حسين الربيعي

هناك ملاحظات متعددة حول عددٍ من الانتخابات النيابيةالتي جرت في عدد من "الاقطار" العربية على الخصوص في مصر والعراق وفلسطين ، وبقدر ما تحدثنا عن الانتخابات العراقية التي جرت تحت ابعاد وأطر امريكية خاصة ، الا ان نتائجها في الظاهر العام تتشابه مع نتائج الانتخابات المصرية والفلسطينية ، باعتبار ان القوى التي فازت بالانتخابات كانت من احزاب التيار الاسلامي في الوطن العربي ، ورغم ان هذا الامر فيه دليل عميق على سيطرة هذا التيار على الواقع العربي المتردي ضمن اسباب موضوعية ، واسباب اخرى تبرز عدداَ من السلبيات على ارض الواقع العربي ، الا ان الامر الذي نريد ان ندركه الآن ليس هذا الموضوع انما هو ما تركته هذه الانتخابات "العربية" على الواقع الاجتماعي والسياسي ومدى فاعلية هذه القوى مستقبلاً .

وبداية نريد ان نوضح وجهة نظر في اعتبار هذه الانتخابات تختلف بعضها عن بعض في المحتوى وفي النتائج القادمة ، على الاقل في موضوع فوز حركة حماس الذي جاء على اختلاف كامل مع نتائج الانتخابات العراقية التي اوصلت حركات سياسية تمتلك مشاريع مشتركة مع الاحتلال مع وجود بعض القوى المناهضة للاحتلال ، كالتيار الصدري مثلاً .

ان فوز حماس يكرر المفاجأة الايرانية باختيار "احمدي نجاد" باعتبارها نتائج نشاز اقلقت "المايسترو" الامريكي الذي يعزف لشرق اوسط كبير ، يسرح فيه جنود العم سام وهمراته وترفرف فوق مدنه وعواصمه اعلام "دولة اسرائيل " بالتعانق مع علم الاستعمار الجديد صاحب "الخمسون نجمة" صاحبة المدى اللامحدود على العالم والكون والشعوب .

لقد برهنت التجربة ، ان القيادة الفلسطينية ، وخصوصاً بعد رحيل ابو عمار ( مع انها بدأت قبل ذلك منذ اوسلو وغيرها من مؤتمرات الظلام ) ، قد اصابها نوع من المهادنة والانصياع التام للاملاءات الصهيونية والامريكية والغربية ، وكان الشعب الفلسطيني ، صاحب التجربة والخبرة والكفاح والصبر والصمود ، قد امهل هذه القيادة التي وعدته على شاكلة وعود "انور السادات " بالسلام والانفتاح والعمل والحياة الافضل ، بينما كل ما حصل عليه ، المزيد من الفساد الاداري والانفلات الامني ، والصراع الداخلي حتى داخل غرفة "القيادة" تحت وابل من الوحشية الصهيونية ، والاستفزاز الدولي بعدم الامبالاة ، والتناغم مع مفردات السياسة الخاضعة .. الخانعة.. المجاملة للولايات المتحدة واسرائيل على حساب مصالح شعوب الامة العربية ، وامنها .

لذلك.. فقد اختار هذا الشعب المناضل ، حماس ، التي لم تهادن .. ولم تساوم متمسكة بتراب فلسطين وبالبندقية طريقها الصحيح على اعتبار ان ما اخذ بالقوة لن يسترد بغير القوة خصوصاً مع قطعان عصابات "الجيش "الصهيوني . والى ذلك سوف يسعى "الفتحاويين" الحقيقيين ، لتغيير فقراتهم الرئيسية لاعادة الحركة الحقيقية لحركتهم المناضلة صاحبة النضال الذي ساوم عليه بعض من تسيد عليها وانحدر في متاهات "البيرقراطية البرجوازية الثورية" . هل ..وضحت الصورة .. بين كل هذه الانتخابات التي حملت الى مراكز "القيادة" تيارات اسلامية والكفتان متعادلتان في احداهما احمدي وحماس والثانية تحمل الاخوان والمتعاطفين مع الاحتلال في العراق . والدافع ان الصراع سيكون اشد بين تيارين متعارضين ، في اتجاه يؤيد المقاومة والاستقلال ... ودعم حزب الله وعروبة لبنان وعروبة العراق والوقوف مع سوريا ضد التهديدات الامريكية الصهيونية الغربية . واتجاه آخر .. لانريد له الا ان يكون معنا .. مع حماس .. مع حزب الله .. مع الحقوق الوطنية لايران .. مع الاستقلال الحقيقي للعراق والامة العربية .

