يبدو أن الأيدي الخفية المكشوفة ضمناً والتي دفعت بالحشود لحرق السفارتين الدنماركية والنرويجية في دمشق، أمرت صعاليكها، في بيروت، ليمارسوا نفس الأفعال الهمجية والمشينة التي لا تمت إلى الإسلام بصلة• وإذا كانت الأحداث الأخيرة أخفت الكثير من معالم الذين يعرفون أنفسهم في بيروت أو أجبرتهم على الاختفاء، فإن ذيولهم لا زالت تعمل، ولا زالت الاذرع الغليظة تمتد بتمادٍ مزرٍ ومرعب، مما يجعل الصعاليك، ورموز الظلام، يتلقون التعليمات فور إصدار الإشارة، من الآخرين•• عمل يندى له الجبين، وتقشعر منه الأبدان، حين تختزل قضايا الأمة، وتختصر قيمها السمحاء، في أعمال غوغائية، عبثية، كحرق السفارات وتهديد الآمنين• مثل هذه الأفعال الهمجية لا تؤدي إلاّ إلى العدم، ولا تعبر إلاّ عن انعدام الرؤية وفقدان البصيرة، أساليب، مقيتة لا تشير إلا لأصحابها الذين، خسروا ثقة العالم، واحترام مواطنيهم لهم وأصبحوا مجرد فقاعات طائشة على سطح السياسة العالمية، التي نبذت العنف ولفظت فعل التدمير والفوضى• بل وحاصرت وحاربت أصحابه من أجل بناء عالم جديد يسوده التفاهم، والانسجام والمصالح المشتركة ولكن علي ما يبدو أن هؤلاء الخاسرين لا يستطيعون أن يصدروا للعالم غير سلعة بائرة، اسمها العنف ولا يتعشم العالم منهم غير ذلك لأن فاقد الشيء لا يعطيه ومن جبل علي الشعارات الباهتة لا يستطيع أن يلون العالم بألوان العطاء الزاهية والمؤلم في الأمر أن هؤلاء يتحدثون باسم القضايا العربية والإسلامية وهي منهم براء لأنه ما من كائن علي وجه البسيطة إلا ويستنكر أي فعل مشين ضد المقدسات ولكن الدفاع عن القضايا الكبرى بحاجة إلى مواقف اكبر وشواهد التاريخ تدل على أن هؤلاء لا ناقة لهم ولا جمل، الا بما حملت ضمائرهم من أفعال الدماء البريئة والحقوق الضائعة والقيم الخاسرة• فعلاً نحن أمام أزمة حضارية وأزمتنا في هؤلاء الذين يجيرون قضايا الأمة لحسابات خاطئة وحمقاء ويشوهون وجه التاريخ العربي والإسلامي بما تحيكه لوثاتهم العقلية