هآرتس مراقب الدولة ميخا ليندنشتراوس وعد بنشر تقارير في وقت يتزامن مع الاحداث التي أجريت عليها عملية الرقابة. المثال المهم على ذلك ورد في هذا الاسبوع في المقطع الاول من تقرير الرقابة على فك الارتباط عن غزة وشمال السامرة: كراس يتعلق بحماية التجمعات السكانية في منطقة "غلاف غزة" ويعرض القرارات التي اتخذت منذ 2004 ووتيرة تطبيقها بصورة صعبة. المراقب استخدم كلمات مختصرة: "لقد أجريت هنا عملية غير منطقية وغير ناجعة في أمر يتعلق بحياة الانسان". بلغة أكثر شعبية يتبين من هذا التقرير أن هناك تفريطاً في قضية لا توجد اكثر منها حساسية وجذرية بالنسبة لواجبات الدولة تجاه مواطنيها. قسم رقابة الامن في مكتب المراقب برئاسة اللواء احتياط يعقوب (مندي) اور اكتشف وجود اخلالات جوهرية في عملية المصادقة على خطة حماية وتحصين التجمعات السكانية وتخصيص الميزانيات وتطبيق القرارات.

17 شهرا منذ قرار حكومة شارون بالانسحاب من غزة وأكثر من اربعة اشهر منذ اخلاء الجيش والمستوطنات ولم تستكمل بعد في اماكن كثيرة أعمال تحصين وحماية التجمعات الواقعة تحت تهديد صواريخ القسام. العملية لا تخلو من الاهمال والفوضوية المثيرة للجزع. يتحدثون عن مبلغ ويصرفون مبلغا آخر ويستخدمون مبلغا ثالثا ويعملون بتكاسل ويبنون ما هو معروف مسبقا انه لن يوفر حماية كافية مفرطين بقطاعات كاملة.

المسؤول الاعلى عن الاخفاقات الواردة في تقرير المراقب هو رئيس الوزراء في تلك الفترة وهو آريئيل شارون. فقد كان عليه أن يتأكد من ان تحظى الاماكن التي ستصبح عرضة للهجمات الفلسطينية بحماية دفاعية ملائمة وعلى رأسها سديروت.

القائم بأعمال رئيس الوزراء ايهود اولمرت استلم حقيبة المالية عشية الاخلاء وما زال يحتفظ بها اليوم ايضا. هو مسؤول عن الاخفاقات التي حدثت منذ آب أما سلفه بنيامين نتنياهو فيتحمل مسؤولية ما حدث في وزارته حتى ذلك الحين. هذا لا يعفي رئيس هيئة الاركان السابق موشيه يعلون وخليفته في المنصب دان حلوتس وغيرهما من قادة المنطقة في الجنوب والداخل من المسؤولية الا ان الشريك الاساسي لوزيري المالية الحالي والسابق هو وزير الدفاع. في حزيران 2004 قال شاؤول موفاز ان الاستجابة من خلال الخطة المطروحة معقولة وان التطبيق سيرتبط بالتطورات على الارض. من ذلك يمكن ان ندرك انه ان كف الفلسطينيين عن اطلاق النار فربما لن تكون هناك حاجة لتطبيق كل الخطة التي تمت المصادقة عليها. موفاز حذر ايضا من أن تؤدي الخطوات والتصريحات في قضية الحماية الى اعتقاد الفلسطينيون بوجود ضعف اثر فك الارتباط - هذا تحذير فضائحي يرسل للضباط تعليمات بالاستخفاف بالمخاطر الامنية من اجل تخفيف المعارضة السياسية.

القتل الواسع لاسرائيليين يفتقدون للحماية الكافية من خلال "الاجسام الطائرة" كما قال مستشار شارون واولمرت دوف فايسغلاس لن يكون كارثة شخصية فقط وانما قد يرسل الجيش الى داخل غزة ايضا. في هذا الموسم عشية الانتخابات يكثر السياسيون من اطلاق التصريحات ونشر الاقتراحات والبرامج. كان من الاصح ان يختبروا وفقا للتنفيذ. تقرير مراقب الدولة حول اجراءات الحماية في "غلاف غزة" لا يقنع الناس بأن المسؤولين عن هذه الاخفاقات هم جديرون بتجديد الثقة.