استغرب كثيراً والله العظيم من هذه الحكومة التي ركبت الهم في صدري فساعة تراني أتوسل ربي وساعة تراني أكفر بهذه الحكومة التي حفرت قبري ولك حتى القبور في المدن حقها ليرات ولذلك ما عدت أميز بين خطر الأمريكان وخطر الحكومة ووجه الشبه واضح

لقد ثبت أن الهاوي السياسي السيد سعد الدين الحريري لا يتحرك إلا من خلال إملاءات بعض القوى، والتي هي بطيفين:

الأول:

هو عبارة عن طيف لبناني داخلي له حناجر وصحف ومواقع مؤجرة، وتتكلم حسب الطلب والإملاءات، وله ألسن بلغات مختلفة هي التي تعطي الأوامر لتلك الحناجر والأقلام للشروع بالمفرقعات الكلامية والسياسية ذات البعد المتهلوس، وتحت هاتين القوتين أي قوة الحناجر وقوة الألسن الناطقة بغير العربية،هناك قوة كامنة في نقاط مظلمة داخل لبنان تحرك الخيوط كلها من خلال التفاهم مع القوى الداخلية الشريرة والخارجية التي تفوقها شرا .

الثاني:

أما الطيف الآخر فهو الطيف الخارجي وهو واضح للعيان من خلال التصريحات التي تخرج عن الإدارة الأميركية وقصر الإليزيه، ومن خلال تبادل الأدوار حيث واشنطن تصعّد، وباريس تلحق بالتصعيد، ولندن تُهدّأ من الأمور، وعلى عكس ما حصل إتجاه العراق قبيل الحرب، حيث كانت واشنطن تصعّد، ولندن تلحق بالتصعيد تحت شعار ( مع واشنطن على عماها) وكانت باريس تُهّدأ بالمواقف، فالأدوار هنا معكوسة أي في النسخة الثانية من مسلسل التهديد، حيث كانت حلقت الأولى ضد العراق، ولكن لو نظرنا لأدوار الكومبارس العربية فسنجدها نفس القوى والانظمة، بإستثناء تبديل الكويت بلبنان.

عمان تدرّب ميليشيات الحريري، ولبنان ومناطق عربية تدرب ميليشيات جعجع!

لمن لا يعرف كواليس الأمور نوضّح أن هناك عملية جارية على قدم وساق وهي خطيرة للغاية، وبعلم واشنطن وإسرائيل وباريس وبعض الدول الكومبارس في المنطقة، وذلك لشرعنة أنواعا من الميليشيات الجديدة التي ستبرز على الساحة اللبنانية، لتكون مقابل الميليشيات التي هي داخل لبنان وغير شرعية ( من وجهة نظر واشنطن وإسرائيل)، وهي التابعة لحزب الله اللبناني، وللمخيمات الفلسطينية في لبنان، والأخرى الكامنة والتابعة لبعض القوى اللبنانية.

حيث هناك ميليشيات لبنانية ومرتزقة تتدرب في الأردن على الأسلحة وقتال الشوارع والمهمات الخاصة، وهي تابعة الى السيد ( سعد الدين الحريري) ويشرف على تدريبها الأميركان، وبعض القوى المنتخبة من المدربين الأردنيين، وربما هناك إسرائيليين بينهم ( مجرد إحتمال)، ولقد صرحت بذلك بعض الشخصيات اللبنانية وحتى الأردنية المعارضة للمشروع الأميركي ضد سوريا، وبنفس الوقت هناك عمليات تدريب وتسليح جارية على قدم وساق في لبنان، وفي أماكن أخرى من المنطقة لصالح السيد ( جعجع) حيث ستكون هناك مليشيات ضاربه على الأرض بتأييد ودعم الولايات المتحدة الأميركية، وبإشراف السفارة الأميركية على غرار المليشيات التي دعمتها وتدعمها واشنطن في العراق.

