الوصفة الديمقراطية فشلت في الشرق الأوسط ودروس لأوروبا من أزمة الغاز

هل فشل الغرب في تفعيل الديمقراطية بالشرق الأوسط؟ وما هي الدروس التي تعلمتها أوروبا من أزمة الغاز؟ وكيف يستعد العالم لمواجهة وباء جديد للإنفلونزا؟ وماذا عن التقرير السنوي لمنظمة ’’هيومان رايتس ووتش’’؟ تساؤلات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية•

وصفة فاشلة: تحت عنوان ’’المنطقة غير ناضجة لتطبيق الديمقراطية’’، نشرت ’’ذي أستراليان’’ الأسترالية يوم أمس الاثنين مقالاً لـ’’دانيل بايبس’’، استنتج خلاله أن فوز ’’حماس’’ في الانتخابات التشريعية الفلسطينية يضع وزراء الخارجية في العالم أمام معضلة تظهر في التساؤلات التالية: هل يتعين عليهم التعامل مع ’’حماس’’ ودفعها برفق نحو الاعتدال أو الاستسلام لها كحركة متشددة لا يمكن تغيير موقفها؟ وهل يجب الاستمرار في منح المساعدات للسلطة الفلسطينية أو حرمانها من مصادر التمويل؟ ’’بايبس’’، وهو مدير ’’منتدى الشرق الأوسط’’ في فلادليفيا ومؤلف عدة كتب عن الإسلام والشرق الأوسط، أشار إلى أن الانتخابات في الشرق الأوسط أدت إلى بروز قوى إسلامية؛ ففي الانتخابات التشريعية المصرية التي أجريت في نوفمبر الماضي، حققت حركة ’’الإخوان المسلمون’’ نجاحاً غير مسبوق، علما بأنها حركة راديكالية، وفي عراق ما بعد صدام، صوّت الناخبون للأحزاب الإسلامية الموالية لإيران، وبعد خروج القوات السورية من لبنان صوت اللبنانيون لصالح مشاركة ’’حزب الله’’ في الحكومة اللبنانية•••هذا يعني أن انتخابات منطقة الشرق الأوسط أوصلت أعداء الغرب إلى السلطة، فهل يسير الغرب المطالب بتعزيز الديمقراطية داخل هذه المنطقة في الاتجاه الخطأ؟ ولماذا نجحت ’’الوصفة الديمقراطية’’ في ألمانيا واليابان بينما فشلت هذه ’’الوصفة’’ في الشرق الأوسط؟ ’’بايبس’’ يرى أن الإجابة لا تكمن في الإسلام أو التباينات الثقافية بين الغرب ودول المنطقة، بل إن الأمر يتلخص في أن الأيديولوجيات المعادية للغرب داخل الشرق الأوسط لم تتم هزيمتها بعد• وبالقياس على الألمان واليابانيين، سنجد أنهم اتجهوا نحو الديمقراطية بعد معاناة مريرة واختبارات قاسية جراء الحكم الشمولي، أما في الشرق الأوسط، فلا يزال الحكم الشمولي باقياً، إضافة إلى أن مسلمي الشرق الأوسط يرفعون شعار ’’الإسلام هو الحل’’، وهو ما يفسر الثورة الإيرانية عام 1979 وما جرى في الجزائر عام 1992 وتركيا عام 2002 والسلطة الفلسطينية الأربعاء الماضي•

