معاريف ليمور سميميان دراش

فيما ننشغل بقدرة إيران المتسارعة على الوصول الى سلاح نووي، يتطور تهديد غير تقليدي عند مشارف دولة اسرائيل، بطرق تقليدية تماماً. إن صعود الاسلام الأصولي، على صورة حماس في السلطة الفلسطينية، يجب أن يقض مضاجعنا على نحو لا يقل عن وجود قنبلة غير تقليدية بعيدة. النغمة متشابهة، والتعبيرات متماثلة: رئيس إيران، أحمدي نجاد، يطلب علناً، محو اسرائيل من الخارطة. ورئيس الحكومة الفلسطيني العتيد، اسماعيل هنية، يدعو الى الاستمرار في خطة المراحل للقضاء على دولة اسرائيل. إن ما بدأ ككراهية اسرائيل في إيران، "الشيطان الأصغر"، وأصبح معاداة للسامية واسعة، أصبح يوجد اليوم في برنامج حماس ـ في "مثل اليهود الأخير" (الذي يطلب قتل آخر اليهود). إن ظهور جيوب ايرانية حول اسرائيل؛ في لبنان، وفي السلطة الفلسطينية، وحتى داخل أراضي اسرائيل السيادية في القدس، يتصل اتصالاً وثيقاً بوهمين: الأول، سياسة الانسحاب الاسرائيلية. الانسحابات الأحادية الجانب في جميع الجبهات لاسرائيل أدى الى تعزيز قوة المنظمات الارهابية والقوى الاسلامية المتطرفة، التي اعتبرت ذلك تأكيداً لنجاح أعمالها الارهابية. والثاني، وهم أن اندماج القوى الارهابية في المستوى السياسي ـ الحزبي سيعدل من قوتها وعدائها. فنحن نعرف اليوم أن اندماج القوى الاسلامية والارهابية في الاجراءات الديموقراطية لا يؤدي الى اعتدالها، بل يزيد قوتها ويؤدي الى سيطرتها. هذا ما حدث أيضاً باندماج حزب الله في البرلمان اللبناني وفي الحكومة، من غير أن يتنازل عن طريق الارهاب وعن سلاحه. وليس من قبيل العبث أن الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتين بالغتا في الضغط على اسرائيل لكي تجرى الانتخابات في السلطة بأي ثمن، لم يفكرا بإجراء انتخابات في أفغانستان مع طالبان أو مع القاعدة، لكي يزدادا اعتدالاً بالطبع. الارهاب هزم الديموقراطية. والاسلام المتطرف هزم المعتدلين. هذا ما حدث في إيران الأم، ويحدث الآن في الجيب الايراني ـ حماس. الاخفاق لم يقع على المستوى الأمني الذي حذر تحديداً قبل الانسحاب (رئيس هيئة الأركان بوغي يعلون ورئيس "الشاباك" آفي ديختر اللذين أصبحا رئيس أركان سابقاً ورئيس شاباك سابقاً) من الأخطار التي تحققت. رغم ذلك، استمر المستوى السياسي في الاخفاق، واليوم، بشكل لا يبعث على الثقة، يحاول أن يطلب من العالم تجنيد ائتلاف ضد حماس. ائتلاف لم ينجح في الحصول عليه داخل حكومة اسرائيل، عندما كان يجب عليه أن يحسم سؤال مشاركة حماس في الانتخابات. وفي الواقع الحالي، لسنا متأكدين أي التهديدين أكبر: تطوير قنبلة نووية في إيران، أم وجود جيوب إيرانية على مشارف دولة اسرائيل. كما هي الحال في عملية جراحية لإزالة ورم سرطاني، حتى إذا ما اقتلع الورم، فإن جيوبه تبقى قادرة على الاستمرار في العمل. تخفمصرتطالب إسرائيل بتخفيف هجومها