ليعتقد الجميع ما يريدون ... فانا استفزتني عمليات الانتهاك في الرسوم الكاريكاتورية ... داعبتني الرغبة في القوة ... أو حتى الصراخ في وجه الجميع: فليعتقد الناس ما يشاؤون دون أن ينتهكوني برسوم أو قتل أو اغتصاب. ولأنني كنت حاضرة في أبو غريب وجنين وفي أي شارع من المدن التي تعيش على إيقاع الزمن الذي ولى فإنني ما أزال أشعر بأن ما حصل في الدنمرك وما انتجه على صعيد عالم متخبط سيستفز الأجيال القادمة إناثا وذكورا. كنت اعتقد أننا عاجزون عن فرض رأينا على الآخر، فاكتشفت اننا مولعون بإثبات الذات، وفرض الاعتذار من السياسيين والمثقفين والأوروبيين، وبسرعة الاستجابة للمقاطعة عبر مؤسسات أهلية غير مرئية. فما الذي يميز انتهاك التراث عن انتهاك الحاضر؟! وهل نحن عاجزون عن رؤية "الانتهاك المعاصر" ومتقمصون للماضي مهما كانت صوره؟! كنت انتظر الاعتذار لأن الرسوم استفزتني، لكن ما أنهى كياني هو الطاقة التي نملكها ثم نفرضها لحظة نريد، ونغيبها عندما يبدأ انتهاك من نوع آخر ... انتهاك لصور حياتنا ولحقنا في رؤية انفسنا كما نريد ... وللصور التي نرتبها نحو المستقبل بدلا من العيش في الماضي ... وربما لأنني أنثى أستطيع ان أميز أشكال الانتهاك الباقية في ذاكرتي ... فالانتهاك يقتل الرجال ويترك تاريخه معلقا على صدور الإناث.

شكرا لكل الطاقة التي سكبناها على مساحة ثقافتنا كي يبقى تراثنا براقا في عقولنا ... وشكرا لسرعة الاستجابة الاجتماعية التي برهنت لي على الأقل أننا نميز في الانتهاك ... ونعتبر ان الصور المضيئة هي من وحي المعتقد فقط الذي ينحسر بسرعة عندما يبدأ العمل داخل حقوقنا العامة والخاصة. بقدر فرحتي لطاقة ثقافتنا ... فإن غضبي ربما يزداد لأنني أحمل بالمستقبل واحترم تراثي.