أكد وزير الخارجية الروسي سريجي لافروف، على أنه لا يستبعد إمكانية التعامل مع حركة حماس التي فازت بالانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت الأسبوع الماضي، وقال لافروف للصحفيين في لندن حيث جرى لقاء اللجنة الرباعية: "أما فيما يخص التعامل مع حماس فإننا لا نستبعد ذلك".

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إعتبر، في مؤتمر صحفي بالكرملين، أن فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية يعتبر ضربة كبيرة بالمساعي الأمريكية في الشرق الأوسط.

ودعا بوتين، حركة حماس إلى التخلي عن الراديكالية، وقال: "إن كون هذه القوة السياسية كانت معارضة وسعت إلى المجيء إلى السلطة شيء ولكنها عندما نالت ثقة الشعب شيء آخر، وعليها أن تعمل من أجل أن يشعر الناس الذين وثقوا بها بالنتائج الإيجابية لحكمها". وأضاف: "إن على حماس من أجل ذلك أن تتخلى عن تصريحاتها الراديكالية وأن تعترف بحق إسرائيل في الوجود وأن تقيم اتصالاتها بالمجتمع الدولي، كما ندعوها إلى مثل هذا العمل المتتابع".

كما رأى الرئيس بوتين أنه من الخطأ التخلي عن مساعدة الفلسطينيين، ودعا المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم المساعدات للسلطة، لافتاً إلى أن وقفها بسبب فوز "حماس"‏ سيكون خطأ‏.

من جانبهم، إعتبر عدد من الخبراء المستشرقين الروس أن فوز حركة حماس في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية خلط الأوراق في ميزان القوى القائم في المنطقة. بيد أنهم لا يميلون على وجه العموم إلى المغالاة في تصوير الوضع الناشئ على "نحو دراماتيكي"، حيث وصف أحد الخبراء الروس نتائج الاقتراع بأنها تمثل "نموذجا احتجاجيا كلاسيكيا".

وأشار الخبراء، أن العديد من المواطنين الفلسطينيين الذين خيب حكم حركة "فتح" الانفرادي عملياً خلال عشرات السنين كل آمالهم أثرت عليهم حركة حماس التي رفعت شعارات الإصلاحات والتغييرات نحو الأفضل، مضيفين أنه لا يجوز نسيان حقيقة أن معظم الذين توجهوا إلى مراكز الاقتراع هم من جيل الفلسطينيين الذي ولد وتربى في ظل الاحتلال الإسرائيلي وأن أغلبيتهم شباب يعجبون، كما هو المعروف، بالشعارات الراديكالية الرنانة.

وفي الوقت نفسه يدعو خبير الشؤون الإسلامية البروفسور يفيم رضوان من سانت بطرسبورغ لعدم المبالغة في مدى انتشار النزعات المتطرفة الراديكالية وسط المجتمع الفلسطيني، ويعتبر الباحث أن هذه التطورات تقف وراءها تصريحات شديدة اللهجة معادية لإسرائيل رددتها كل المنظمات الفلسطينية عبر السنوات الطوال.

وقال: "إن هذه التصريحات سوف تشتد على الأرجح في المستقبل القريب بفعل نشوة انتصار حماس في الانتخابات، ولكن على مدى أبعد وإذا ترأست حماس الحكومة الوطنية الفلسطينية أو انضمت إليها فسوف تضطر إلى مراعاة واقعيات الحياة والتعامل مع الإسرائيليين ضمن حدود الشرعية الدولية، وسوف يتطلب ذلك تغيرا ملموسا في وجهات نظر قيادة حركة حماس وسياستها على الصعيد الدولي".

ويعتبر أحد الخبراء البارزين في شؤون الشرق الأوسط وفلسطين البروفسور روبرت لاندا "أن المخرج الأفضل من الوضع الناشئ على أثر الانتخابات هو تشكيل حكومة ائتلافية بمشاركة طائفة واسعة من القوي السياسية المختلفة".