معاريف غادي طاؤوب بعد ان تنتهي التصريحات الدراماتيكية، ستكون لنا فرصة أن نسأل عن مصلحة إسرائيل في الوضع الجديد الذي نشأ. وبما انه لم يحصل لنا أي كارثة مع صعود حماس، وبما أنه من المحتمل حصول العكس فقد فتحت أمامنا بعض الفرص التي لا بأس بها. الوضع السابق مقابل الفلسطينيين كان أسوأ بشكل خاص. ففي الوضع السابق ربما كان في وسع اسرائيل احباط قسم من العمليات، لكن ليس أكثر من ذلك. فازاء سلطة فتح الضعيفة ومعارضة حماس القوية، لم يكن ثمة حوافز فعالة ولا ثمة ردع فعال. فالحوافز التي عززت فتح، شجعت حماس على منافستها بواسطة العمليات؛ كما ان الهجمات التي تعرضت لها السلطة اضعفت كل احتمال لقيام السلطة بكبح حماس، وطالما بقي العنف والمسؤولية غير محصورين في مكان واحد، فلن يكون ممكناً توقع نتائج ثابتة من أي سياسة. الآن فتحت فرصة لوضع آخر. ربما تستطيع حماس فعل ما لم تستطع فتح القيام به: امتلاك حصرية السيطرة على السلاح. فلحماس مصلحة في ذلك لان ما من سلطة يمكنها ترسيخ استقرارها مع وجود جيوش مستقلة تحتها. وعلينا التحلي بالأمل في ان تكون تجربة انهيار سلطة فتح ماثلة في ذاكرة حماس، فاذا قامت حكومة حماس بتركيز القوة، واذا ما امسكت حماس بزناد الارهاب ولجام السلطة في الوقت ذاته، فسيكون ممكناً إدارة سياسة فعالة ازاءها، وجبي اثمان منها مقابل الاعمال المعادية. واذا كانت مسؤولية العمل والغذاء والكهرباء والطبابة والمجاري، تقع على عاتق حماس، فستواجه ما لم تواجهه حتى الآن: سيكون لديها ما تخسره. وستكتشف، مثلاً، انها متعلقة مالياً بجبي الضرائب من قبل إسرائيل وبأموال المساعدات الأميركية والأوروبية. لذلك يتعين على إسرائيل، وعلى أوروبا والولايات المتحدة أيضاً، الامتناع عن اغلاق هذه الصنابير، والامتناع عن اي محاولة للتسبب بانهيار السلطة الاصولية الجديدة. ومن غير المجدي بالنسبة لنا التلويح بقائمة المنظمات الارهابية، واغلاق الطريق امام المساعدة من الخارج. بل من المجدي لنا ابقاء اليد على الصنبور من منطلق التهديد والترغيب. واذا تم اغلاق الصنابير وانهارت مشبكات الكهرباء، فستعود الفوضى. فلبنان صغير لا يستطيع تأمين حدود هادئة لنا، اما سوريا صغيرة فنعم. ثانياً، كل الكلام من مثل "يعطون ـ يأخذون" من جهة، وحول اتفاق جنيف من جهة ثانية، لم يعد له اي مفعول. وهذا ليس شيئاً ايضاً. فنحن سرنا لفترة اكثر من اللازم وراء الاتفاقات المرحلية، خرائط الطرق، والوعود العبثية، لكننا استمررنا موجودين في هذه الاثناء في ظل الوضع الراهن، وغرقنا اكثر فأكثر في مستنقع الاحتلال. ويتضح انه لا اساس للمفهوم اليساري للاتفاق. كذلك هو الحال بالنسبة للمفهوم اليميني لاستمرار الاحتلال، الا اذا كان نتنياهو يريد ضم "حماستان" وأن يأمل وقوعهم في حبنا لاحقا. وسيكون من الواضح اكثر اننا سنضطر الى تحديد الحدود بأنفسنا، لذلك فحصول هذا الامر قريبا افضل من حصوله متأخراً. ثالثاً، وضعنا الدولي تحسن. والأصولية الاسلامية لا تخيفنا وحدنا. هذه فرصة مناسبة لتعزيز الائتلاف ضد المشروع النووي الايراني، وهذه فرصة مناسبة لاستكمال بناء الجدار الفاصل. فالضغط الدولي لن يقف في طريقنا بشأن هذا الموضوع. كما ان التأييد الدولي سيكبر اكثر في حال حددنا الحدود وصفينا الاحتلال. إذاً، ربما من المناسب الكف عن الصراخ "حماس"، والكف عن الدعوة الى مقاطعة السلطة الجديدة والتعهد عالياً أننا لن نتكلم. ثمة عدة مزايا لا بأس بها في هذا الامر، ومن المناسب ان نعرف كيف نستغلها.