لذا فأن مسألة الفقر والبطالة التي أخذت تتفاقم في لبنان غايتها إجبار المواطن اللبناني مستقبلا للإنخراط في المليشيات القادمة، حيث سيكون هناك سباق تسلح وإنتساب على غرار ما هو حاصل في العراق، حيث أصبح المواطن العراقي لا يجد عملا إلا في المليشيات الحزبية، أو في الشرطة أو في الجيش الذي تشرف عليهما الولايات المتحدة واللتان تستخدمهما لمطاردة وقتل أفراد الشعب العراقي تحت حجة الإرهاب والإرهابيين، لذا نتوقع لن تكون هناك فرصة عمل في لبنان إلا من خلال الإنخراط في المليشيات التي تدعمها واشنطن وإسرائيل، أما من الجو فستقوم بالمهمة إسرائيل حيث ليس هناك من يردع إسرائيل في الجو، وخصوصا في السماء والأجواء اللبنانية الفقيرة من ناحية الحماية والقوة النارية من صنف ( جو ـ جو ) وفقيرة من ناحية القوة النارية من صنف ( أرض ــ جو ) ناهيك أن السماء والأجواء اللبنانية أصبحت مألوفة لإسرائيل، وحفظها الطيارون الإسرائليون عن ظهر قلب، لهذا ستكون هناك مضاعفات قادمة داخل لبنان، وأوضاع جديدة قرب الحدود مع سوريا، وربما سيكون هناك جسرا جويا لقتل وإبادة المجموعات اللبنانية المنسحبة نحو الأراضي السورية من لبنان وبنفس الوقت منع المد والعون من جهة سوريا، حيث ستكون بداية المعركة من العمق اللبناني بأتجاه حزب الله، وحصار ناري للمخيمات الفلسطينية داخل لبنان حتى الإستسلام وتسليم السلاح، وهذه إستراتيجية إسرائيلية أميركية وضعت أخيرا على طاولات الإسرائيليين والأميركيين، والغاية هي نزع سلاح المقاومة وسلاح المخيمات الفلسطينية، وإجبار لبنان على التسوية مع إسرائيل.

ومن هذا المنطلق أرسل سعد الدين الحريري مبعوثه وهو فؤاد السنيورة ليقوم بزيارة الى الأردن والغاية الإطلاع على آخر ما توصل له البرنامج التدريبي الخاص بمليشيات سعد الحريري في عمان، ومتابعة الأرصدة الضخمة التي أصبح مقرها عمان، وللعلم لم يقتصر النشاط الأردني عند هذا الحد بل هناك خلايا مخابراتية إردنية فاعلة ونشطة جدا في المخيمات الفلسطينية.

تحركات بأوامر واشنطن!

وبنفس الوقت تحرك سعد الحريري على عواصم غربية منها باريس وواشنطن وسيصل الى موسكو، والغاية لتحريك ملف ( المحكمة الدولية) حول مقتل رفيق الحريري والتي ترفضها الفصائل الكبيرة في لبنان وفي مقدمتها حركة أمل وحزب الله، وبما أن العمل السياسي أصبح عبارة عن ( بورصة نفعية) لقد صرحت موسكو بتصريحات غريبة، وكأنها تفتح أحضانها للحريري الصغير، وتفتح أكياسها كي يملأها سعد الحريري بما يقدر عليه، مقابل تأييد إقتراح المحكمة الدولية، وهذا ليس بجديد على موسكو فتغيير المواقف لديها وارد وعادي، فهي إختارت إيران حليفا في المنطقة من الناحية التكتيكية والنفعية في الوقت الحالي، فموسكو التي نافقت على والى صدام حسين، وقالت له إطمأن لن تكون هناك حرب على العراق، وضحت بالعراق الذي كان عبارة عن سلة غذاء الى روسيا، فليس مستغربا أن تضحي بسوريا،أما تصريح الرئيس الفرنسي ( جاك شيراك) حول قضية رفيق الحريري فلقد حسمها عندما قال ( إن التحقيق الدولي الخاص بمقتل الحريري سوف ينتهي قبيل نهاية ولايتي) وكأنه تعهد شخصي الى سعد الحريري بأن المحكمة الدولية ستكون تحصيل حاصل، أي حسم الأمر أن العام الجاري سيكون بمثابة عام المفاجآت على منطقة الهلال الخصيب، وما حركة الأمم المتحدة إلا تنفيذا لأوامر أميركية عندما بعث الأمين العام مبعوثا الى لبنان أخيرا كي يتكلم ويحاور الحكومة والفرقاء من أجل تعجيل ملف المحكمة الدولية.

