خلال مدة قصيرة فقد البرلمان اللبناني اثنين من اعضائه الاول جبران تويني الذي قتل في جريمة الاغتيال التي استهدفته في 12/12/2005 والثاني ادمون نعيم الذي توفي يوم 23/1/2006 وشاءت الاقدار ان يكون كل منهما عضوا في الاكثرية النيابية التي تكونت بعد الانتخابات العامة الاخيرة في مايو ويونيو من العام الماضي واذا كان شغور المقعد الذي احتله الراحل جبران تويني لم يسبب معركة انتخابية لأن احدا لم يترشح مكانه سوى والده النائب والوزير السابق غسان تويني الذي فاز بالتزكية فان شغور المقعد الذي احتله الراحل ادمون نعيم سيثير معركة انتخابية قاسية في احدى اصعب الدوائر الانتخابية في لبنان في محافظة جبل لبنان تحديدا نظرا للتداخل والتعدد الطائفي - السياسي فيها ونظرا للخصومات القوية بين التيارات الموجودة فيها بحيث يمكن القول ان المعركة الانتخابية المرتقبة في لبنان بعد اقل من شهرين هي معركة سياسية شاملة وقد بدأت منذ الآن وكالعادة اصبحت محط انظار المراقبين في الاوساط السياسية والدبلوماسية والاعلامية عربيا ودوليا وليس لبنانيا فحسب‚

اما سبب الاهمية المميزة لهذه المعركة على رغم انها محصورة بمقعد نيابي واحد فهو انها ليست معركة مرشحين متنافسين في لحظة سياسية عادية بل هي معركة توجهات سياسية تعكس مواقع القوى التي تخوض في جدال واسع ومحموم حول كل شيء يتعلق بالوضع السياسي اللبناني وبموقع لبنان في المنطقة وفي لحظة سياسية ساخنة واذا كان من المبكر الآن ان يحسم المراقبون في الاحتمالات الممكنة لهذه المعركة على مستوى النتائج فانه ليس من المبكر ابدا ان يلاحظ المرء ان القوة الاساسية في صناعة الحسم تتكون من حزب الله والتيار الوطني الحر (أنصار العماد ميشال عون) وحلفائهما وبالتالي فإن الاكثرية النيابية المكونة بصورة اساسية في تيار المستقبل ووليد جنبلاط والقوات اللبنانية ستكون في حالة الحرج الشديد لأنها في هذه الدائرة الانتخابية بالذات (دائرة عاليه - بعبدا من جبل لبنان) لم تتمكن من الفوز في الانتخابات العامة السابقة لولا اصوات حزب الله‚ اما اليوم وبسبب الخلاف الكبير بين الاكثرية النيابية وحزب الله فمن المستبعد جدا ان تحصل الاكثرية على تأييده وبالتالي فإنها امام احتمالين: اما هزيمة في المعركة الانتخابية واما ابتعاد عن المعركة والتوافق على مرشح يكون على مسافة واحدة من الجميع وهو احتمال ضعيف واذا حصل لن يخفي ان الاكثرية النيابية وقعت في مأزق وحاولت الخروج منه بأقل الخسائر بينما خصومها يستطيعون تثبيت انفسهم سواء في المعركة الانتخابية او في التفاوض على مرشح توافقي‚