وتحليل عن العلاقة بين قادة "حماس" في الداخل والخارج

تابعت الصحف الاسرائيلية أخبار التصعيد على الحدود مع لبنان واشارت الى ان القيادة العسكرية للجيش لم تطلب رغم حالة التأهب القصوى من سكان المستوطنات في الجليل النزول الى الملاجئ، لان القصف يستهدف المواقع العسكرية تحديدا. وحتى امس ظلت اوساط الجيش الاسرائيلي متمسكة بروايتها ان الراعي اللبناني القتيل كان "مخربا" حاول التسلل عبر الخط الازرق، رغم ايراد هذه الصحف لتقرير القوة الدولية الذي اكد ان الراعي قتل داخل الاراضي اللبنانية.

في صحيفة "هآرتس" خصص تسفي برئيل تعليقه للحديث عن الفوارق في المواقف السياسية بين قيادة "حماس" في الخارج وقيادتها في الداخل. ننقل ما جاء فيه: "هذا الاسبوع عندما يصل خالد مشعل الى القاهرة في اطار التحرك الذي يقوم به لمصلحة السلطة الفلسطينية سيكون في موقع جديد. فهو لم يعد ممثلا لفصيل رفض فلسطيني مطلوب اقناعه بوقف الارهاب، انما بات زعيما مساويا لرئيس حكومة الاردن. ومشعل رئيس الدائرة السياسية في "حماس" الذي يمكن وصفه بالامين العام للحركة، بات اليوم ضيفا مهما في مصر.

ولحسن حظه يمكنه الاعتماد على العلاقات الجيدة التي اقامها برئيس المخابرات المصرية عمر سليمان والرئيس المصري حسني مبارك. وتعتب مصر لان مشعل هو الذي سمح بقيام عدد من الصفقات: فرغم لهجته المتشددة، هو الذي وافق على الهدنة، وفي ما بعد على التهدئة. واليوم يتحدث عن التوجه الواقعي المطلوب منه الاعتراف بالاتفاقات وممارسة سياسة فلسطينية تمثل كل الفلسطينيين وليس انصار "حماس" وحدها.

انتصار "حماس" في الانتخابات شكل درع مشعل وزعماء "حماس" المقيمين في دمشق. ومنذ الانتخابات لم نسمع صوتا واحدا يطالب سوريا بطرد زعماء "حماس" من اراضيها. فالى اين يمكن ان تطردهم؟ الى الاردن؟ صعب لان الاردن غير مستعدة لاستقبالهم مجددا والامكان الوحيد هو ان ينتقلوا الى غزة وان يبدأوا بادارة دولتهم من الداخل كما فعل ياسر عرفات.

لكن هذا قد يكون بداية تصدع داخلي في الجبهة الموحدة التي اظهرتها "حماس" حتى الآن، رغم ان الفرق بين "حماس" في الداخل و"حماس" في الخارج لم يصل بعد الى حجم الخلاف بين "فتح" في الداخل و"فتح" في الخارج، كما لم ينشأ اي تمرد نتيجة قيام زعامتين، ولكن طوال سنين كان واضحا ان الزعامة القوية موجودة في الداخل. فقد كان احمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي ومحمود الزهار وآخرون يعتبرون انهم يمثلون الزعامة عمليا.

وكان المتفق عليه ان من يغامر بدمه هو الذي يتخذ القرارات. وهذا التمييز لا يزال قائما اليوم. مشعل يدير المفاوضات مع مصر والدول العربية الاخرى، ولكن ليس هناك بالضرورة تطابق بين كلامه وبين ما يقوله زعماء "حماس" في الداخل. فهؤلاء يأملون، في حال حصلوا على المساعدات من اوروبا والولايات المتحدة والاموال التي لهم من اسرائيل، ان يستطيعوا التخلص من التبعية المالية لـ"حماس" في الخارج وقدرتها على جميع الاموال. ويشكل هذا سببا جيدا للافراج عن اموال الحكومة الفلسطينية واعطائها للحركة...".