونحن سنقوم بالتوافق بتحمل كل جزء من مسؤولياتنا"، موضحاً ان "المفاوضات والقرار الفلسطيني من اختصاص المرجعية الفلسطينية، ونأمل ان تكون منظمة التحرير الفلسطينية".

واكد انه على رغم من وجود "انسداد" سياسي ليس في مرحلة ابو عمار فحسب، ولكن في مرحلة ابو مازن ايضاً الا ان حماس "ستلتزم بالتزاماتها ما دامت ستصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، لكنها لن تقبل بأية املاءات". وأكد أن "حماس" ستكون "أمينة في تمثيل الحق الفلسطيني وتجسيده والدفاع عنه وعن هموم هذا الشعب وتطلعاته"، داعيا الى الافراج عن تسعة آلاف اسير وأسيرة في السجون الاسرائيلية، وخصوصاً الاسرى الفلسطينيين الذين فازوا في الانتخابات التشريعية.