انفلونزا الطيور

وفي ظل الاوضاع السياسية السيئة ، والاوضاع الاقتصادية الاسوء ، والتدهور الامني ، وفقدان الخدمات ، وارتفاع اسعار المواد الغذائية ، وسرقة ثروات الشعب النفطية وغير النفطية في ظل هذا .. يتحالف المرض مع كل اعداء الشعب العراقي الذين يرسمون سياسته ويتراصفوا ، مع الاحتلال والطائفية ، والفقر ، والجهل .. وها هي انفلونزا الطيور تظم نفسها كفوج جديد لرتل المرض في فيلق الاعداء . ولكن.. كيف تبين ان انفلونزا الطيور هي التي اودت بحياة " القروية الكردية " بعد فترة ليست قصيرة تحت الانكار الرسمي والمزيد من التصاريح والندوات والمقالات التي تؤكد خلو العراق من هذا المرض . وهو الذي دفع المواطنين العراقيين الطيبين والبسطاء والفقراء لعدم المبالاة بهذا المرض اللعين . وكأن العراق ليس جزء من العالم و لاتناله هذه الامراض .. على اعتبار ان العراق .. ارض الاولياء والانبياء و هكذا دست المزيد من الخرافات والاكاذيب التي تعارض ارادة الله والاسلام "ولا تؤدوا بانفسكم الى التهلكة" ان الهلاك الحقيقي ، والتهلكة التي يجب ان لانؤدي بأنفسنا لها .. الجهل الذي تريد له قوى متنفذة ان يكون الحاضر الاقوى بين الناس في بلاد الرافدين ... بلاد العلم والحضارة والتأريخ . ( ومع ذلك فأن انفلونزا الطيور تبدوا اكثر رأفة بالشعب العراقي ، فاذا كانت قد اودت بحياة فتاة او غيرها فان الاحتلال والارهاب والمسلحين والميليشيات وغيرهم اودوا بالمئات وربما الالاف في نفس مدة الزمن .

الرسوم الدنماركية

ربما اكون خاطئاً ، ولكني لم اسمع اي استنكار قوي او رد فعل من قبل القوى السياسية و الدينية الكبيرة في العراق للرسوم "الدنماركية " التي مست حرمة ديننا ونبينا الاكرم محمد (ص) .. سوى الافتاء الذي صرح به السيد مقتدى الصدر "اعزه الله" . وليعذرني من استنكر ولم اسمع بخبره. ولكن ؟؟ الايستحق الحدث .. ويستحق الرسول (ص) مظاهرة،شجب،اعلام ، منع لسلع ، موقف تصدي .. فقط نقول حيى الله من تصدى للقوات الدنماركية في جنوب العراق الذين عبروا بالفعل وليس القول عن حنق العراقيين على اعداء العرب والمسلمين .

فايروس قديم جديد ... الانتهازية

بعض أخواننا من القوميين ، جربوا حظهم في العملية السياسية ، ودخلوا الانتخابات النيابية باندفاع شديد ، الا ان محاولتهم لنيل مواقع متقدمة لم تحقق طموحاتهم ، والحقيقة اننا لم نستغرب لذلك ، رغم ملاحظاتنا العديدة وتصرفات هذا "البعض" وتصريحاتهم التي توحي بالتخلي عن الفكر القومي ، باعتبار ان الزمن اليوم للاتجاهات الوطنية العراقية على اساس النظرية القادمة مع بعض فلول "العراقيين" القادمين مع الاحتلال "العراق اولاً" والتي ارادوا من خلالها ، قطع جذور العراق العربي وانتمائاته القومية . كل ذلك لم يفاجئنا ، ولم يفاجأ المتابع المحايد ، الذي يفسر بين القومي الحقيقي ، وبين الاوراق الصفراء التي كانت معلقة بشجرة القومية العربية... والتي سقطت في اول ر يح امريكية تحمل طعم السلطة والثروة والنفوذ .ولكن ؟

هل يصح ان نفتح لهم ابواب المغفرة من جديد .. نركع تحت مداخل ابواب قاعاتهم التي يعقدون فيها اجتماعات جديدة تحت عناوين "عروبية" جديدة ..كي يطالنا .. بعض كرمهم ونستخدم اعلامهم وامكانياتهم ؟؟

يقول الرسول محمد(ص)

" لايلدغ المؤمن من حجرٍ مرتين "