هل ستفاجىء دمشق بشاهد سوري يقول الزور كي يغزز تهمة حيازة أسلحة الدمار الشامل؟

لذا من يعتقد أن أوراق التهديد ضد سوريا إنتهت ومختصرة في قضية مقتل الحريري فهو واهم جدا ولا يعرف السياسة الأميركية، وخصوصا في فترة الرئيس جورج بوش الأبن حيث تعتمد السياسة الأميركية في منطقتنا على تسويق الأكاذيب وإجبار العالم على تصديقها ولو بالترهيب والتهديد، فمن هناك وعلى ما يبدو بدأت فبركة الملف الذي حذرنا منه وكتبنا عنه وهو (ملف التسليح وأسلحة الدمار الشامل) فيبدو إن كذبة اسلحة الدمار الشامل العراقية والتي من أجلها حصلت الحرب لها ذيول ستمتد الى دمشق، وحذرنا من تقديم شاهد زور جديد على وزن (عبد الحليم خدام) وناشدنا القيادة السورية أن تتهيء نفسيا ومعنويا من خلال خلية أزمة لهكذا تهديد خطير.

وها هو طرف الخيط قد بان من خلال التصريحات التي أدلى بها ضابط مخابرات عراقي سابق، ومن خلال كتابه بعنوان ( أسرار صدام) والذي قال لصحيفة ( نيويورك صن) بأنه متأكد بأن العراق هرّب أسلحة دمار شامل الى سوريا،و من خلال طائرة مدنية بعد أن أزيلت منها المقاعد ( وكأن الأفندي المؤلف يتكلم عن تهريب الأغنام وليس أسلحة دمار شامل) فإن هكذا فبركات وأكاذيب وراءها أميركا ،وتحديدا وزارة الدفاع ( البنتاغون) من خلال وحدة التضليل، وبمباركة وكالة المخابرات الأميركية ( سي أي أي)، ولقد تعودنا على هكذا أكاذيب، حيث تكلم قسم من الذين أدعوا أنهم ضباطا عند صدام، والقسم الآخر خبراء في التصنيع العسكري في العراق، وألفوا كتبا وكتبوا مقالات في الصحف والمواقع التي تدور في فلك المشروع الأميركي، وأعطوا شهادات كاذبة عن وجود أسلحة دمار شامل في العراق من أجل إستمرار الحصار و والقيام بالحرب على العراق، وطبعا كلها مدفوعة الثمن من أميركا.

فإن جميع هذه التحركات والمحطات والحلقات مرتبطة ببعضها البعض، والهدف تدويل الملف اللبناني ، وإبتزاز سوريا للوصول الى الحصار ثم الدخول بسيناريوهات التدخل في الشأن السوري، وضمن أيديولوجيات مرسومة سلفا وستعدل حسب الحاجة، ولكنها ليست بالضرورة ستنجح مادامت هناك جبهة داخلية قوية في سوريا، ومادام هناك وعيا جماهيريا لما تريده أميركا من سوريا، ومادامت هناك أطرافا معارضة للنظام في الداخل السوري غير مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة حول تغيير الأوضاع في سوريا ،لأنها تعرف لا مصداقية عند واشنطن، فهي تحركها إسرائيل وتعمل من أجل مصلحة إسرائيل فقط، ناهيك أنها لا تقتنع إلا برجالها الذين جمعتهم على طريقة ( الجلبي العراقي) والذين تسمّن بهم حاليا وتقدمهم الى وسائل الإعلام العربية التي تمتلكها واشنطن من أجل التسويق.

ماهي أسباب زيارة سعد الحريري للبيت الأبيض؟

أما مسألة إستقبال الرئيس جورج بوش للسيد سعد الدين الحريري في البيت الأبيض، فهي لأسباب داخلية أميركية،و جاءت نتيجة ضغوطات سياسية ونفسية يتعرض لها الرئيس بوش، وجاءت من أجل رفع معنويات البيت الأبيض والرئيس الأميركي بوش، حيث يعيش الرئيس الأميركي حصارا فعليا من الشارع الأميركي وبعض المؤسسات الأميركية الفاعلة، ومن السياسيين من الحزبين الجمهوري والديموقراطي، ناهيك عن الحصار المخيف حيث هناك الجيش الأميركي في العراق الذي يتعرض الى خسائر كبيرة، والى تدني كبير في المعنويات حسب التقارير الأخيرة التي أكدت قرب إنهيار الجيش الأميركي معنويا ،خصوصا وليست هناك خطة لدى الرئيس لإنقاذ الجيش الأميركي وسمعة أميركا في العراق.