أوروبا ودرس غازبروم: في تقريرها المنشور يوم الجمعة الماضي بصفيحة ’’ذي موسكو تايمز’’ الروسية، لفتت ’’كاثرين بولتن’’ الانتباه إلى أصداء أزمة الغاز الروسية- الأوكرانية التي نشبت مطلع الشهر الجاري، وكانت شركة ’’غازبروم’’ الروسية طرفاً فيها، خاصة وأن المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع ’’دافوس’’ السويسري تطرق إلى هذه الأزمة• الكاتبة، وهي محررة بالصحيفة، أشارت إلى أن ثمة دعوات صدرت خلال المنتدى تطالب أوروبا بتقليص اعتمادها على إمدادات الغاز الروسية؛ فرجل الأعمال الأميركي ’’جورج سورس’’ يرى أن موسكو تحاول استغلال قوتها في مجال الطاقة من أجل ممارسة نفوذها على جيرانها، بينما يطالب رئيس الوزراء البولندي ’’كاجمييج مارتشينكوفيتش’’ بضرورة تنويع مصادر الحصول على الطاقة، خاصة وأن 25% من واردات الغاز الطبيعي الأوروبية تأتي من روسيا، وبالتحديد من أنبوب الغاز الذي يمر عبر الأراضي الأوكرانية• من ناحية أخرى تعهد رئيس وزراء كل من المجر وكرواتيا في لقاء جمعهما بالعاصمة المجرية بودابست بتخفيض الاعتماد على الغاز الروسي، وأبرما اتفاقاً يقضي بإنشاء محطة لتسييل الغاز الطبيعي على ساحل البحر الأدرياتيكي• الاستعداد للوباء القادم: حتى الآن لم تنتقل عدوى إنفلونزا الطيور من إنسان إلى إنسان، وحول خطر انتقال عدوى هذا المرض على نحو وبائي بين البشر، خصصت ’’أساهي تشيمبيون’’ اليابانية افتتاحيتها يوم أمس الاثنين لرصد خوف المجتمع الدولي من ظهور وباء جديد للإنفلونزا قادر على إصابة واحد من بين كل أربعة أشخاص• السؤال المهم هو: هل يمكن احتواء انتشار وباء جديد للإنفلونزا في مراحل ظهوره الأولى ومنع انتشاره على نطاق واسع؟ منظمة الصحة العالمية وضعت في اعتبارها هذا الخطر، وعقدت مطلع الشهر الجاري مؤتمراً في طوكيو، شارك فيه خبراء من 23 دولة للوقوف على الإجراءات التي يجب اتخاذها في المرحلة الأولى من ظهور هكذا وباء، وهي المرة الأولى في العالم التي تتم فيها مناقشة الاستعداد لمواجهة وباء جديد• الصحيفة ترى أنه من المحتمل ظهور مرض إنفلونزا الطيور -الذي تنقل عدواه بين البشر- في مكان ما في آسيا، لكن العامل الرئيسي لنجاح سياسة احتواء المرض في مراحل ظهوره الأولى يعود إلى عملية الكشف المبكر عن مكانه، خاصة وأن التقارير الخاصة بالإبلاغ عن حالات إصابة جديدة بمرض إنفلونزا الطيور الحالي (الذي تنتقل عدواه من الطيور إلى البشر) تستغرق 17 يوماً حتى تصل إلى منظمة الصحة العالمية، وهو وقت طويل جداً، إذا علمنا أن أهم مرحلة في مواجهة أي فيروس جديد هي الأسبوعان أو الثلاثة أسابيع التالية لظهوره•

إدانة لأميركا: هكذا عنونت ’’إنترناشونال هيرالد تريبيون’’ افتتاحيتها يوم الجمعة الماضي، لتشيد بمنظمة ’’هيومان رايتس ووتش’’، كونها ركزت في تقريرها لعام 2005 على ارتكاب واشنطن عمليات تعذيب، مما يجعل الأميركيين يشعرون، حسب التقرير، بالخزي• النقد اللاذع الذي وجهه تقرير ’’هيومان رايتس ووتش’’ للإدارة الأميركية يمكن تبريره، لاسيما وأن ديك تشيني، نائب الرئيس الأميركي، يحاول عرقلة قانون أميركي يقضي بفرض حظر على تعذيب أو إهانة المعتقلين• وحسب الصحيفة، فإن مقدمة التقرير التي كتبها ’’كينيث روث’’ المدير التنفيذي للمنظمة، ركزت على الولايات المتحدة، ليس لكونها لجأت إلى التعذيب كخيار، بل لأنها تبدد من خلال انتهاكاتها زعامتها العالمية في مجال احترام حقوق الإنسان• صحيح أن أميركا ليست أكثر دول العالم ارتكاباً لهذه الانتهاكات، لكنها الأكثر نفوذاً، فكيف يتسنى لواشنطن اتهام شيعة العراق بتعذيب المعتقلين السُنة؟ ففي ظل الانتهاكات الأميركية لن تكون ثمة جدوى من هكذا اتهاماً، انطلاقاً من مقولة مفادها أن ’’سمعة حامل الرسالة تلطخ الرسالة نفسها’’• التقرير لفت، حسب الصحيفة، الانتباه إلى أنه خلال عام 2005 أصبح انتهاك الأميركيين لحقوق المعتقلين حجر الزاوية في استراتيجية إدارة بوش لاستجواب إرهابيين مشتبه بهم، ومن ثم فإن التقرير يشكل في حد ذاته اتهاماً لواشنطن بالفشل في منع انهيار قيمة من أهم القيم التي تعتز بها، ألا وهي احترام حقوق الإنسان•