فوسط هذا الزخم من المشاكل والتي أصبحت تهدد مستقبل الرئيس الأميركي السياسي والوظيفي ،حيث أصبحت هناك أصواتا مهمة ومن الوزن الثقيل تطالب بإقالته وحتى محاكمته وهي خطط ربما لعزله من أجل إنقاذ سمعة ومستقبل الولايات المتحدة الذي يتعرض الى ضربات مميتة في العراق، فرغم هذا الحزن والخوف جاءت الضربة القاضية من فلسطين حيث فازت ( حركة حماس) في الإنتخابات الأخيرة، وقلبت جميع الموازين والتوقعات الغربية والأميركية والكومبارسية العربية، حيث ظهر الرئيس بوش بوجه شاحب ،وحركات هستيرية ليتكلم عن حماس وعن مستقبل السلطة الفلسطينية بحزن وألم وحيرة، حيث عرّت حركة حماس بفوزها الكذبة الكبرى التي تطليها أميركا والدول الغربية على مشروعهما الذي يعطون له صبغة ديموقراطية، فها هي الديموقراطية أفرزت حماس فإذا بهم يرفضون التعامل معها إلا بشروط تعجيزية، وهي صورة جديدة للداخل السوري ليعرف أميركا والغرب حيث ديموقراطيتهم الدموية الكسيحة في العراق وأفغانستان، فمثلما لا يريدون لشعوبنا ودولنا المفاعلات النووية وحتى للأمور السلمية فهم لا يريدون لنا أيضا الديموقراطية الحقيقية، فمن هنا فكر الرئيس بوش بجرعة أمل وجرعة معنويات أمام الشارع الأميركي وأمام العالم، فبعث كي يلتقي بــ ( سعد الحريري) ليتهرب من مسألة فوز حماس ولو قليلا نحو الملف اللبناني وكي يسحب عنصر الفرح الذي عم طهران ودمشق، وليلهي الداخل الأميركي وليغيض سوريا وإيران، والأولى والثانية فرحت بفوز حماس التي ستكون قوة للموقف الإيراني والسوري.

وحاول الرئيس بوش من خلال هذا اللقاء إستفزاز سوريا أكثر عندما تكلم عن المحكمة الدولية الخاصة بمقتل رفيق الحريري، ولكن سوريا كانت عاقلة عندما ردت على الرئيس بوش وعلى سعد الحريري الذي يتحرك من أجل الإيقاع بسوريا زورا، بحيث أمر الرئيس السوري ( بشار الأسد) بدعوة شيوخ القبائل الكُرد، وكانت خطوة مهمة وفي الإتجاه الصحيح، كون هذه القبائل وهذه الشرائح تحتاج الى الدعم والحوار والإنغماس في الدولة الرسمية وفي المجتمع السوري.

فالشعب الكردي هو جزء من تركيبة المجتمع السوري والعراقي والتركي والإيراني، وهذه حقائق لا يمكن القفز عليها، خصوصا وأن الشعب الكردي يحتاج الى حقوق المواطنة الكاملة كي ينصهر في الدولة والمجتمع، ويكون درعا مضافا الى الجبهة الداخلية ،ولكن هناك نظاما عربيا له عمق في التاريخ، حيث عند العرب فن معين عندما يدعو الشيخ الأكبر شيوخ القبائل التي تدور في فلك مشيخته ومضاربها، وأولها إستغلال تلك الدعوة للحوار ومن ثم لسماع الطلبات والمظالم، وكذلك سماع الإقتراحات التي تخدم وتقوي اللحمة، والإتفاق على أسس مستقبلية، بالمقابل على الشيخ الأكبر تذليل المصاعب وإزالة المظالم والإيعاز بتحسين أحوال و مضارب تلك القبائل كي تشعر بالإطمئنان وتشعر بالعلاقة المصيرية الواحدة بين الأغصان والشجرة.

لهذا نتمنى من الرئيس الأسد والذي كان جريئا وصادقا عندما إستقبل العشائر الكردية أن يذلل جميع المصاعب ويسهل طلبات الأكراد في سوريا، ويكونوا صفا واحدا مع الجبهة الداخلية، وأننا نعلم أن الرئيس بشار الأسد ليس لديه عقدة أو مشكلة مع المجتمع الكردي، بل هو تواق الى العمل معهم ومن أجلهم، لهذا نتمنى الإستمرار بهكذا خطوات نحو الأكراد وغيرهم من أجل ردم جميع الفجوات في الجبهة الداخلية، وجر الجميع الى حضن الدولة والحكومة كي يُباشَر بالإصلاح والإنفتاح.

لذا فزيارة سعد الحريري الى بوش ورايس وشيراك زيارة تجسد وتؤسس الى الشر والفرقة، أما زيارة العشائر الكردية الى الرئيس بشار الأسد تعزز وتؤسس الى الخير والوئام وإزالة الغبن والمظلومية..... فعلى بركة الله.